الالتفاف على العقوبات الأمريكية محور زيارة وفد الكرملين لبشار الأسد

الالتفاف على العقوبات الأمريكية محور زيارة وفد الكرملين لبشار الأسد

سيرغي لافروف رفقة وليد المعلم في دمشق يوم 7 أيلول/سبتمبر 2020 (لؤي بشارة/أ.ف.ب/Getty)

ألترا صوت – فريق التحرير 

طالب رئيس النظام السوري بشار الأسد موسكو بزيادة الاستثمارات في مناطق سيطرته  من أجل مساعدته في مواجهة العقوبات الأمريكية المشددة المفروضة بموجب قانون قيصر لحماية المدنيين، والتي استهدفت ما لا يقل على 39 فردًا وكيانًا من الدائرة المقربة من الأسد في قطاعات الاقتصاد والسياسة والجيش. بما في ذلك زوجته أسماء الأسد، ونجله الأكبر حافظ بشار الأسد الذي أدرج على قائمة العقوبات المعنية خلال الأسابيع القليلة الماضية.

تأتي زيارة الوفد الروسي إلى دمشق وسط أزمة اقتصادية متفاقمة يعانيها نظام الأسد منذ بداية فرض العقوبات المرتبطة بقانون قيصر الأمريكي

وجاءت تصريحات الأسد المقتضبة التي تداولتها وسائل إعلام سورية محلية على خلفية زيارة وفد روسي رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس الوزراء يوري بوريسوف، إلى جانب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي يزور دمشق لأول مرة منذ عام 2012. في معرض زيارته  تلك لدمشق  شدد لافروف حينها على أن مصير الأسد يجب أن يقرره "السوريون أنفسهم" في مفاوضات بين السلطة والمعارضة، دون أن يظهر أي بوادر على محاولة تخلي موسكو عن دعم  الأسد، كما  وصف لافروف وقتها سحب الدول لسفرائها من دمشق أنه قرار "غير منطقي".

اقرأ/ي أيضًا: حافظ بشار الأسد على لائحة العقوبات في المرحلة الثانية من قانون قيصر الأمريكي

أما بحسب ما أشارت إليه  وكالة سانا الرسمية التابعة للنظام السوري فإن الأسد ناقش مع الوفد الروسي الجانب الاقتصادي، عبر بحث آلية تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين الأسد وموسكو، للتخفيف من تداعيات عقوبات قيصر الأمريكية المشددة. هذا إلى جانب تأكيد الوفد الروسي استمرار الكرملين بتقديم الدعم لنظام الأسد لمساعدته في إدارة العملية السياسية التي تدعو إليها الأمم المتحدة في مختلف المسارات.

كما أضافت الوكالة الرسمية السورية أن الأسد أعرب خلال اجتماعه بالوفد الروسي عن "تقدير السوريين جميعًا" لما قدمته موسكو من مساعدة على مختلف الأصعدة. وتابع الأسد مؤكدًا على عزم نظامه  "مواصلة العمل مع الحلفاء الروس بغية تنفيذ الاتفاقات الموقعة بين البلدين بما في ذلك إنجاح الاستثمارات الروسية في سوريا".

بينما على الجانب الروسي أوضح بوريسوف في أعقاب اللقاء مع الأسد على أن موسكو تعمل بالاشتراك مع النظام السوري على صياغة اتفاقات حول إعادة إعمار نحو 40 منشأة في سوريا، خاصًا بالذكر قطاع الطاقة، بما في ذلك حقول النفط البحرية. وأضاف نائب رئيس الوزراء الروسي مشيرًا إلى أن موسكو أعدت نسخة محدثة لاتفاق التعاون التجاري الاقتصادي والعلمي التقني والثقافي بين الطرفين، وقامت بإرساله للنظام السوري في تموز/يوليو 2020، دون أن يوضح  إن كان  قد تم نقاش الاتفاقيات التي أرسلتها موسكو أو قد تم التوقيع عليها فعلًا.

في سياق متصل اعتبر بوريسوف أن قانون قيصر منع  "جذب الاستثمار الأجنبي إلى الاقتصاد السوري" في المناطق الخاضعة لنفوذ نظام الأسد، واصفًا العقوبات الاقتصادية على أنها "حصار"، وأنها "موقف هدام من جانب الولايات المتحدة والدول الغربية"، لافتًا إلى "الجهود المشتركة" التي تبذلها موسكو "لكسره"، ومشددًا على أن بلاده ستستمر في دعم نظام الأسد على كافة الأصعدة.

ركزت زيارة وفد الكرملين على تعزيز الاتفاقيات البحرية والنفطية مع نظام الأسد دون إيضاح تفاصيلها الكاملة 

من جهته وصف وزير الخارجية في حكومة النظام السوري وليد المعلم المحادثات مع الوفد الروسي أنها "بناءة ومثمرة"، مشيرًا إلى أن مستقبل العلاقات بين النظام السوري والكرملين "واعد للغاية". كما  شدد المعلم على أن انتخابات الرئاسة السورية ستجري في موعدها المحدد منتصف 2021، لافتًا إلى أن الانتخابات "ستكون حرة ونزيهة"، وأنه يمكن لأي شخص يستوفي الشروط القانونية الترشح للانتخابات، على حد تعبيره.

اقرأ/ي أيضًا: توقيع ترامب لقانون قيصر.. ما هي آثاره على نظام الأسد؟

في حين أعاد لافروف تكرار تصريحاته التي أطلقها في آخر زيارة إلى دمشق قبل 8 أعوام، بعدما شدد على أن السوريين هم "من يقررون مصيرهم بأنفسهم". لافتًا إلى مواصلة موسكو "بذل قصارى جهدها للدفاع عن مبدأ الالتزام بسيادة سوريا ووحدة أراضيها"، على الرغم من الخلافات التي تسيطر على الأطراف الدولية الفاعلة بالشأن السوري (تركيا، إيران، روسيا) ضمن مسار أستانا لإنهاء الأزمة السورية.

يجدر الذكر أن موقع روسيا اليوم كان قد نقل على لسان مصدر في وزارة النفط التابعة لحكومة النظام السوري عن تخفيض مخصصات محطات الوقود في المحافظات السورية من البنزين، وذلك لضمان كفاية المخزون الموجود حاليًا لأطول فترة ممكنة. لافتًا إلى أن هذه الخطوة اتخذت ريثما تصل توريدات جديدة متوقعة خلال أسبوع، دون أن يشير للجهة التي من قد تزود النظام السوري بالمادة النفطية متجاهلة بذلك العقوبات الأمريكية.

كما يشار إلى أن زيارة الوفد الروسي تأتي مع ما اشتملته من توقيع المزيد من الاتفاقيات البحرية بعد قرابة شهر على إعلان شركة دلتا كريسنت انرجي (Delta Crescent Energy LLC) الأمريكية للطاقة توقيعها اتفاقية مع ممثلة مناطق "الإدارة الذاتية" في واشنطن سينام محمد لتحديث حقول النفط في مناطق الإدارة الذاتية في مناطق الشمال السوري التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة من التحالف الدولي. الأمر الذي يمنع النظام السوري من الاستفادة من مبيعات النفط لدعم اقتصاده المنهار، لا سيما أن غالبية حقول النفط والغاز الطبيعي تخضع لسيطرة قسد.

 

اقرأ/ي أيضًا:

قانون قيصر.. تعرّف على أبرز البنود التي تحاصر نظام الأسد وحلفاءه

قيصر وصوره ووعوده