الإفطار علنًا في المغرب.. جريمة أم

الإفطار علنًا في المغرب.. جريمة أم "لا إكراه في الدين؟"

يتجدد الجدل حول الإفطار العلني في المغرب في كل رمضان (تويتر)

بحلول شهر رمضان، وككل سنة، يعود إلى واجهة النقاش موضوع الإفطار العلني، الفعل الذي يجرمه القانون الجنائي المغربي استنادًا إلى الفصل 222، والذي يُعاقب على الأكل في الأماكن العامة، وبالنهار، دون عذر شرعي.

ينُص الفصل 222 من القانون الجنائي في المغرب على أن كل شخص عُرف باعتناقه الدين الإسلامي، و تجاهر بالإفطار في نهار رمضان، بمكان عمومي، دون عذر شرعي، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر

في رمضان أيضًا، تُرفع دعوات العديد من الفعاليات الحقوقية والمدنية التي تُطالب بتحقيق حرية المعتقد الفردية، إلا أنها تصطدم بأصوات أخرى ترى في الأمر استفزازًا صريحًا لدين معظم المجتمع المغربي وهو الإسلام، وخصوصيته التي تقر بها كما يزعم هذا الفريق المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

اقرأ/ي أيضًا: رمضان في المغرب.. "قضاء الشارع" أقوى من سلطة القانون

وينُص الفصل 222 من القانون الجنائي في المغرب على أن كل شخص عُرف باعتناقه الدين الإسلامي، و تجاهر بالإفطار في نهار رمضان، بمكان عمومي، دون عذر شرعي، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من اثني عشر إلى مائة وعشرين درهمًا.

قفة ملحد

في اليوم الأول من رمضان، أعلن نشطاء على صفحة "ماصايمينش" بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، عن حملة افتراضية أطلق عليها اسم "قفة الملحد"، الهدف منها جمع التبرعات لغير الصائمين، أسوة بـ"القفة الرمضانية"، التقليد الذي دأب المغاربة على تطبيقه بتوزيعهم مواد غذائية على الأسرة المعوزة في شهر الصيام.

الصفحة التي تُشرف عليها شخصيات مجهولة، وتضم حوالي 6000 متتبع، طالبت بالجمع بين الإنسانية وتقبل رافضي الصيام، وذلك بالدعوة إلى اعتصام وسط مدينة الدار البيضاء للمطالبة بإلغاء الفصل 222 من القانون الجنائي، ومنح حرية إفطار رمضان أمام الملأ دون محاسبة قضائية.

لكن الاعتصام الذي دعت له الصفحة لم يُنفذ، ففي يوم الأحد الماضي حضرت السلطات الأمنية إلى عين المكان، بالإضافة إلى وسائل الإعلام الوطنية والدولية، لكن الوحيد الذي غاب كان المحتجون أنفسهم.

حمزة، شاب مغربي وهو أحد المشرفين على صفحة "ماصايمينش" في فيسبوك، فضل الحديث إلى "ألترا صوت" باسم مستعار التزامًا باختيار المجموعة التي ينشط داخلها، والتي قررت عدم الإفصاح عن هوية الأشخاص، للحفاظ على سلامتهم الشخصية داخل المجتمع.

يقول حمزة إن الصفحة الفيسبوكية ليست جديدة، وإنما تم تأسيسها قبل سنوات، ويتم تحيينها كل شهر رمضان، للتذكير بمطالب أقلية من الناس داخل المجتمع المغربي، قرروا عدم صيام رمضان، بسبب اختياراتهم الدينية المختلفة عن الدين الإسلامي، أو عدم إيمانهم بأي دين من الديانات السماوية.

وأضاف حمزة أن الغرض من الصفحة والمبادرات التي تقوم بها ليس استفزاز المجتمع المغربي أو المواطن المسلم، وإنما المطالبة بتحقيق الحرية التي ينص عليها الدستور، واحترام الأقليات، والسماح لهم بالإفطار في رمضان بكل أريحية، وعدم محاسبتهم على فعل ذلك.

كما كشف الشاب المغربي أن عدد الصور التي يتوصلون إليها بشكل خاص وسري في بريد الصفحة بالعشرات، يلجأ أصحابها إلى الأكل سرًا، وغالبًا ما يكون تناول الوجبة في المرحاض خوفا من ردة فعل أي شخص آخر.

القانون الجنائي

يتسامح المجتمع المغربي مع تارك الصلاة المسلم، فعند رفع الأذان تجد الناس في المقاهي والأسواق، لكن أن يفطر مغربي مسلم في شهر رمضان دون عذر شرعي، لا يبدو مقبولًا، فالمشرع يرى في الأمر حساسية كبيرة واستفزازًا صريحًا لمشاعر المسلمين.

