الاتحاد الإفريقي: لا للتعامل مع الدعم السريع ولا لتقسيم الصومال
13 فبراير 2026
في ختام اجتماعاته على مستوى وزراء الخارجية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وجّه مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي رسائل حاسمة بشأن الأزمتين في السودان والصومال، داعيًا الدول الأعضاء البالغ عددها 55 دولة إلى عدم التعامل مع "قوات الدعم السريع"، ورافضًا أي مساعٍ لإقامة كيانات موازية في السودان، ومطالبًا في الوقت ذاته بوقف التدخلات الخارجية في البلدين.
وأدان المجلس الاعتراف الإسرائيلي الأحادي بما يسمى "جمهورية أرض الصومال"، داعيًا إسرائيل إلى التراجع الفوري عن هذا القرار.
دعوة إلى هدنة إنسانية في السودان ومسار سياسي شامل
أكد المجلس، في بيانه، ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية فورية تقود إلى وقف إطلاق النار، تمهيدًا لإطلاق عملية حوار شاملة تتناول الجوانب الأمنية والسياسية للأزمة. كما شدد على مركزية دور الاتحاد الإفريقي في قيادة جهود السلام، في إطار ما يُعرف بمبدأ "الحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية".
وفي السياق ذاته، دان المجلس ما وصفه بـ"التدخلات الخارجية" في الشأن السوداني، داعيًا الجهات الخارجية إلى الامتناع عن أي خطوات من شأنها تأجيج الصراع أو إطالة أمده.
ورحب المجلس بعودة الحكومة السودانية إلى الخرطوم، معتبرًا ذلك "خطوة مهمة" نحو استئناف تقديم الخدمات الإدارية العامة وضمان انتظام عمل مؤسسات الدولة بما يخدم مصالح الشعب السوداني. وكان رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس قد أعلن في 11 من كانون الثاني/يناير الماضي عودة الحكومة رسميًا إلى العاصمة، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في 15 من نيسان/أبريل 2023.
دان المجلس التدخلات الخارجية في الشأن السوداني، داعيًا الجهات الخارجية إلى الامتناع عن أي خطوات من شأنها تأجيج الصراع
الخرطوم تطالب باستعادة عضويتها المعلقة
بالتوازي مع هذه التطورات، دعت الحكومة السودانية الاتحاد الإفريقي إلى إعادة تفعيل عضويتها المجمدة منذ قرابة خمس سنوات. وجاء هذا الطلب خلال لقاء وزير الخارجية السوداني محي الدين سالم مع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود يوسف في مقر المفوضية بأديس أبابا، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السودانية.
وكان الاتحاد قد جمّد عضوية السودان في 27 من تشرين الأول/أكتوبر 2021، عقب "الإجراءات الاستثنائية" التي أعلنها رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، وشملت حل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين واعتقال مسؤولين سياسيين وفرض حالة الطوارئ.
وخلال لقائه رئيس المفوضية، أعرب وزير الخارجية السوداني عن رغبة بلاده في استئناف العمل المشترك مع الاتحاد الإفريقي لتجاوز المرحلة الراهنة ودعم جهود السلام، مشيرًا إلى أن الأوضاع تتجه نحو الاستقرار مع عودة الحكومة إلى الخرطوم بعد ثلاث سنوات من الغياب بسبب الحرب مع "قوات الدعم السريع". كما دعا إلى إنهاء تعليق العضوية بعد استيفاء شرط تشكيل حكومة مدنية، التزامًا بمبادرة "إسكات البنادق".
انتهاكات موثقة وأزمة إنسانية متفاقمة
وفي هذا الإطار، نقل المكتب الأممي لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، أنه وثق مقتل ستة آلاف شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى من هجوم "الدعم السريع" على مدينة الفاشر في تشرين الأول/أكتوبر الماضي. وأشار إلى أن الانتهاكات شملت عمليات قتل جماعي وعنفًا جنسيًا واختطافًا وتعذيبًا وإخفاءً قسريًا، فضلًا عن هجمات استهدفت مدنيين وأشخاصًا عاجزين عن القتال، مع وجود "أسباب معقولة" للاعتقاد بارتكاب أفعال ترقى إلى جرائم حرب.
ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و"الدعم السريع" في نيسان/أبريل 2023، على خلفية الخلاف حول دمج الأخيرة في المؤسسة العسكرية، قُتل عشرات الآلاف، فيما نزح أو لجأ نحو 13 مليون شخص، ما أدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والمجاعات في العالم، بحسب تقارير الأمم المتحدة.
وفي ضوء ذلك، دعا مجلس السلم والأمن إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين، مع التأكيد على ضرورة إطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة سودانية لمعالجة جذور الأزمة وإعادة النظام الدستوري.
أدان المجلس الاعتراف الإسرائيلي الأحادي بما يسمى "جمهورية أرض الصومال"، داعيًا إسرائيل إلى التراجع الفوري عن هذا القرار
رفض تقسيم الصومال وإدانة الاعتراف بـ"أرض الصومال"
أما في ما يتعلق بالصومال، فقد أصدر المجلس بيانًا منفصلًا أكد فيه رفضه "كل أشكال التدخل الخارجي الذي يهدف إلى تقسيم الصومال"، مندّدًا بأي خطوة تمس سيادة البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها.
وأدان المجلس "بأشد العبارات" الاعتراف الإسرائيلي الأحادي بما يسمى "جمهورية أرض الصومال"، داعيًا إسرائيل إلى التراجع الفوري عن هذا القرار. ويأتي هذا الموقف على خلفية إعلان حكومة الاحتلال الإسرائيلي في 26 من كانون الأول/ديسمبر الماضي اعترافها بالإقليم الانفصالي كدولة ذات سيادة، في خطوة أثارت رفضًا إقليميًا واسعًا.
وفي السياق نفسه، أشاد المجلس بالنجاحات العسكرية التي تحققت ضد "حركة الشباب" المرتبطة بتنظيم "القاعدة"، داعيًا الحكومة الصومالية إلى تعزيز الحوار الداخلي مع الولايات الفيدرالية لتجاوز الانقسامات التي تعرقل جهود الاستقرار.
ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي في وقت اختتمت فيه أعمال الدورة الثامنة والأربعين للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي، تمهيدًا لانعقاد القمة الإفريقية التاسعة والثلاثين المقررة يومي 14 و15 من شباط/فبراير الجاري.