الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي.. ما علاقة صفقات السلاح الأمريكية؟

الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي.. ما علاقة صفقات السلاح الأمريكية؟

سيساهم التطبيع الإماراتي الإسرائيلي في إبرام صفقات أسلحة جديدة مع أبوظبي (Getty)

الترا صوت – فريق التحرير

رجحت تقارير غربية نقلًا عن دبلوماسيين وخبراء مختصين، أن إعلان تل أبيب وأبوظبي تطبيع كامل العلاقات بينهما، قد يمهد الطريق أمام موافقة البيت الأبيض على إبرام المزيد من صفقات توريد الأسلحة الأمريكية للدولة الخليجية، وذلك على الرغم من معارضة مشرعي الحزبين الرئيسيين في الكابيتول هيل لمثل هذه الخطوة، بسبب سجل الإمارات في انتهاكات حقوق الإنسان جراء حرب الوكالة التي تديرها عبر أطراف محلية في ليبيا واليمن.

رجحت تقارير غربية نقلًا عن دبلوماسيين وخبراء مختصين، أن إعلان تل أبيب وأبوظبي تطبيع كامل العلاقات بينهما، قد يمهد الطريق أمام موافقة البيت الأبيض على إبرام المزيد من صفقات توريد الأسلحة

ويعكس تطبيع العلاقات مع تل أبيب، تقديم أبوظبي فيما يبدو ضمانات لواشنطن لعدم استخدام أسلحتها في هجمات أو عمليات عسكرية ضد القوات الإسرائيلية، على اعتبار أن الطرفين أصبحا يشكلان حلفًا واحدًا في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما أوضحه سفير واشنطن لدى تل أبيب ديفيد فريدمان بقوله: "كلما أصبحت الإمارات صديقة لإسرائيل وأصبحت شريكة لإسرائيل، أصبحت حليفًا إقليميا للولايات المتحدة. أعتقد بوضوح أن هذا سيغير تقييم التهديد وقد يعمل في صالح دولة الإمارات" فيما يتعلق بمبيعات السلاح في المستقبل.

اقرأ/ي أيضًا: بعد اتفاق التطبيع الإماراتي الإسرائيلي.. كيف ستبدو الخطوة القادمة؟

ويتوافق حديث الدبلوماسي الأمريكي مع رؤية مدير مشروع العلاقات العربية الإسرائيلية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ديفيد ماكوفسكي، فيما يخص المكاسب التي من المتوقع أن تحصل عليها أبوظبي لاحقًا، عبر وصفه اتفاق تطبيع العلاقات بين الدولة الخليجية ودولة الاحتلال الإسرائيلي بأنه "مكسب للإمارات"، مضيفًا بأنها ستكون بذلك "مؤهلة دون شك للمبيعات العسكرية التي لم يكن بوسعها الحصول عليها بموجب قيود التفوق العسكري النوعي بسبب الخوف من إمكانية استخدام تكنولوجيا معينة ضد إسرائيل".

وتضمن اتفاقيات توريد الأسلحة الموقعة بين واشنطن وتل أبيب، حصول الأخيرة على أسلحة أمريكية متطورة أكثر مما تحصل عليه الدول العربية من اتفاقياتها المرتبطة بالموضوع ذات الصلة، وهو ما يمنح تل أبيب وفقًا لخبراء عسكريين "تفوقًا عسكريًا نوعيًا" على باقي الدول العربية التي تحيطها من جهاتها الأربع، من بينها على سبيل المثال لا الحصر امتلاك الجيش الإسرائيلي لمقاتلات F-35 الأمريكية دونًا عن غيرها ، بما في ذلك عدم وجود إمكانية لأبو ظبي لشراء المقاتلة الأمريكية.

وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد وافقت في أيار/مايو الماضي، على بيع محتمل لما يصل إلى 4569 مركبة مدرعة مقاومة للألغام لأبوظبي بمبلغ 556 مليون دولار، وذلك على الرغم من معارضة مشرعي الكابيتول لمثل هذه الخطوة، مع بروز المزيد من الأدلة على قيام أبوظبي بعمليات نقل غير مصرح بها لمعدات عسكرية أمريكية إلى جماعات مسلحة في اليمن.

وأظهر تحقيق لشبكة CNN الأمريكية نشر العام الماضي أن الرياض وأبوظبي قدمتا أسلحة أمريكية الصنع للمقاتلين المرتبطين بالقاعدة ومليشيات متشددة وفصائل مقاتلة أخرى في اليمن، على الرغم من اتفاقاتهم مع واشنطن التي تحظر ذلك، غير أن تحقيقًا منفصلًا للخارجية الأمريكية قال إن النتائج النهائية أثبتت عدم تزويد أبوظبي لأطراف معينة بالأسلحة الأمريكية، وهو ما يتجاهل عديد التقارير الغربية التي أثبتت بالأدلة والبراهين والوثائق وجود عمليات نقل سابقة للأسلحة غير مصرح بها.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية قد أشارت الشهر الماضي إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تقوم بمناقشة إنهاء مراجعة صفقات المبيعات الخارجية للأسحلة بهدوء، لافتةً إلى أن مثل هذه الخطوة قد تعزز بسرعة صفقات مبيعات الأسلحة للرياض وأبوظبي، وتنهي بذلك إشراف الكونغرس على صفقات بيع الأسلحة والتعاون اللوجستي مع الدول التي تملك سجلًا في انتهاكات حقوق الإنسان.

وفي حين أن تداعيات تطبيع العلاقات الإماراتية – الإسرائيلية في الشرق الأوسط، من شأنها منح الدولة الخليجية امتيازات في واشنطن، فإنها خطوة قدمت نصرًا وإن محدودًا بشكل رمزي لسياسة ترامب الخارجية في وقت يواجه تراجعًا في استطلاعات الرأي المرتبطة بانتخابات الرئاسة الأمريكية القادمة، بسبب سوء إدارته لجائحة فيروس كورونا الجديد، وما أسفر عنها من ركود اقتصادي.

ووفقًا لمسؤول كبير في الإدارة الأمريكية فإن الخطوة الإماراتية من المتوقع أن تتبعها خطوات مشابهة من دول عربية أخرى، مشيرًا إلى أن صهر الرئيس جاريد كوشنر، والمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط آفي بيركوفيتش يقومون باتصالات مع دول عديدة في المنطقة في محاولة لرؤية إن كانت اتفاقات أكثر ستوقع، وسط تكهنات بأن تكون البحرين وسلطنة عمان في مقدمة الدول التي ستسير على طريق أبوظبي.

وفقًا لمسؤول كبير في الإدارة الأمريكية فإن الخطوة الإماراتية من المتوقع أن تتبعها خطوات مشابهة من دول عربية أخرى

وكان البيت الأبيض قد أعلن الخميس التوصل إلى اتفاق رسمي لتطبيع كامل العلاقات بين إسرائيل والإمارات العربية، وجاء الإعلان في بيان لترامب نشر عبر حسابه الرسمي على منصة تويتر، قال في مضمونه إنه أتم "اتفاق سلام تاريخي بين حليفينا العظيمين، إسرائيل والإمارات"، مضيفًا بأن "هذا الاختراق الدبلوماسي التاريخي سيعمل على تعزيز السلام في منطقة الشرق الأوسط" على حد تعبيره.

 

اقرأ/ي أيضًا:

 اتفاق الإمارات وإسرائيل: في معنى الإعلان عن المعلن