قبل 4 سنوات تقريبًا، كان القانون الجنائي المغربي عبارة عن مسودة وضعها مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات السابق، بين يدي الأحزاب السياسية والجمعيات المهتمة لمناقشتها وتعديل بعض الفصول بعد الاتفاق عليها.

استقبل الرميد حينها، مقترحات من جمعيات وأيضًا من بعض الفرق البرلمانية، تطالب بإلغاء الفصل 222 من مسودة القانون الجنائي لكنه رفض، قطعًا، أي مطلب يهدف إلى حذف عقوبة الإفطار العلني في شهر رمضان، كون أن "القانون مستمد من المجتمع، والمجتمع المغربي لديه حساسية مع المفطرين في رمضان، لذلك وجب منع الإفطار العلن، والذي يعني الإفطار في مكان عام ومن دون عذر، وذلك حماية للمفطر ذاته، ولمشاعر المجتمع".

الرميد أكد أن المجتمع المغربي ليس لديه مشكلة مع من لا يصلي، لكنه لديه حساسية من الإفطار العلني في رمضان، لذلك تدخل المشرع لمنعه حفظَا لمشاعر المواطنين من الاستفزاز، كما أن الحريات الفردية بالمغرب مؤطرة دستوريًا انطلاقًا من الفصل الثالث الذي ينص على أن الدين الرسمي للدولة هو الإسلام، والذي يوضح الهوية العربية الإسلامية للدولة المغربية، فحسب الدستور دائمًا لا يمكن مراجعة الإسلام والملكية، فهما من الثوابت التي لا تخضع للاستفتاء أو المناقشة، ومن ثم هناك حماية جنائية لهذه الثوابت والمقدسات.

الرأي الآخر.. لا إكراه في الدين

مقابل الأصوات المطالبة بإلغاء الفصل 222 هناك رأي آخر، يدعو إلى تطبيق القانون الجنائي في حق المفطرين في رمضان عمدًا وجهارًا، بتهمة عدم احترامهم للمنظر العام، واستفزاز مشاعر مواطن مسلم، يعيش في دولة دينها الرسمي هو الإسلام.

الحافيضي سعيد، عضو المجلس العلمي بجهة الدار البيضاء سطات، قال في حديثه مع "ألترا صوت" إن الغرض من الفصل 222 من القانون الجنائي هو الحفاظ على الذوق العام، وتأطير تصرفات الفرد وأنشطته ما يراعي مشاعر الآخرين الذين يعيشون معه في نفس المجتمع، وظروفهم المختلفة كالصيام وكذلك حالات العزاء، فمثلًا لا يمكننا الدخول إلى حي فيه حالة وفاة ونُشغل الموسيقى ونبدأ بالرقص ونعلق تصرفاتنا على شماعة الحرية الفردية.

وأضاف المتحدث أن احترام شعور الصائمين من الفضائل الاستحبابية التي تدخل ضمن الاخلاق الحميدة، وليس القسر والاجبار، بل من واجب المواطن المغربي الصالح، وبغض النظر عن ديانته وقناعاته ومبادئه، احترام شعور المسلمين الصائمين فلا يتعمد الشرب والأكل أمامهم،  وهو ما يدخل في باب احترام الذوق العام، ففي المغرب لا يمكننا إقامة حفلة عرس بجانب مأتم، رغم أنها ليست جريمة يحاسب عليها القانون، لكنها تدخل ضمن الإساءة للذوق.

اقرأ/ي أيضًا: جدل الإفطار العلني في رمضان بالمغرب

مقابل ذلك اعتبر المتحدث أن الأقليات في المجتمع المغربي هم أحرار في ما يفعلون، والدين الإسلامي مبني على الحرية فالله تعالى يقول في كتابه "لا إكراه في الدين"، ولا يلزمهم بأن يتعبدوا دينًا لا يريدونه، كما أن الصيام كعبادة لا بد لها من حرية.

في كل رمضان تُرفع دعوات العديد من الفعاليات الحقوقية والمدنية التي تُطالب بتحقيق حرية المعتقد الفردية، إلا أنها تصطدم بأصوات أخرى ترى في الأمر استفزازًا صريحًا لدين معظم المجتمع المغربي وهو الإسلام

من جهته اعتبر الشيخ محمد الكتاني، أحد أبرز الأسماء السلفية في المغرب أن هناك فرقًا بين حرية التدين واستفزاز المجتمع بالإفطار العلني في رمضان، لأن الأصل فيمن أراد أن يخالف المجتمع أن يتكتم على ما يفعله لا أن يجاهر به، موضحًا أن دعاة الإفطار العلني في رمضان يتعمدون استفزاز المجتمع، بكسر هيبة وحرمة شهر رمضان، مشددًا على أن من حق الدولة أن تمنعهم من فعل ذلك.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الإفطار في نهار رمضان عربيًا.. قوانين وأعراف مختلفة

صلاة التراويح بالمغرب.. عبادة وبحث عن عريس!