الاحتلال يقصف "المعمداني" للمرة الثانية ويجبر المرضى على مغادرته
13 ابريل 2025
في جريمة جديدة تُضاف إلى سجل العدوان المستمر، قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية فجر الأحد المستشفى المعمداني في مدينة غزة، مستهدفة مبنى الاستقبال والطوارئ فيه، ما أدى إلى تدميره وإخراجه عن الخدمة. القصف جاء بعد تهديدات مباشرة، وأجبر المرضى والجرحى على مغادرة المستشفى وافترشوا الطرقات في البرد القارس، بينما النيران تشتعل في أحد آخر مرافق الرعاية الصحية المتبقية شمال القطاع.
وبحسب وكالة "الأناضول"، فقد استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية مبنى الاستقبال في مستشفى المعمداني بصاروخين، ما أدى إلى تدميره بالكامل، واندلاع حرائق في أقسام الطوارئ والمختبر والصيدلية، متسببًا بأضرار جسيمة في مرافق المستشفى.
ونقلت الوكالة عن مصادر طبية أن القصف أدى إلى خروج المستشفى عن الخدمة بشكل كامل، ولم يعد قادرًا على استقبال جرحى الغارات الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة.
كما أفاد شهود عيان بأن الجيش الإسرائيلي سبق أن هدّد بقصف المستشفى، ما دفع عشرات المرضى والجرحى إلى مغادرته والافتراش في الشوارع المجاورة وسط أجواء من البرد القارس.
ويُقدّم المستشفى خدماته الصحية لأكثر من مليون فلسطيني في محافظتي غزة وشمال غزة، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية بفعل الإبادة الجماعية الإسرائيلية المتواصلة على القطاع منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وتعمد استهداف المستشفيات والمراكز الصحية.
الاحتلال الإسرائيلي يرتكب جريمة جديدة مروعة بقصف المستشفى المعمداني بمدينة غزة الذي يضم مئات المرضى والجرحى والطواقم الطبية
من جانبه، قال المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، إن "الاحتلال الإسرائيلي يرتكب جريمة جديدة مروعة بقصف المستشفى المعمداني بمدينة غزة الذي يضم مئات المرضى والجرحى والطواقم الطبية".
وأضاف المكتب، في بيان له، أن "هذا العدوان الغادر لا يُعد الأول من نوعه، إذ سبق للاحتلال أن ارتكب مجزرة مروعة داخل المستشفى ذاته خلال حرب الإبادة الجماعية الجارية، والتي راح ضحيتها مئات المدنيين الآمنين، واليوم، يعيد الاحتلال المجرم ذات المشهد الدموي في تحدٍّ صارخ لكل القوانين الدولية والإنسانية التي تُجرّم استهداف المرافق الصحية والطواقم الطبية".
وتابع: "لقد سبق أن دمّر الاحتلال عمدًا 34 مستشفى وأخرجها عن الخدمة في إطار خطة ممنهجة للقضاء على ما تبقى من القطاع الصحي في قطاع غزة، وكذلك استهدف العشرات من المراكز الطبية والمؤسسات الصحية في انتهاك فاضح لكل المواثيق الدولية واتفاقيات جنيف التي تحظر استهداف المنشآت الطبية".
وأعرب الإعلامي الحكومي عن إدانته لهذه "الجريمة النكراء القذرة".
وحمل إسرائيل والإدارة الأمريكية و"الدول المشاركة في الإبادة الجماعية مثل المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا؛ كامل المسؤولية عن هذه الجريمة النكراء".
وطالب المجتمع الدولي، وهيئات الأمم المتحدة، والمنظمات الحقوقية والإنسانية بـ"إدانة هذه الجريمة، والتحرك السريع والعاجل لوضع حد لهذا الإرهاب المنظّم، والعمل الفوري على حماية ما تبقى من المرافق الصحية في قطاع غزة".
من جانبها، قالت حركة حماس، إن "قصف مستشفى المعمداني وتدمير طائرات الاحتلال لمبنى الاستقبال والطوارئ، وتشريد المرضى والجرحى فيه؛ جريمة حرب جديدة يرتكبها جيش الاحتلال الفاشي".
استخدمت الولايات المتحدة حق (الفيتو) لمنع مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يدعو للسماح بدخول المساعدات إلى غزة، بعد أقل من 24 ساعة من مجزرة مستشفى المعمداني.
— Ultra Sawt ألترا صوت (@UltraSawt) October 19, 2023
🔴 اقرأ أكثر: https://t.co/TqkA7iv7CJ pic.twitter.com/UdoEa48PtE
وأضافت الحركة، في بيان، إن "هذه الجريمة الوحشية تؤكّد من جديد أننا أمام كيان إجرامي مارق على كل القوانين والأنظمة والأعراف الإنسانية، ويعمل بغطاء وتواطؤ أمريكي في ظل تعطيلٍ كامل لكافة أدوات المحاسبة الدولية".
وتابعت: "كيف يصمت العالم، ومنظومة مؤسساته السياسية والقانونية وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي، عن هذه الجرائم غير المسبوقة في العصر الحديث، والتي تشمل استهداف وقصف المستشفيات، وارتكاب المجازر فيها، والتنكيل بالمرضى والجرحى وتشريدهم في الشوارع".
وحملت الإدارة الأمريكية، "المسؤولية كاملة عن جريمة الاحتلال الوحشية في مستشفى المعمداني".
ودعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومؤسساتها والدول العربية والإسلامية إلى "التحرك الفوري لوقف هذه الانتهاكات الفاضحة للقوانين الدولية وإنهاء الإبادة الوحشية المستمرة في القطاع".
وقالت إن "شعوب الأمتين العربية والإسلامية، وكل أحرار العالم، أمام مسؤولية تاريخية لمنع هذا الاستفراد الإجرامي بشعبنا الفلسطيني في غزة والإمعان في إبادته عبر تصعيد الحراك الجماهيري في كافة الساحات والميادين، والضغط بكل الوسائل لوقف المجزرة الوحشية".
يُعد مستشفى المعمداني من أقدم مستشفيات غزة، وقد تحوّل في الأشهر الأخيرة إلى الملاذ الطبي الأهم في شمال القطاع بعد تدمير المستشفيات الرئيسية الأخرى.
وكان المستشفى قد تعرّض في 17 تشرين الأول/أكتوبر 2023 لقصف دموي من الجيش الإسرائيلي أسفر عن استشهاد 471 فلسطينيًا وإصابة مئات، معظمهم من النازحين والمرضى، ما أثار موجة غضب دولي ومطالبات بتوفير حماية للمرافق الطبية.
ومنذ ذلك الحين، يتعرض المستشفى لضغط هائل بسبب كثافة الإصابات الناتجة عن الغارات الإسرائيلية، وسط حرب إبادة متواصلة أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 167 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، بدعم أميركي مطلق.






