الاحتجاج بالثوب الأبيض..

الاحتجاج بالثوب الأبيض.. "شيفرة" مقاومة نساء السودان

حرصت المرأة السودانية على ارتداء الثوب الأبيض خلال الفعاليات الاحتجاجية الأخيرة (مواقع التواصل الاجتماعي)

وجدت المرأة السودانية نفسها في الصفوف الأولى للحراك الاحتجاجي المطالب بإسقاط النظام الحاكم، منذ أكثر من ثلاثة أشهر تقريبًا، ملهمة للثوار وأحيانًا مساندة للشارع بصور مختلفة منها أخيرًا توحيد زي المرأة المشاركة في الاحتجاجات بالثوب الأبيض.

 خلال الأيام الماضية، حرصت كثير من السودانيات على ارتداء الثوب الأبيض، ضمن الحركة الاحتجاجية المطالبة بإسقاط النظام

ونتيجة للتفاعل الكبير مع مطالب المحتجين، بالتزامن أيضًا مع اليوم العالمي للمرأة، أخذت أدوار المرأة السودانية تتسع دائرتها شيئًا فشيئًا في معارضة النظام الحاكم. وفي المقابل وجدت نفسها ضحية للقمع بموجب قانون الطوارئ، لدرجة عقوبات طالت بعضهن بالسجن والجلد والغرامة.

اقرأ/ي أيضًا: "صوت المرأة ثورة".. زغاريد انتفاضة السودان

موكب مناصرة المرأة

وقبل أيام دعا تجمع المهنيين السودانيين، إلى الخروج في مواكب لـ"مناصرة المرأة السودانية". وانطلقت المواكب في عديد المدن السودانية، متخذة من منازل بعض رائدات العمل النسوي السوداني، نقاطًا للتجمع والعبور.

وتميزت هذه المواكب بمشاركة واسعة لنساء سودانيات متوشحات الثوب الأبيض كرمزية للتضامن والمشاركة، خاصة وأن الثوب الأبيض هو الزي الرسمي للنساء العاملات في السودان.

 غير أنه بعد تلك المواكب الاحتجاجية الرمزية، قضت محكمة طوارئ سودانية، ضد تسع نساء بينهن طبيبة، بالسجن لشهر مع الجلد 20 جلدة، بتهم تتعلق بالمشاركة في هذه المواكب الاحتجاجية!

جلد المتظاهرات

وأثارت واقعة العقوبة بالجلد ردود أفعالٍ غاضبة في الشارع السوداني، واستهجان أهالي المحكوم عليهن، إلى جانب اعتراض المنظمات الحقوقية، خاصة وأنها السابقة الأولى تجاه النساء منذ اندلاع الاحتجاجات في كانون الأول/ديسمبر الماضي. 

لكن الحكم لم ينفذ ضد النساء المعتقلات، بعد أن أوقفه القاضي، لحين تقديم الاستئناف. وقال تجمع المحامين الديمقراطيين، الذي يمثلون محاميي الدفاع، في بيان صحفي تلقى "ألترا صوت" نسخة منه، إن القاضي الذي أصدر حكم الحبس والجلد بحق المتظاهرات تراجع عن تنفيذ حكم الجلد على النساء التسع تحت ضغط المحامين الذين حضروا وقائع المحاكمة، وتم إرجاء التنفيذ لحين البت في الاستئناف". 

يُذكر أن قرار إيقاف الحكم حتى تقديم الاستئناف، جاء بعد يوم واحد من إعلان الرئيس السوداني عمر البشير، الإفراج عن كافة النساء المعتقلات على خلفية المظاهرات، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للمرأة.

مريم في السجن

وبالفعل نُفّذ القرار بإطلاق سراح 38 من المعتقلات، من بينهن رئيسة مبادرة "لا لقهر النساء" إحسان فقيري، وكذا الناشطة المعروفة آمال جبر الله.

