الاتحاد الألماني يطالب بتعويض من اللاعبين الذين يقررون تمثيل منتخبات أخرى
12 نوفمبر 2025
أعلن الاتحاد الألماني لكرة القدم (DFB) عن دراسة إمكانية فرض نظام تعويضات مالية، على اللاعبين الذين يقررون تمثيل منتخبات وطنية أخرى، بعد أن تلقوا تدريبهم في ألمانيا وشاركوا في منتخباتها السنية. ويمثل ذلك تطورًا لافتًا يعكس التوتر المتزايد بين الاتحادات الوطنية وسط العولمة الرياضية وتعدد الهويات.
المدير الإداري للاتحاد، أندرياس ريتيغ، عبّر عن استيائه من غياب أي مقابل مادي لهذا التحول، معتبرًا أن التدريب يجب أن يكون مجديًا للطرفين: اللاعب والمدرب.
هذه المطالبة تأتي مع تزايد حالات انتقال اللاعبين مزدوجي الجنسية إلى منتخبات أخرى، رغم أنهم نشأوا وتدربوا في ألمانيا. من أبرز الأمثلة على ذلك كينان يلديز، نجم يوفنتوس، الذي اختار تمثيل تركيا، وكان أوزون مهاجم فرانكفورت الذي اتخذ القرار ذاته، إلى جانب إبراهيم مازا الذي يمثل الجزائر، وفابيو غروبر الذي اختار بيرو. هذه الحالات ليست فردية، بل تعكس نمطًا متكررًا في السنوات الأخيرة.
تأتي هذه المطالبة مع تزايد حالات انتقال اللاعبين مزدوجي الجنسية إلى منتخبات أخرى، رغم أنهم نشأوا وتدربوا في ألمانيا
ألمانيا، كدولة متعددة الثقافات، لطالما استفادت من التنوع العرقي في تشكيل منتخباتها، حيث ساهم لاعبون من أصول مهاجرة في إنجازات المنتخب مثل إلكاي غوندوغان ومسعود أوزيل وسامي خضيرة. لكن هذا التنوع يحمل أيضًا تحديات قانونية واجتماعية، خاصة مع ارتفاع نسبة الأطفال مزدوجي الجنسية، والتي تصل إلى 43% تحت سن الخامسة، وهي نسبة ترتفع أكثر في المنتخبات السنية، حيث تضم بعض الفئات العمرية سبعة أو ثمانية لاعبين مزدوجي الجنسية في التشكيلة الأساسية.
ريتيغ أشار إلى أن الاتحاد بدأ بالفعل في دراسة إمكانية فرض تعويضات تدريبية عند انتقال اللاعبين بين الاتحادات الوطنية، رغم أن هذه القضية لم تُناقش بشكل موسع من قبل. وقال: "نحن نبحث حاليًا ما إذا كان هناك إمكانية لتعويض تدريبي عند تغيير الاتحادات الوطنية. التدريب يجب أن يكون مجديًا للطرفين، اللاعب والمدرب".
من الناحية القانونية، فإن تطبيق هذا النظام يتطلب موافقة الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، الذي يضع قواعد صارمة بشأن انتقال اللاعبين بين المنتخبات. وإذا تم تبني هذا النظام، فقد تستفيد دول أخرى مثل فرنسا وإنجلترا وسويسرا وهولندا من تعويضات مماثلة، نظرًا لتشابه الظروف.
القضية لا تتعلق فقط بالمال، بل تمس جوهر الهوية والانتماء، وتطرح تساؤلات حول دور الأسرة، المجتمع، والسياسة في تحديد مستقبل اللاعب. ومع العولمة الرياضية وتعدد الهويات، يبدو أن الاتحادات الوطنية مطالبة بإعادة التفكير في استراتيجياتها للحفاظ على المواهب التي تنشئها، سواء عبر تعزيز الانتماء الوطني أو عبر آليات قانونية تضمن العدالة في توزيع العوائد التدريبية.
على الجانب الآخر، ثمة إشكالية جدلية تتعلق بالبلد الأصلي للاعب، فمن هو الأحق بتمثيل المنتخب الوطني، البلد الأصلي للاعب، أم البلد الذي نشأ فيه، وتعلم فيه كرة القدم؟، هل كان على الأرجنتين أن تدفع تعويضات لبرشلونة وإسبانيا لأن ميسي نشأ هناك؟ الموضوع سيفتح بابًا إشكاليًا واسعًا، وسيصعب تطبيقه على المدى القريب في أقل تقدير.






