الانتخابات المحلية في العراق.. إلى التأجيل

الانتخابات المحلية في العراق.. إلى التأجيل

صورة من إحدى الانتخابات العراقية السابقة (عصام السوداني- أ.ف.ب)

ألقت الأزمة الماليّة الخانقة التي يعانيها العراق إثر انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية، فضلًا عن ارتفاع منسوب المناكفات بين الكتل السياسية المختلفة، ظلالها على سير الانتخابات المحليّة، التي تقود إلى اختيار مجالس المحافظات، التي كان مقررًا إجراؤها في نيسان/ أبريل من العام المقبل.

يرى متابعون للشأن العراقي، أن الأزمة المالية، سوف تعيق إجراء الانتخابات المحلية في عام 2017، وتؤدي إلى تأجيلها لعام كامل

ففي الأسبوع الماضي، أرسلت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق كتابًا إلى البرلمان، تضمن اعتذارها عن إجراء تلك الانتخابات في موعدها المحدد نتيجة عوامل عدة حددتها المفوضية بعدم تسلمها الميزانية المالية المخصصة لإجراء الاقتراع، وعدم صدور التعديلات المقترحة على قانون انتخابات مجالس المحافظات، إضافة إلى عدم اكتمال قاعدة بيانات النازحين، وعدم تشريع قانون خاص بانتخابات محافظة كركوك.

اقرأ/ي أيضًا: رغم الاعتراضات..الحشد الشعبي مقننًا في العراق

واقترحت المفوضية، نتيجة لهذه الأسباب، تأجيل الانتخابات إلى أيلول/سبتمبر من عام 2017، شريطة أن تتسلم الميزانية المخصصة لذلك والبالغة 619 مليار دينار عراقي، أي ما يعادل النصف مليار دولار في موعد أقصاه العشرين من شباط/ فبراير 2017، إضافة إلى تشريع قانون جديد أو تعديل القانون النافذ رقم 36 لعام 2008.

وقد أدى اقتراب موعد الانتخابات المحليّة مع ترافق الأزمة المالية التي يعانيها العراق إلى إثارة مقترحات داخل قبة البرلمان العراقي تلخّصت في تقليص أعضاء مجالس المحافظات، كما تضمنت إضافة مسؤولين تنفيذيين كأعضاء شرف ضمن تشكيلة المجالس بهدف اختصار الإجراءات البيروقراطية، علاوة على مقترحات أخرى لدمج الانتخابات المحلية بالبرلمانية المزمع إجراؤها عام 2018.

ويبدو أن التحالفات الهشة التي شهدتها الدورة الحالية في مجالس المحافظات والتي أدت إلى تغييرات دراماتيكية أطاحت ببعض رؤساء المجالس نتيجة الانتقالات إلى اصطفافات القوى السياسية داخل المجالس، كما حصل في محافظات ديالى والأنبار وصلاح الدين ونينوى، قد شجعت القوى السياسية ولاسيما تلك التي تعتمد على قواعد جماهيرية واسعة على قواعد اللعبة، عبر الدعوة إلى تغيير قانون انتخابات مجالس المحافظات بما يضمن لها أغلبية مريحة تحد من الانقلابات التي حصلت بعد التحالفات التي أفرزتها الانتخابات الماضية.

وتكاد الانتخابات العراقية أن تكون التجربة الوحيدة في العالم التي تخضع لمبضع الجراح القانوني فور الانتهاء من إجرائها سواء كانت انتخابات بلدية أو برلمانية، فقد شرع مجلس النواب العراقي ومنذ عام 2003 ثلاثة قوانين انتخابية جديدة، فيما عدل ثلاثة أخرى، أعقبت ست تجارب انتخابية بلدية ونيابية أي بمعدل قانون واحد لكل دورة.

وفيما يتعلق بانتخابات مجالس المحافظات على وجه الخصوص، فقد شرع البرلمان عام 2008 قانون رقم 21 الخاص بمجالس المحافظات، ثم جرى تعديله في عامي 2010 و2013.

