الاتحاد الأوروبي يتهم "ميتا" و"تيك توك" بانتهاك قواعد الشفافية الرقمية
25 أكتوبر 2025
أعلنت المفوضية الأوروبية، يوم الجمعة، أن شركتي "ميتا" و"تيك توك" انتهكتا التزامات الشفافية المنصوص عليها في قانون الخدمات الرقمية (DSA)، وهو التشريع الأوروبي الرائد الذي يهدف إلى جعل الإنترنت أكثر أمانًا وشفافية للمستخدمين.
التحقيقات التي أطلقتها بروكسل عام 2024 خلصت إلى أن الشركتين لم تلتزما بعدة بنود أساسية في القانون، أبرزها عدم توفير وصول سهل للباحثين إلى بيانات المنصات، ما يعيق الرقابة العامة على تأثير هذه الخدمات على الصحة النفسية والجسدية للمستخدمين.
تبين أن منصتي "فيسبوك" و"إنستغرام" التابعتين لـ"ميتا" تعتمدان تصاميم واجهات خادعة تجعل من عملية الإبلاغ عن المحتوى الضار مربكة ومثبطة
كما تبين أن منصتي "فيسبوك" و"إنستغرام" التابعتين لـ"ميتا" تعتمدان تصاميم واجهات خادعة تُعرف بـ"الأنماط المظلمة"، تجعل من عملية الإبلاغ عن المحتوى الضار أو غير القانوني، مثل خطاب الكراهية أو استغلال الأطفال، عملية مربكة ومثبطة، ما قد يؤدي إلى عدم فعالية هذه الآليات.
الشفافية ليست خيارًا
في تعليقها على نتائج التحقيق، قالت هينا فيركونن، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية لشؤون السيادة التقنية والأمن والديمقراطية: "نحن نضمن أن تكون المنصات مسؤولة أمام المستخدمين والمجتمع، كما يفرض القانون الأوروبي. ديمقراطياتنا تعتمد على الثقة، وهذا يعني أن على المنصات تمكين المستخدمين واحترام حقوقهم وفتح أنظمتها للمراقبة. قانون الخدمات الرقمية يجعل هذا واجبًا، لا خيارًا".
دفاع وتحفظ
من جهتها، رفضت "ميتا" نتائج التحقيق، مؤكدة أنها أجرت تعديلات على آليات الإبلاغ والطعن والوصول إلى البيانات منذ دخول القانون حيز التنفيذ، وأنها واثقة من توافق هذه التعديلات مع متطلبات الاتحاد الأوروبي.
أما "تيك توك"، فقد أبدت تحفظًا مختلفًا، مشيرة إلى أن متطلبات الشفافية في قانون الخدمات الرقمية تتعارض مع قواعد الخصوصية الصارمة في الاتحاد الأوروبي، مثل اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR). وقال المتحدث باسم الشركة، باولو غانينو: "إذا لم يكن من الممكن الامتثال الكامل لكلا التشريعين، فإننا نحث الجهات التنظيمية على توضيح كيفية التوفيق بين هذه الالتزامات".
مليارات على المحك
وفقًا للقانون، يمكن للاتحاد الأوروبي فرض غرامات تصل إلى 6% من الأرباح السنوية للشركات المخالفة، ما يعني أن "ميتا" و"تيك توك" قد تواجهان عقوبات بمليارات الدولارات. وتبقى أمام الشركتين فرصة لتقديم رد رسمي على نتائج التحقيق قبل اتخاذ أي إجراء عقابي.
قانون الخدمات الرقمية، الذي دخل حيز التنفيذ مؤخرًا، يمثل تحولًا جذريًا في طريقة تعامل الاتحاد الأوروبي مع المنصات الرقمية، إذ يفرض عليها مسؤوليات واضحة تجاه المستخدمين، تشمل حظر الإعلانات الموجهة للأطفال، وتسهيل الإبلاغ عن المنتجات المزيفة أو الخطرة، والمحتوى الضار أو غير القانوني.
لكن التوتر بين الشفافية وحماية الخصوصية يطرح تحديات قانونية وتنظيمية، خاصة مع تباين تفسير الشركات لهذه الالتزامات، ما يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول مستقبل الرقابة الرقمية في أوروبا.