الاتحاد الأوروبي يركع أمام الأندية الكبرى

الاتحاد الأوروبي يركع أمام الأندية الكبرى

من شأن قرارات الـ"يويفا" الجديدة أن تساهم في تركيز الثروة بيد قلّة قليلة من الفرق(هارلد كانينجهام/Getty)

طويت حقبة ميشال بلاتيني، التي قامت على منح الفرق الصغيرة والدول "الأضعف" كرويًا فرصًا أكبر للعب في دوري أبطال أوروبا. فقرارات الـ"يويفا" المتعلقة بالأندية المشاركة في البطولة الأوروبية، ابتداءً من موسم 2018/2019، تؤكد انهزام أعلى مؤسسة أوروبية كروية أمام الأندية الكبرى وسلطتها المالية.

تؤكد قرارات الـ"يويفا" المتعلقة بالأندية المشاركة في البطولة الأوروبية، ابتداءً من الموسم القادم، انهزام هذه المؤسسة أمام الأندية الكبرى

لن تشمل التغييرات نظام البطولة المبني على 32 فريقًا، موزعين على 8 مجموعات، إنما ستتركز على كيفية مشاركة الفريق في دوري أبطال أوروبا والشروط الموضوعة لذلك، والتي باتت تخضع لمعايير جديدة لم تكن حاضرة في السابق.

اقرأ/ي أيضًا: الإنجليز يقودون الانشقاق عن دوري أبطال أوروبا

ستشارك وفق النظام الجديد الفرق الفائزة ببطولة الدوري الأوروبي مباشرةً في دور مجموعات دوري الأبطال (يحصلون الآن على مقعد في التصفيات المؤهلة للبطولة). أما التغيير الأبرز فهو بتأهل أصحاب المراكز الأربعة الأولى في كل من إيطاليا وألمانيا وإنجلترا وإسبانيا مباشرةً إلى دور المجموعات، وهو ما يعني مسبقًا حجز 16 مقعدًا للدوريات الكبرى مباشرةً في البطولة، ذلك إضافة إلى بعض المقاعد، التي يمكن أن تحصل عليها أندية هذه الدول من خلال التصفيات المؤهلة وهو ما سيقلل بالتأكيد من فرص وحظوظ الأندية الصغيرة من دوريات أخرى.

لم يكتفِ الاتحاد الأوروبي بضمان مراكز لأندية الدوريات الكبرى، بل جعل للتاريخ تأثيرًا كبيرًا على هوية المتأهلين، حيث سيقوم بإدخال، وفق نظام سيحدد في آخر العام، نقاط معينة ضمن تصنيف الفرق الأوروبية وذلك وفقًا لعدد البطولات التي فازوا بها من دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي.

هذه الخطوات لإرضاء الأندية الكبرى جاءت بعد التهديد، خاصة من الأندية الإنجليزية، التي باتت تواجه صعوبة في التأهل لدوري الأبطال، بمغادرة البطولة والانتقال إلى ما سُمي بكأس الأبطال الدولية، وهي البطولة التي تم التسويق لها كبديل لدوري أبطال أوروبا، وتضمن حضور أندية كبرى ثابتة، تغيب مؤخرًا عن البطولة الأوروبية الكبرى مثل ليفربول وميلان وهو ما يُكلفها خسائر مادية بالملايين.

من الناحية المالية، اشتملت تعديلات الاتحاد الأوروبي على زيادة في توزيع الأرباح على الأندية المشاركة في البطولتين، وسيستند نظام التوزيع المالي إلى 4 أقسام: المشاركة، الأداء في البطولة، الدرجة الخاصة بكل فريق وصندوق السوق المشترك)، وسيتم تخفيض النسبة الموزعة من أرباح الأخير.

من شأن قرارات الـ"يويفا" الجديدة أن تساهم في تركيز الثروة بيد قلّة قليلة من الفرق في كرة القدم ومنع توزيعها بشكل عادل

اقرأ/ي أيضًا: قرعة الأبطال.. الطرق الخطرة إلى كارديف

هذه القرارات سيكون لها تأثير كبير على تركز الثروة في عالم كرة القدم، فهي ستسمح من جهة للأندية الكبرى بضمان مركزها في دوري أبطال أوروبا مع ما يعنيه ذلك من ضمان أرباحها المالية في كل عام والتي لم يعد باستطاعتها التفريط بها، وذلك سيعني في مكان آخر تراجع إمكانية مشاركة الفريق الصغيرة من دول متواضعة كرويًا، إلى جانب تفويت الفرصة عليها لتحقيق أرباح تساهم بتنمية فرقها وكرة القدم فيها.

هذا التوزيع غير العادل للثروة سيضعنا مع الوقت أمام انعدام التوازن في الدوريات المحلية، نظراً للقدرات المادية لفرق معينة على حساب فرق أخرى، وسيقودنا إلى تركز الثروة بيد قلّة قليلة من الفرق في كرة القدم ومنع توزيعها بشكل عادل وهو ما سيحدث بشكل أكثر علنية وطمع في الفترة المقبلة ما سيكون له تأثير مؤكد على التحكم بالمنتخبات واللاعبين المتخرجين وبالتالي السيطرة المطلقة على عالم المستطيل الأخضر، من قبل أندية لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة. بات على الاتحاد الأوروبي تغيير اسم بطولة دوري أبطال أوروبا في المواسم الثلاث الممتدة من 2018 حتى 2021، وإذا كان لا بد من اسم لها فليكن بطولات الفرق الـ"14" إلا أنها بالتأكيد لن تمثل أوروبا بأكملها.

اقرأ/ي أيضًا:

حروب المدرجات في الكالشيو من روما إلى ميلانو

أوروبا تتعطش لعودة ميلان