الإمارات تتصدر العالم في الاعتقالات السياسية.. والحجة

الإمارات تتصدر العالم في الاعتقالات السياسية.. والحجة "مكافحة الإرهاب"!

تمتلك الإمارات أعلى معدلات معتقلين سياسيين بالنسبة لأعداد للسكان، في العالم (أ.ف.ب)

نشر موقع "ميدل إيست آي" تقريرًا حول الحالة الحقوقية بالإمارات على خلفية انسحاب ممثلها بالأمم المتحدة، وهو غاضب، من جلسة تستعرض الوضع الحقوقي لبلاده، وذلك بسبب كثرة الانتقادات الموجهة للسلطات الإماراتية في هذا الشأن. ومع الزيادة اللافتة في الانتهاكات بالإمارات، تبقى الحجة التبريرية لها مكرورة، بلا إبداع في تخليق حجج جديدة، إذ تلجأ السلطات الإماراتية كما غيرها من الأنظمة الدكتاتورية، إلى حجة "مكافحة الإرهاب"، لتبرير قمعها المتزايد بحق مواطنيها. في السطور التالية ترجمة بتصرف لتقرير "ميدل إيست آي".


الأسبوع الماضي، انسحب أحمد عوض، ممثل دولة الإمارات العربية المتحدة في الأمم المتحدة، غاضبًا من الجلسة التمهيدية للاستعراض الدوري الشامل في جنيف، بعد أن رفض الاعتراف بالانتقادات المباشرة التي وُجهت إليه من قبل جماعات المجتمع المدني بشأن تدهور مستوى حقوق الإنسان في بلاده.

انسحب ممثل الإمارات بالأمم المتحدة غاضبًا من جلسة تستعرض وضع حقوق الإنسان في بلاده بسبب كثرة الانتقادات الموجهة لها في هذا الشأن

وينعقد الاستعراض الدوري الشامل كل خمس سنوات، بناءً على ما أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2006. وتنطوي جلساته على استعراض لسجلات حقوق الإنسان لجميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة.

اقرأ/ي أيضًا: الوجه الحقيقي لبلاد وزارة السعادة.. تمييز عنصري رسمي وممنهج تفرضه أبوظبي

وتمثل الجلسات التمهيدية مجالًا يمكن فيه لمجموعات المجتمع المدني التحدث مباشرةً إلى وفود الدول، قبل انعقاد دورات الاستعراض الدوري الشامل، والتي ستنعقد في حالة الإمارات في شهر كانون الثاني/يناير عام 2018.

زيادة ملحوظة في الانتهاكات

شارك في الجلسة كل من الحملة الدولية للحريات بالإمارات، ومؤسسة ريبريف في لندن، ومؤسسة الكرامة، وأمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين، والحملة الدولية للعدالة وحقوق الإنسان.

شملت الجلسة التي استمرت ساعات طويلة، بعض القضايا مثل حالات نزع الجنسية والاعتداء على المدافعين عن حقوق الإنسان وسجنهم، وتعذيبهم، وتقليص حرية التعبير، وكذا حقوق العمالة المهاجرة.

شهدت السنوات الخمس الماضية زيادة ملحوظة في انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات، لدرجة أنه يوجد الآن انتشارًا للمنظمات غير الحكومية التي يغلب عليها الطابع الغربي، والتي تركز معظم مواردها على مثل هذه القضايا في البلاد.

وفي العادة، تتيح الجلسة التمهيدية للاستعراض الدوري الشامل لمجموعات المجتمع المدني من الدولة قيد الاستعراض، عرض الشواغل المتعلقة بحقوق الإنسان في بلادهم، إلا أن المجموعات الإماراتية كانت غائبة بشكل ملحوظ في الجلسة المتعلقة بالإمارات الأسبوع الماضي.

وقد سلطت المتحدثة باسم الحملة الدولية للحريات بالإمارات، الضوء على ذلك، في بداية عرضها، إذ قالت: "يبدو أنه لا يوجد مجتمع مدني مستقل نشط داخل دولة الإمارات، ولذلك يقدم الضحايا الانتهاكات التي تقع عليهم إلى المنظمات الدولية مثلنا".

ومنذ الاعتقال التعسفي للناشط الحقوقي البارز أحمد منصور، الحاصل على جوائز في مجال حقوق الإنسان، لا يوجد أي شخص داخل البلاد يتحدث أو يدافع عن مثل هذه القضايا. وقد اعتُقل منصور في وقت سابق من هذا العام بسبب مشاركته وتفاعله مع آليات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية حول القضايا المتعلقة بحقوق الانسان داخل البلاد.

في آذار/مارس الماضي، اختطف منصور لجهة مجهولة قبل أن يُنقل لسجن السدر بأبوظبي (يوتيوب)
في آذار/مارس الماضي، اختطف منصور لجهة مجهولة قبل أن يُنقل لسجن السدر بأبوظبي (يوتيوب)

ولا يزال أحمد منصور قيد الاعتقال الذي وصفه حقوقيون وخبراء أمميون، بـ"الهجوم المباشر" على نشطاء حقوق الإنسان. وقبيل القبض عليه، كان عادة ما يُشير إلى نفسه بـ"آخر رجل يتحدث عن حقوق الإنسان في الإمارات"، لما تعرفه البلاد من قمع شديد واعتقال لأي صوتٍ مُعارض.

