ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

الاعتداءات الإيرانية على الخليج… بين التصريحات الإيجابية والصواريخ البالستية

11 مارس 2026
البحرين
أضرار في برج داخل البحرين نتيجة اعتداء إيراني (Getty)
الترا صوت الترا صوت

تتواصل الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج في وقت تؤكد فيه طهران، على لسان مسؤوليها، التزامها بحسن الجوار وعدم الرغبة في زعزعة الاستقرار الإقليمي. غير أن هذا الخطاب السياسي يترافق مع اعتداءات بالصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة تطال دول الخليج بشكل يومي، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول التباين بين الخطاب السياسي الإيراني والممارسات العسكرية على الأرض.

خطاب التهدئة يقابله تصعيد ميداني

يؤكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في تصريحاته المتكررة أن بلاده ملتزمة بسياسة حسن الجوار وتحترم جيرانها ولا تسعى إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، وهو خطاب يعززه أيضًا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. إلا أن هذه التصريحات غالبًا ما تُقرن بعبارة شرطية تقول "ما لم تُستخدم أراضي الدول قاعدة لمهاجمتنا".

إلا أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي تطلقها إيران باتجاه دول الخليج تتواصل، رغم صدور بيانات رسمية من هذه الدول تؤكد أن أراضيها لا تُستخدم لشن هجمات على إيران.

وتقول إيران إن هجماتها تستهدف قواعد عسكرية أميركية في المنطقة، غير أن الضربات التي نفذتها حتى الآن طالت مرافق مدنية وبنى تحتية حيوية داخل دول الخليج، ما يجعلها اعتداءات مباشرة على هذه الدول، ويكشف اتساع الفجوة بين الرواية الإيرانية والنتائج الفعلية للهجمات على الأرض.

تعدد مراكز القرار داخل النظام الإيراني

يعكس هذا التناقض طبيعة بنية النظام السياسي في إيران، حيث تتوزع مراكز القرار بين عدد من المؤسسات الرئيسية، غير أن هذه البنية لا تلغي مسؤولية الدولة الإيرانية عن العمليات العسكرية التي تنفذها قواتها المسلحة، بما في ذلك الحرس الثوري، الذي يُعد جزءًا أساسيًا من المنظومة العسكرية والأمنية للدولة. 

ومن أبرز المؤسسات المؤثرة في صنع القرار: مؤسسة المرشد الأعلى، والمؤسسة العسكرية المتمثلة في الحرس الثوري، إضافة إلى مجلس الشورى، ومجلس صيانة الدستور، ومجلس خبراء القيادة، والحكومة الإيرانية، ومجمع تشخيص مصلحة النظام.

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية ماجد الأنصاري إن الدوحة تفاءلت باعتذار الرئيس الإيراني، إلا أن الهجمات التي تلت ذلك على الإمارات والبحرين وقطر بددت هذا التفاؤل

ويُنظر إلى رئيس الجمهورية في إيران باعتباره أقرب إلى رئيس حكومة في الأنظمة الجمهورية، إذ يقتصر دوره أساسًا على إدارة الشؤون التنفيذية، من دون أن يمتلك صلاحيات رسم السياسات الاستراتيجية للدولة. كما أنه لا يملك سلطة على المؤسسة العسكرية، إذ إن القائد الأعلى للقوات المسلحة هو المرشد الأعلى للجمهورية.

خلافات داخلية بين الإصلاحيين والمحافظين

ومن جهة أخرى، تزداد الصورة تعقيدًا في ظل الانقسام السياسي داخل إيران بين التيار الإصلاحي والتيار المحافظ. فالحكومة الحالية بقيادة بزشكيان تُصنَّف ضمن التيار الإصلاحي، في حين تهيمن التيارات المحافظة والأصولية على عدد من المؤسسات المؤثرة في صنع القرار، وعلى رأسها الحرس الثوري.

وقد شهدت العقود الماضية عدة حالات من التوتر بين الحكومات الإصلاحية وهذه المؤسسات، كان أبرزها خلال فترتي الرئيسين الإصلاحيين محمد خاتمي وحسن روحاني، إضافة إلى عدد من القادة الإصلاحيين، وعلى رأسهم مير حسين موسوي ومهدي كروبي، اللذين خضعا للإقامة الجبرية، قبل أن يُفرج عن كروبي لاحقًا فيما بقي موسوي قيد الإقامة الجبرية.

وبرز هذا التباين أخيرًا عندما قدّم بزشكيان اعتذارًا لدول المنطقة عن الاعتداءات، وأعلن توجهًا لعدم مهاجمتها، غير أن هذه الخطوة أثارت انزعاجًا داخل الحرس الثوري، بحسب ما نقلت وكالة رويترز.

