الانتخابات الرئاسية الفرنسية.. 4 مرشحين يتصارعون على أصوات اللحظة الأخيرة

الانتخابات الرئاسية الفرنسية.. 4 مرشحين يتصارعون على أصوات اللحظة الأخيرة

مواطنة باريسية أمام ملصقات انتخابية (لويس جويس/أ.ف.ب)

ربّما الانتخابات الرئاسية الفرنسية، المنتظرة يوم الأحد القادم 23 نيسان/أبريل، هي من أكثر الانتخابات التي تعلّقت بمرشحيها ملفات فساد مالي، ولكن ما هو مؤكد أنها انتخابات تاريخية، ليس فقط لسابقة عدم ترشّح الرئيس المباشر، فرنسوا هولاند، لولاية ثانية، بل كذلك لحدّة تنافسيتها بشكل غير مسبوق وطابع حملات المرشحين حادة الوتيرة الخطابية.

وأشارت مجمل استطلاعات الرأي منذ بداية شهر نيسان/أبريل الجاري وحتى الآن، عن تقارب كبير بين 4 مرشحين أساسيين، هم مارين لوبان مرشحة الجبهة الوطنية/اليمين المتطرف، وإيمانويل ماكرون مرشح الوسط، وفرانسوا فيون مرشح يمين الوسط، وجان لوك ميلانشون مرشح اليسار الراديكالي، وذلك في دورة أولى، يصعب فيها القطع جزمًا بالمتنافسين في الدورة الثانية.

المنافسة ساخنة بين الرباعي المتصدّر

حسب آخر 4 عمليات استطلاع رأي قامت بها مكاتب إحصاء مختلفة في الفترة الممتدّة من 14 إلى 17 نيسان/أبريل الجاري، أي قبل أسبوع فقط من الدورة الأولى، فإن الفارق بين المرشحين الأربعة يتراوح ما بين 6 نقاط و3 نقاط ونصف فقط، إذ تتقارب النسب بشكل مستمرّ في الأيام الأخيرة.

وفي استطلاع لنوايا التصويت شمل عينة تتجاوز 2100 ناخب أعده مكتب "أوبينيون لاب"، يتصدّر ايمانويل ماكرون الترتيب بنسبة 23%، تليه مارين لوبان بـ22%، ثم فيون ثالثًا بـ20%، ثم ميلانشون رابعًا بـ19%.

أجمعت مختلف استطلاعات الرأي على تصدر مرشح الوسط إيمانويل ماكرون وحضور متسارع لمرشح اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون

وفي استطلاع آخر نشرته صحيفة "لوفيغارو" الثلاثاء 18 نيسان/أبريل، حافظ المرشحون على هذا الترتيب، ولكن بنسب تُباعد قليلًا بين مرشحي المرتبتين المتقدمتين والمرشحين الأخرين، إذ تقدم ماكرون ولوبان بـ24% و23% على التوالي، فيما تحصل فيون وميلونشون على 18.5% و18% على التوالي. ويبيّن استطلاع آخر نشرته صحيفة "الاكسبراس" عن نفس النسب في الاستطلاع السابق، عدا تقدّم فيون بنقطة إضافية.

اقرأ/ي أيضًا: كيف تناولت الصحف فوز فيون في انتخابات اليمين

فيما كشف تجميع لاستطلاعات رأي قام بها 11 مكتب إحصاء، ونشرته جريدة "لوسوار"، عن تصدّر ماكرون بنسبة 24% بفارق 0.6 فقط عن مارين لوبان، وبفارق 4 نقاط عن فيون وبفارق 6 نقاط عن ميلانشون.

ماكرون.. المتصدّر باستمرار

أجمعت مختلف أرقام استطلاعات الرأي على تصدّر مرشّح الوسط إيمانويل ماكرون، للسباق الرئاسي بنسبة تتراوح بين 22 و24.5%، كما أكدت أنه سيكون الساكن الجديد للايليزيه في صورة مروره للدورة الثانية، وذلك مهما كان منافسه، إذ كشف استطلاع رأي الذي نشرته "لوفيغارو"، أن ماكرون سيفوز بنسبة 61% لو نافسته لوبان، وبنسبة 65% لو نافسه فيون، وبنسبة 58% لو ترشح ميلونشون للدورة الثانية.

وحافظ المرشّح الشّاب، ذو الخلفية البنكية والمدعوم أوروبيا بخاصة من أنجيلا ميركل، على صدارته في الأسابيع الأخيرة، مستفيدًا من تراجع فيون على خلفية فضائحه المالية. ويعوّل ماكرون على وسطيته التي دائمًا ما يفتخر بها، لتحقيق اختراقات في صفوف الاشتراكيين واليمينيين، وبتأكيد أنه المرشح "النموذجي" ضمن بقية المرشحين. في حين يتلقى انتقادات جذرية حول عدم وضوح معسكره وخطابه، وبأنه مع الكل وضد الكل في آن معًا.

لوبان.. مقعد عنصري ثابت ثانيًا

بعد تصدّرها لنوايا التصويت طيلة أشهر، تراجعت مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان للمرتبة الثانية في استطلاعات الرأي خلال الأسابيع الأخيرة، دون نزولها عن نسبة 22%، ومع محافظتها على فارق بين نقطة ونقطتين عن المتصدّر الجديد ماكرون، ولتظلّ لوبان مرشّحة بقوّة للمرور للدورة الثانية، غير أنها تسعى لتحقيق ذلك بصفتها متصدّرة للدورة الأولى، لتكون أول مرشح من اليمين المتطرّف يفوز بأعلى نسبة تصويت في الدورة الرئاسية الأولى.