قمع للأصوات المعارضة وتجاهل للطلبات الأممية

ويمثل أحمد منصور نموذجًا لحالات مماثلة ممن يقضون حاليًا أحكامًا مطولة بسبب تسليطهم الضوء على مثل هذه القضايا الحقوقية، أو توجيههم نداءات متواضعة نسبيًا للمطالبة بإجراء إصلاحات داخل البلد، بما في ذلك الإماراتي الأكاديمي البارز ناصر بن غيث، ومحامي حقوق الإنسان المعروف عالميًا محمد الركن.

تمتلك الإمارات واحدة من أعلى معدلات السجناء السياسيين بالنسبة لأعداد السكان، في العالم، ومعظمهم اعتقلوا تعسفيًا

وقد قامت السلطات الإماراتية بفرض إجراءات قمعية مشددة على الأصوات المعارضة، زادت حدتها بعد ثورات الربيع العربي، حتى بات لديها الآن واحدة من أعلى معدلات السجناء السياسيين بالمقارنة بعدد السكان، في العالم.

اقرأ/ي أيضًا: قانون "الجرائم الإلكترونية" وفظائع الاختفاء القسري في الإمارات 

ومنذ 2012، أعلن الفريق التابع للأمم المتحدة، والمعني بالاعتقال التعسفي، أن أكثر من 85 معتقلًا، تم اعتقالهم بشكل تعسفي لأسباب تتعلق بمارسة حقوقهم الأساسية في حرية التعبير.

ورغم أن نفس الفريق قد طالب بالإفراج عن المعتقلين تعسفيًا، إلا أنّ الغالبية العظمية لم يُفرج عنهم. والعدد في ازدياد. وإضافة لذلك، تجاهلت السلطات الإماراتية طلبات وجهتها مؤسسات أميية وخبراء أمميون، لمراقبة ملفات مثل التعذيب والاعتقال التعسفي.

وبعد أن اختتمت اللجنة بياناتها، أخذ المندوب الإماراتي أحمد عوض الكلمة. ولكن بدلًا من الرد على الادعاءات التي أثيرت، أو الإشارة إلى الإنجازات الإيجابية التي تحققت منذ الاستعراض الأخير إذا كانت هناك إنجازات، فقد حاول تبرير تصرفات الإمارات بالإشارة إلى "حالة الطوارئ" في الدول الأوروبية كرد على التهديدات الإرهابية.

لكن رئيس الجلسة أوقفه، مُذكّرًا إياه بأنّ "هذا ليس الوقت المناسب لإجراء نقاش"، فأجاب عوض بأن الدورة كانت "مضيعة للوقت"، ثم خرج من الغرفة على الفور وهو غاضب.

تقنين القمع والانتهاكات

إن ذريعة مكافحة الإرهاب من أجل تبرير الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان، ليست ذريعة جديدة، فقد استخدمت الأنظمة الاستبدادية في جميع أنحاء المنطقة، بدءًا من نظام بشار الأسد في سوريا إلى السيسي في مصر. هذا الخطاب دائمًا ما يُستخدم كوسيلة لقمع أصوات المعارضة بلا رحمة.

إن الأحكام الغامضة في الإمارات، والمستندة إلى قانون الدولة لمكافحة الإرهاب لعام 2014، وفقًا لمنظمة هيومن رايتس ووتش، تُمكن المحاكم الإماراتية من "إدانة منتقدي الحكومة السلميين على أنهم إرهابيون والحكم عليهم بالإعدام".

ووفقًا لهذا القانون، فإذا رأت المحكمة من وجهة نظرها فقط -دون الاستناد لدليل أو خلافه- أنّ شخصًا من المحاكمين، مُتهم بـ"تقويض استقرار الدولة أو سلامتها أو وحدتها أو سيادتها أو الوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي"، فيمكن أن يُواجه عقوبة الإعدام أو السجن مدى الحياة، مع نص القانون بالسجن لفترة تتراوج ما بين ثلاث سنوات إلى 15 سنة، على أي شخص يُصرّح علانية بالعداء أو عدم الولاء للدولة أو النظام.

يُضاف إلى هذا القانون، قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2012، والذي يُجرّم انتقاد النظام عبر الإنترنت، وهو ما يقضي على أي معارضة سياسية مُحتملة.

وسلطت هذه الجلسة الأممية، الضوء على المهمة المحفوفة بالمخاطر التي يواجهها أولئك الأشخاص الموجودون داخل الإمارات من خلال إثارتهم لقضية انتهاكات حقوق الإنسان. ولم يكن الرد الرافض المستنكر من أحمد عوض الأسبوع الماضي مفاجئًا للعديد من المدونين والمدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين السياسيين الذين يجدون أنفسهم مسجونين في البلاد لمجرد ممارسة حقوقهم الأساسية في حرية التعبير والتجمع.

تستخدم الإمارات الحجة التقليدية لدى الأنظمة الاستبدادية لتبرير قمعها وانتهاكاتها الحقوقية وهي "مكافحة الإرهاب"

وأخيرًا، من الضروري أن يحيط المجتمع الدولي علمًا بهذه التطورات وأن يبذل المزيد من الجهود لممارسة الضغط على السلطات الإماراتية للالتزام بالقوانين الدولية لحقوق الإنسان. وإلى أن يحدث ذلك، لا يسع المرء إلا أن يظل متشككًا بشأن آفاق الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان التي تسود في ذلك البلد.

 

اقرأ/ي أيضًا:

حكومة أبوظبي لقهر النساء.. قصة علياء عبدالنور وأخريات

ليست مجرد ناطحات سحاب لامعة.. إنها إمارات الظلام