لكن ذلك القرار لم يوقف موجة محاكمات وصفها البعض بالقاسية في مواجهة النساء السودانيات، إذ تجددت المحاكمات ظهر الأحد، وذلك بالحكم على نائب رئيس حزب الأمة القومي مريم الصادق المهدي، بالسجن لمدة أسبوع مع غرامة 2000 جنيه، بالاستناد إلى قانون الطوارئ.

وأرسلت مريم رسالة هاتفية من داخل المحكمة نقلتها شقيقتها زينب المهدي، قالت فيها: "رسالة خاصة في مكان عام: حُكم عليّ بالسجن أسبوع، وبغرامة 2000 جنيه، وفي حالة عدم الدفع، سيكون السجن أسبوعين. وأنا قررت أنني لن أدفع أي غرامة. إذن نتلاقى في ساعة خير بعد ثلاثة أسابيع بإذن الله".

وكان أفراد من الأمن قد اعتقلوا عددًا من أعضاء حزب الأمة القومي من داخل مقر الحزب بمدينة أم درمان غرب الخرطوم، من بينهم مريم ابنة زعيم المعارضة السودانية الصادق المهدي.

مراجعة قاضي الطوارئ

وبعد تلاوة قرار الحكم على النساء السودانيات بالجلد، انتظمت احتجاجات أمام محكمة الامتداد السودانية، وبالقرب أيضًا من منزل قاضي الطوارئ، فكان الهتاف الرئيسي: "يا تاج الدين يا ظالم"، إشارة للقاضي تاج الدين إدريس، الذي أصر على تنفيذ الجلد فور صدور الحكم دون مراعاة للحق القانوني للمحكومات في الاستئناف، لكنه اضطر للتراجع في اللحظات الأخيرة تحت ضغط الأهالي والمنظمات الحقوقية.

مبادرة "مارس الأبيض"

إلى جانب أن الثوب الأبيض الزي الرسمي للنساء العاملات في السودان، فهو كذلك زي الحداد الرسمي للنساء في كثير من مناطق السودان، خاصة النساء اللاتي فقدن أزواجهن.

وأخيرًا استخدم الثوب الأبيض ضمن فعاليات الاحتجاج ضد نظام عمر البشير. وتقول بعض الناشطات السودانيات إن الهدف من ارتدائه "توحيد جهود كافة النساء السودانيات من أجل التغيير".

وكتبت تهاني أبوسن، الناشطة في مبادرة "لا لقهر النساء" تدوينة على فيسبوك، وصفت فيها ارتداء الثوب الأبيض بـ"الحداد المُتبصر"، قائلة: "سأخرج أنا المواطنة تهاني في مواكبنا القادمة، من أجل عيون طفلاتنا ضحايا زواج القاصرات، ومن أجل عشرات الصديقات داخل السجون، ومن أجل النساء المحرومات من الحرية، ومن أجل أفئدة الأمهات المفجوعات في فقد أبنائهن وأزواجهن".

وخلال الأيام الماضية، حرصت عديد النساء في السودان على ارتداء الثوب الأبيض، حتى بعض طالبات الجامعات، وتوشحت مواكب السودان بذلك اللون الذي يعبر، ضمن ما يعبر، عن السلام والمحبة.

تقول ناشطات سودانيات إن الهدف من ارتداء الثوب الأبيض، توحيد جهود كافة النساء في البلاد من أجل المطالبة بالتغيير

ويأتي ذلك الإجماع النسائي على الثوب الأبيض، عطفًا على مبادرة بعنوان "مارس الأبيض" للمشاركة في الاحتجاجات طوال شهر آذار/مارس الجاري. ووجدت المبادرة تجاوبًا كبيرًا وعلى نطاق واسع من فئات عمرية مختلفة، كما تصدر هاشتاغ "#مارس_الأبيض" مواقع التواصل الاجتماعي في السودان، بمشاركة فاعلة من الرجال كذلك.

 

اقرأ/ي أيضًا:

هل يعود آدم السوداني إلى جنة الديمقراطية؟

انتفاضة السودان تصعد.. الاحتجاج ممارسة شاملة