اقرأ/ي أيضًا: بعد أوباما..ترامب بشرة خير لبعض ساسة العراق

وقد صوت البرلمان بالأغلبية، قبيل انتخابات 2013، على تعديل القانون بحيث يحفظ التعديل أصوات الكيانات الصغيرة ويحول دون أن تبتلعها الكتل الكبيرة كما حصل في الاقتراعات السابقة، بحسب معادلة سانت ليغو لحساب الأصوات. وبحسب هذا النظام فإن المقاعد توزع عبر مرحلة واحدة فقط، بتقسيم الأصوات التي حصل عليها كل كيان على الأرقام الفردية لعدد المقاعد المخصصة لكل محافظة. ثم يجري البحث عن أعلى رقم من نتائج القسمة ليعطى مقعدًا واحدًا. وتتكرر هذه الطريقة حتى يتم استنفاذ جميع مقاعد الدائرة الانتخابية، في حين جرت انتخابات عام 2009، وفق قانون اعتمد "القوائم المغلقة"، واحتسبت الأصوات على وفق آلية الباقي الأقوى.

الكتل السياسية العراقية تسعى لإجراء الانتخابات المحلية تزامنًا مع الانتخابات البرلمانية، بهدف توظيف الزخم الناتج عن المال السياسي

ونتيجة الاحتجاجات الشعبية التي عمت العراق للمطالبة بالإصلاح ومحاسبة الفاسدين والتي توجت باقتحام المحتجين مبنى مجلس النواب داخل المنطقة الخضراء نهاية نيسان/أبريل الماضي، قررت بعض المحافظات حل مجالس الأقضية والنواحي في محاولة لتهدئة الشارع، لكن تلك الخطوة وصفت بعد ذلك بأنها "غير مدروسة"، وتم التراجع عنها بعد أسابيع عدة، فيما تعالت أصوات بعض قادة الأحزاب والكتل السياسية للمطالبة بتعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات. فقد دعا زعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم إلى إقرار قانون جديد للانتخابات المقبلة وتقديم وجوه جديدة، وإقرار قانون انتخابات يتناسب مع طبيعة النظام البرلماني المبني على أساس الكتل النيابية.

بدوره، أكد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على ضرورة تغيير قانون الانتخابات وتصفية المفوضية من "الزوائد غير المستقلة"، بحسب وصفه، مطالبًا بتعميم الانتخابات في جميع العراق وعدم استثناء أية محافظة بـ"حجة الإرهاب".

ويتضمن التعديل الذي أرسلته الحكومة إلى رئاسة البرلمان بعد أن تم تدقيقه في مجلس شورى الدولة، تحديد عدد أعضاء مجالس المحافظة بـ11 شخصًا، للمحافظات التي يزيد عدد سكانها على نصف مليون نسمة، ويضاف عضو واحد لكل 250 ألف نسمة".

ويؤكد النائب رسول أبو حسنة، عضو لجنة الأقاليم البرلمانية، أن "التعديل نص على إلغاء مجالس الأقضية والنواحي، وتحول مهماتها إلى مجالس المحافظات"، ويبيّن أن "التعديل لم يتطرق إلى آلية اختيار المحافظين، إذ ترك الأمر لمناقشات مجلس النواب". وينتقد رئيس مفوضية الانتخابات السابق عادل اللامي، طريقة "الدائرة الواحدة" في الانتخابات، ويدعو إلى "تطبيق نظام الدوائر المتعددة بحسب عدد أعضاء مجلس النواب".

وفي كل الأحوال، يرى متابعون للشأن العراقي، أن الأزمة المالية المستمرة والتي طالت ميزانية عام 2017، والتي لم تقر حتى الآن، سوف تعيق إجراء الانتخابات المحلية في العام المقبل، فيما يؤكدون أن الكتل السياسية الكبيرة تسعى لإجرائها بالتزامن مع الانتخابات البرلمانية منتصف عام 2018، بهدف توظيف الزخم الانتخابي الناتج عن المال السياسي وتدخل الميليشيات والقوى الأمنية المرتبطة بتلك الكتل والتي غالبًا ما تمارس ضغطًا على الناخبين بالإضافة إلى عمليات التزوير التي شابت معظم الانتخابات التي جرت بعد عام 2003.

اقرأ/ي أيضًا: 

خبر كاذب ل"الشرق الأوسط" يثير غضب العراقيين

كيف تم حظر الخمر في العراق