تظل آمال مارين  لوبان ضعيفة بالفوز بكرسي الرئاسة وفقًا لآخر استطلاعات الرأي، لكن تكرار نموذج ترامب لا يزال واردًا

ومع ترجيحات حول تكرارها لسيناريو والدها سنة 2002، ومرورها للدورة الثانية، فإن آمالها تظلّ ضعيفة للفوز بكرسي الرئاسة، حيث تشير  استطلاعات الرأي لهزيمتها، مهما كان منافسها من المرشحين الثلاثة، بيد أن مفاجأة فوز ترامب في الولايات المتحدة لا زالت في البال.

ويعوّل معسكر مارين لوبان كثيرًا على عنصر المفاجأة، لتكون أول امرأة تفوز بكرسي الرئاسة، ولكن قبل ذلك يجب تأمين المرور للدورة الثانية، بخاصة وأن فيون عاد للسباق ملاحقًا إياها إلى جانب تهم الفساد المالي والتلاعب بمصروفاتها المقدمة من البرلمان الأوروبي، وهي الداعية لخروج فرنسي من الاتحاد الأوروبي!

اقرأ/ي أيضًا: "مارين لوبان".. الفاشية تبحث محاربة التطرف

فيون والعودة من بعيد

يبدو أن مرشح يمين الوسط فرانسوا فيون، بدأ يستعيد عافيته في الأيام الأخيرة، ولكن بشكل متواضع، إذ بالكاد تجاوز عتبة الـ20% في بعض استطلاعات الرأي، وكان قد بلغ نسبة 28% بداية السنة، قبل كشف فضيحة الفساد المالي المتعلقة بالوظائف الوهمية لأفراد من عائلته، وتراجعه على إثرها بشكل حادّ في نوايا التصويت.

ويعوّل فيون في الأيام الأخيرة على إقناع مزيد من الناخبين الممتنعين، وتحديدًا من المعسكر اليميني، إذ كشف استطلاع رأي أن حوالي خُمس أنصار ساركوزي يريدون الامتناع عن التصويت يوم الأحد القادم، وهي نسبة لو استطاع فيون إقناعها بالتصويت لصالحه، تحت عنوان "التصويت المفيد"، فقد تجعله يقتنص المرتبة الثانية ليمرّ بذلك للدّورة المقبلة، وهي دورة قد لا يفضّل فيها إلّا لوبان كمنافسة، إذ تكشف الأرقام أنها المنافس الوحيد الذي يمكن لفيون تجاوزه للفوز بكرسي الرئاسة.

ميلانشون.. حصان "صدفة اليسار" الأسود

جان لوك ميلانشون، أو "ساندرز فرنسا"، كما بات يحلو للعديد مناداته في ظل الكثير من الاقتباس الفرنسي من الحملات الأمريكية، و المرشح الوحيد الذي حقق اختراقًا كبيرًا في نوايا التصويت خلال الفترة الأخيرة، إذ بات مرشح أقصى اليسار مرشحًا جديًا للمرور للدورة الثانية، وحققت حملته الانتخابية زخمًا كبيرًا في المدة الأخيرة، خاصة بفضل أدائه الجيّد في المناظرات التلفزية، كما عقد مُؤخرًا اجتماعات في 7 مدن فرنسية مختلفة بفضل تقنية "هولوغرام"، أملًا في تعزيز حظوظه في السباق المحتدم نحو الإيليزيه، وتجول بقارب عبر نهر السين بخطاباته "الديغولية" لأنصاره في حملة فرنسا الأبية.

تشير أغلب نتائج استطلاعات الرأي أن ميلانشون، مرشح اليسار، لا يزال في المرتبة الرابعة

وتشير نتائج غالبية استطلاعات الرأي، بأن ميلانشون لازال في المرتبة الرابعة، غير أن الفارق عن المتصدّر ماكرون بلغ في إحداها ثلاث نقاط فقط، ما يعني أن الآمال تبقى معلٌّقة لمزيد من تضييق الخناق على منافسيه، لبلوغ المرتبة الثانية، بما يخوّله المرور للدور المقبل. وهو أمل يحدو أنصاره، بخاصة وأن استطلاعًا للرأي نشره موقع "باريس ماتش" تحدّث عن افتكاك ميلانشون للمرتبة الثالثة من فيون، بفارق نصف نقطة وذلك بنسبة 19.5 متأخرًا بثلاث نقاط ونصف عن المتصدّر الدّائم ماكرون.

ولعلّ الخاسر الأساسي من الصعود المستمرّ لميلانشون في الفترة الماضية هو المرشح الاشتراكي  صاحب الخطاب "المثالي/الطوباوي" بونوا هامون، حيث شهدت نوايا التصويت له انخفاضًا حادّا في الأسابيع الأخيرة، جعلته دون حاجز 10%.

 

اقرأ/ي أيضًا:

انظروا إلى فرنسا.. هناك من ينافس سوء انتخاب ترامب

فرنسا.. أرض المظلومية المهمة