الانتخابات التشريعية بالمغرب.. غموض الرؤية

الانتخابات التشريعية بالمغرب.. غموض الرؤية

بنكيران في مأزق حقيقي لتكوين الحكومة المغربية القادمة(جلال مرشدي/الأناضول)

وأخيرًا، أسدل الستار على الانتخابات التشريعية بالمغرب، وتم الإعلان، بشكل غير نهائي، عن فوز العدالة والتنمية، ذو المرجعية الإسلامية، بـ(125 مقعدًا)، لتحل الأصالة والمعاصرة، حزب يسمي نفسه بـ"الحداثي" في المرتبة الثانية بـ(102 مقعدًا)، مع 46 مقعدًا لحزب الاستقلال، والتجمع الوطني للأحرار (37 مقعدًا) والحركة الشعبية (27 مقعدًا).

لم تكن نتائج الانتخابات مفاجئة للمغاربة فكل المؤشرات كانت تدل على تصدر الإسلاميين للنتائج 

يرى الخبراء أن نتائج الانتخابات لم تكن مفاجئة للمغاربة، فكل المؤشرات كانت تدل على أن إسلاميي المغرب سيتصدرون نتائج الانتخابات التشريعية مثلما تصدروا الانتخابات الجماعية، منذ سنة، وأيضًا الحملات الانتخابية التي شهدها المشهد السياسي بالمغرب كانت تبين أن حزبي "العدالة والتنمية" و"الأصالة والمعاصرة" هما الأبرز والأكثر استعدادًا.

اقرأ/ي أيضًا: المناصفة والحد من العنف..أهم الوعود للمغربيات

في هذا السياق، يقول رشيد لزرق، خبير في الأنظمة الانتخابية، في حديث لـ"الترا صوت" إن "المغرب يسير بخطى ثابتة نحو ثنائية قطبية". ويضيف لزرق أن "هذه المؤشرات، أي تصدر هذين الحزبين للنتائج يسير في اتجاه بناء صورة سياسية للمغرب في الخارج، في شكل الدولة الديمقراطية". أما عن السيناريوهات الممكنة لتشكيل الحكومة، فيقول لرزق، "في حالة تحالف العدالة والتنمية مع حزب الاستقلال والحركة الشعبية فإن المشهد السياسي سيكون واضحًا بما يفيد أن قطبًا محافظًا في الحكم وقطب حداثي أو يساري في المعارضة". أما السيناريو الثاني، حسب المتحدث ذاته، فيكمن "في إمكانية الحديث عن قطب حداثي يساري حاكم رغم صعوبته بالنظر إلى النتائج المتدنية للأحزاب اليسارية المشاركة في الانتخابات".

أما حول صعوبة تمكن عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية من إقناع عدد من الأحزاب للتحالف مع حزبه لتشكيل الائتلاف الحكومي، فيرى رشيد لزرق أنه لن تكون هناك صعوبات "لأن ما يقال في الحملات الانتخابية مختلف عن التحالفات فيما بعد، باستثناء تحالف"العدالة والتنمية" و"الأصالة والمعاصرة" الذي يبدو صعبًا، لأنهم صرحوا ألا تحالف بينهم ثم أن الحزبين في خلاف واضح للعيان"، لكن " لا أحد من باقي الأحزاب سبق أن صرح بكون التحالف مع أحد القطبين خط أحمر، وبالتالي التحالف سيخضع للمنطق التفاوضي".

سيخضع التحالف وتكوين الحكومة المغربية الجديدة للمنطق التفاوضي رغم استبعاد أي تحالف بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة

اقرأ/ي أيضًا: النمو والاستثمار.. وعود أحزاب المغرب الاقتصادية

وحسب رشيد لزرق، فإن "القوة التفاوضية لكل طرف هي المحدد، خاصة وأن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية يسعى لجمع أحزاب الكتلة الديمقراطية التي من الممكن أن يتنازل لها على مناصب وزارية أكبر من حجمها الانتخابي، كما حدث سابقًا، وذلك في سعيه لتحقيق كتلة تاريخية، عبر تجميع حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، وهنا سيكون التحالف على اعتبار الوزن السياسي وليس الوزن الانتخابي".

من جهته، يرى المحلل السياسي عمر الشرقاوي، في تصريح لـ"الترا صوت" أن "حزب العدالة والتنمية في وضع مريح يسمح له بتشكيل الحكومة، بعدما حصل على  125 مقعدًا في الانتخابات التشريعية. ويضيف: "في حالة فشل بنكيران في تكوينها، سيكون هناك سيناريو مطروح، يتمثل في إمكانية تأويل الفصل 42 من الدستور، وتعيين الملك لشخصية من الحزب الثاني الذي هو الأصالة والمعاصرة، من أجل تشكيل الحكومة، وهو مؤشر غير جيد، نظرًا لأن الرسالة ستكون سيئة وفيها نوع من الارتداد على الديمقراطية". وهناك سيناريو ثالث، لتشكيل الحكومة، بحسب الشرقاوي، وهو "حكومة ائتلافية" تشارك فيها "الأحزاب الكبرى"، وذلك بقرار من قبل الملك، إضافة إلى سيناريو رابع يتعلق بتحالف حزبي الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية من أجل تشكل الحكومة وهو مستبعد، في نظره أيضًا.

من جهة أخرى، رفض الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الإدلاء بأي تصريح لوسائل الإعلام المغربية والدولية، بخصوص تحالف حزبه مع أحزاب أخرى لتشكيل الحكومة، ووجه نداءًا على موقع الحزب، دعا من خلاله "مسؤولي الحزب وعموم مناضليه، إلى أنه هو المخول الوحيد للحديث عن نتائج الانتخابات التشريعية التي جرى اقتراعها يوم 7 أكتوبر". حزب الاستقلال أيضًا رفض الإدلاء بأي تعليق عن ظروف اقتراع السابع من أكتوبر وعن النتائج التي أعلنتها وزارة الداخلية أو عن السيناريوهات المحتملة، وذلك قبل الانتهاء من الدراسة التفصيلية للنتائج"، كما جاء ذلك في تدوينة للناطق الرسمي للحزب.

اقرأ/ي أيضًا:

يوم في حياة ناخبة من المغرب.. تفاؤل حذر

قمة المناخ "كوب 22".. المغرب تستعد!