الإنجليز يقودون الانشقاق عن دوري أبطال أوروبا

الإنجليز يقودون الانشقاق عن دوري أبطال أوروبا

من مباراة مانشستر يونايتد وآرسنال 28/2/2016 (Getty)

لم يعد دوري أبطال أوروبا مسرحًا للإنجليز، فالبطولة التي حملتها الفرق الإنجليزية عشر مرّات باتت عقبة فنية ومالية لفرق "البريميير ليغ" والخروج من أدوارها الأولى تحوّل إلى عادة سيئة تلازم الفرق الإنجليزية. منذ ثماني سنوات وتحديدًا سنة 2008 حين لعب تشيلسي ومانشستر يونايتد النهائي المثير في ملعب لوجنيكي في موسكو ولم ينجح أي فريق إنجليزي بحصد اللقب الأوروبي الأغلى، فكأس الأذنين بات النظر إليها من بعيد يشكّل رُعبًا ماليًا للفرق الإنجليزية، حيث إن الغياب عن أدوارها المتقدمة تترتب عليه خسائر ضخمة.

يبدو طرح بطولة السوبر الأوروبية جادًا جدًا، فالأندية لم تعد جمعيات خيرية تلعب من أجل حب كرة القدم فقط، بل مؤسسات تبغي الربح 

المنافسة الحادة في الدوري الإنجليزي وضعت العديد من الفرق أمام واقع الابتعاد عن الظفر بمركز في دوري أبطال أوروبا، كذلك فإن فشل الفرق الإنجليزية المتكرر في البطولة الأوروبية بات يهددها بخسارة البطاقة الرابعة المؤهلة إلى دوري الأبطال لصالح إيطاليا إذا استمر الوضع على حاله للسنتين القادمتين، وأمام هذا الواقع بات الإنجليز يبحثون عن بديل مُربح ومضمون يحفظ لهم استمراريتهم الأوروبية في ظل التعثرات وبالتالي يحفظ لهم أرباحهم المالية.

اقرأ/ي أيضًا: ماركوس..إله الحرب الذي أنقذ الشياطين الحمر

البليونير الأمريكي ستيفن روس حمل الحل معه إلى فنادق دورشستر في لندن حيث اجتمع بنائب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي في مانشستر يونايتد إد ودوورد والرئيس التنفيذ لنادي تشيلسي بروس بوك والرئيس التنفيذي لنادي آرسنال إيفان غازيديس، إضافة إلى الرئيس التنفيذي لمانشستر سيتي فيران سوريانو ونظيره لنادي ليفربول أيان إيري.

خطة روس تُعد أكبر مخاطرة لكرة القدم الإنجليزية بعد انشقاق الدوري الإنجليزي الممتاز في سنة 1992 ومن الممكن أن تُنهي عصر بطولة دوري أبطال أوروبا، وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الأصوات المطالبة بانشقاق بريطانيا الكامل عن الاتحاد الأوروبي حيث سيكون لذلك تأثيرًا على كرة القدم الإنجليزية لجهة تنقل الأندية بين الدول الأوروبية، إضافة إلى تنقّل جماهيرها، كذلك ستعود الأكلاف الجمركية على بضائعها التي تُباع في سائر القارة العجوز وهو ما سيُرتب عليها أكلاف أكبر وهو أمر إضافي يجعلها تبحث عن مردود مالي أكبر في حال جاء تصويت البريطانيين في حزيران المقبل لمصلحة الانفصال.

اقرأ/ي أيضًا: الأوروبيون يكتبون تاريخ الـ NBA الحديث

البطولة الجديدة التي يحمل روس، العقل المدبر لكأس الأبطال الدولية، فكرتها ستضم نخبة الفرق الإنجليزية إلى جانب مثيلاتها من باقي الدول الأوروبية وتقطع الطريق على خطر غياب هذه الفرق عن دوري أبطال أوروبا في حال عدم حصولها على المراكز التي تؤهلها ما يرتّب عليها خسارة الملايين في كل موسم، وستساعد هذه الخطة أندية مانشستر يونايتد وتشيلسي وليفربول الخائفة من عدم التأهل إلى دوري أبطال أوروبا بسبب احتلال كل من ليستر سيتي وتوتنهام صدارة الدوري الإنجليزي.

وفي الوقت الذي يواجه مانشستر يونايتد إمكانية الغياب عن دوري أبطال أوروبا للسنة الثانية على التوالي، سيكون ليفربول الأكثر حماسًا بين الأندية الكبيرة لكونه لم يتأهل إلى البطولة سوى مرة واحدة منذ سنة 2010.

كذلك فإن آرسنال ومانشستر سيتي لا يريدان أن يخسرا شلالًا من الأموال التي قد تتدفق عليهما، فإذا نجح روس بإنشاء بطولة دوري السوبر الأوروبي فإن نهاية بطولة دوري أبطال أوروبا ستعد أكبر انشقاق في تاريخ كرة القدم الحديث.

روس أحد ملوك العقارات في الولايات المتحدة الأمريكية والذي يملك أكثر من ثلاثة بليون باوند يسعى للوصول إلى اتفاق لإطلاق البطولة قريبًا وهو كان عرّاب إطلاق كأس الأبطال الدولية في أمريكا والصين وأستراليا. وسيضمن روس بعلاقاته الضخمة عقود تلفزيونية بأرقام خيالية للأندية التي ستشارك بالبطولة خاصّة مع تزايد اهتمام كل من الصين والولايات المتحدة الأمريكية بكرة القدم الأوروبية، فتحت قيادته وصل المتابعون لكرة القدم في أمريكا عبر التلفزيون إلى أرقام قياسية لم يبلغوها من قبل.

يبدو طرح بطولة السوبر الأوروبية هو الأكثر جدية وفعالية، فالأندية لم تعد جمعيات خيرية تلعب من أجل حب كرة القدم فقط، بل هي مؤسسات تبغي الربح وبالتالي ستبحث بالتأكيد عن الطريق الأسرع والأضمن لرفع قيمة استثماراتها وتأمين أرباحها المستقبلية وذلك بعيدًا عن المستوى الفنّي المتذبذب وتأثير المدربين وحتى نتائج المباريات، حتّى لو كان هذا الطريق سيقودها للانشقاق عن أهم بطولة للاتحاد الأوروبي لعيون القطاع الخاص.

اقرأ/ي أيضًا: 

أين العرب من كرة القدم ليحكموا الفيفا؟

الوسطاء..غول صناعة كرة القدم