الانتخابات التونسية..

الانتخابات التونسية.. "دا حلمنا طول عمرنا"

شاب يدلي بصوته في الانتخابات التونسية (AP)

كنت في الحادية عشرة عندما اكتسحت "أوبريت الحلم العربي" الفضائيات، ورغم أن هذه الأغنية التي شارك بها واحد وعشرون فنانًا من مختلف الدول العربية أنتجها الفلسطيني أحمد العريان عام 1998 إلا أنها اشتهرت بعد الانتفاضة الفلسطينية الثانية في سبتمبر 2000.

مشهد الانتخابات الحرة في تونس هو الحلم الحقيقي الذي طال انتظاره للشعوب العربية! 

مُبهرة كانت بكلماتها التي تشارك بكتابتها المصري مدحت العدل والإماراتي سيف الخالدي وألحانها التي أبدعها المصريان حلمي بكر وصلاح الشرنوبي، ولا أخفي أنها ظلت عالقة في رأسي لأشهر لشدة تأثيرها.

 كل شي كان فيها مُتقنًا باستثناء أنها لم تكن صادقة، فالأغنية التي تحدثت عن أحلام الشعوب وانجلاء الليل والتحدي والتمرد والعدل أغفلت عمدًا الحديث بشكل مباشر وواضح عن حجر الأساس لنهضة أي شعب وهو التحرر من الاستبداد، ولا غرابة في ذلك، فالأنظمة المسيطرة على الهواء الذي تتنفسه الشعوب بالتأكيد لن تسمح بتمرير أي شيء يحفّز على الثورات ضدها مهما كان حجمه، وهذا ما بدا واضحًا بشكل جلي بعد الربيع العربي.

لا أعرف كيف قفزت إلى ذهني الأغنية فجأة وخاصة لازمتها -"دا حلمنا طول عمرنا"- وأنا أتابع في هذه الأيام أخبار الانتخابات التونسية، وكأن هذا المشهد الحضاري يرد على الأغنية قائلًا لها: هذا هو حلم الشعوب العربية الحقيقي لا كلامك الفضفاض والمصطنع عن الوحدة والمقاومة والعدل والقوة.

اقرأ/ي أيضًا: عسكر مصر والعربي الجديد.. خوف الطغاة من الحريات

هذا هو حلم ثورات الربيع العربي التي تعثّرت في معظمها وبقيت تونس وحدها في ميدان الحرية تقاوم للآن جاهدة الثورات المضادة، على أمل أن تكتمل ثورتا الجزائر والسودان دون أن يفسدهما العسكر كالعادة.

لم أتابع تفاصيل العملية الانتخابية ولكن شاهدت من بين المرشحين من يروّجون لبرنامجهم بالتطبيع مع نظام الأسد دون خجل أو حرج! وأكتب هذه الكلمات والنتائج غير الرسمية تشير لتصدر مرشحين اثنين ليس بينهما أصحاب هذا الطرح الوقح، في دلالة على أن الشعب الذي حمل راية الربيع العربي لن يقبل بتطبيع العلاقات مع نظام بقي في السلطة حتى الآن بسفك الدماء وتدمير البلاد وبيعها للمحتلين في سوق النخاسة.

نغبطكم أيها التونسيون نحن أبناء الثورات المقهورة ونوصيكم بأن تحافظوا على ثورتكم وأن تستوصوا بها خيرًا، وإن كنتم في أول الطريق ولديكم من الملفات الشائكة -سياسيًا واقتصاديًا ودستوريًا- ما لديكم فأنتم في نعمة كُبرى، والمتربصون بثورتكم يعملون جاهدين ليل نهار ويتحيّنون الفرص لإجهاضها، فاخذلوهم.

 

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

الإجابة ليست تونس!

تقدير موقف: هل انتهى التوافق السياسي في تونس؟