وبذلك فإن استمرار الهجمات رغم تصريحات بزشكيان يعكس محدودية قدرة الحكومة على فرض قراراتها على المؤسسة العسكرية، ولا سيما الحرس الثوري الذي يمتلك نفوذًا واسعًا في الملفات الأمنية والإقليمية.

استمرار الاعتداءات على دول الخليج

وفي السياق ذاته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية ماجد الأنصاري، أمس الثلاثاء، إن الدوحة تفاءلت باعتذار الرئيس الإيراني، إلا أن الهجمات التي تلت ذلك على الإمارات والبحرين وقطر بددت هذا التفاؤل. وأضاف أن الهجمات الإيرانية لا تؤثر فقط على اقتصاد قطر، بل تمتد تداعياتها إلى الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن الأمن مستتب في البلاد وأن القوات المسلحة نجحت في التصدي للهجمات والدفاع عن المجال الجوي.

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع القطرية أن البلاد تعرضت، بعد ظهر الثلاثاء، لهجوم بخمسة صواريخ بالستية أطلقت من إيران، مشيرة إلى أن الدفاعات الجوية نجحت في اعتراضها من دون تسجيل أي خسائر.

يأتي ذلك في ظل استمرار الهجمات على الدول الخليجية. فقد أعلنت الإمارات، أمس، تعرض إحدى المنشآت داخل مجمع الرويس الصناعي لهجوم بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى اندلاع حريق وإغلاق المصفاة كإجراء احترازي. ويُعد مجمع الرويس واحدًا من أكبر المجمعات الصناعية في قطاع الطاقة.

كما أكدت وزارة الدفاع الإماراتية تعرض البلاد لتسعة صواريخ باليستية خلال اليوم نفسه.

أما السعودية، فأعلنت وزارة الدفاع اعتراض أكثر من 20 طائرة مسيّرة إيرانية وسبعة صواريخ باليستية. كما تعرضت الكويت لهجوم بخمس طائرات مسيّرة، في حين أعلنت البحرين اعتراض صاروخ باليستي.

كلمات مفتاحية
الزاوية

هجمات مسيّرة تهدد قلب النفط في الزاوية.. واغتيال بنغازي يعمّق الانقسام

تتسارع وتيرة الانفلات الأمني في ليبيا على وقع استهدافات متكررة لمنشآت الطاقة واغتيالات تطال قيادات عسكرية

هرمز

أزمة تراوح مكانها.. تصعيد أميركي وشروط إيرانية تعرقل التسوية

تراوح الأزمة الإقليمية الناجمة عن المواجهة الأميركية الإيرانية مكانها. ففي وقت تؤكد فيه واشنطن سيطرتها الكاملة على هرمز، تتمسك طهران بإبقائه مغلقًا ما لم تُلبَّ شروطها

عاطف نجيب

بسبب جرائمهم في درعا.. أحكام بالإعدام بحق بشار وماهر الأسد وعاطف نجيب

تكتسب الأحكام أهمية خاصة باعتبارها من أولى القضايا القضائية التي تطال رأس النظام السابق وعددًا من أبرز رموزه في محكمة سورية بعد سقوط نظام بشار الأسد

الإسماعلية
مجتمع

خرجوا بحثًا عن الرزق فعادوا جثامين.. حادث الدواويس يفتح ملف عمالة الأطفال في مصر

من بين أكثر مشاهد الحادث قسوةً وإيلامًا، أن الموت لم يطرق باب أسرة واحدة مرةً أو مرتين، بل اقتحمها دفعةً واحدة

ميتا
تكنولوجيا

1.4 تريليون دولار على المحك.. ميتا تواجه أخطر معاركها القضائية

تكتسب القضية أهمية خاصة بسبب حجم التداعيات المحتملة؛ إذ قالت "ميتا" في ملفات قضائية إن الأضرار التي قد تواجهها يمكن أن تصل إلى 1.4 تريليون دولار

السوبر الأوروبي
رياضة

باريس سان جيرمان وأستون فيلا.. صراع أوروبي على أول ألقاب الموسم

تحولت المباراة إلى حدث يحمل أبعادًا تتجاوز المستطيل الأخضر، بعدما اختار اليويفا الحكم الصومالي عمر آرتان لإدارتها

الصومال
مجتمع

أزمة جوع في الصومال.. أموال الإغاثة تتبخر والأطفال يدفعون الثمن

تعيد الظروف الحالية إلى الأذهان أزمة الجفاف التي دفعت الصومال عام 2022 إلى حافة المجاعة