الإغلاق الحكومي الأميركي يدخل أسبوعه السادس.. إلغاء آلاف الرحلات وتعثر متواصل في المفاوضات
9 نوفمبر 2025
يدخل الإغلاق الحكومي الأميركي يومه الأربعين دون أن تكون ثمة بوادر حقيقية لإنهاء أطول إغلاق للحكومة الفيدرالية في التاريخ الأميركي، وقد أضرّ الإغلاق بآلاف الموظفين في الحكومة الاتحادية، كما أثر سلبًا على المساعدات الغذائية والنقل الجوي وعمل المنتزهات الوطنية.
وكشفت إدارة الطيران الاتحادية عن إلغاء شركات الطيران الأميركية 1330 رحلة جوية بسبب الإغلاق، وذلك خلال اليوم الثاني فقط من فرْض الحكومة، أمس السبت، قرارًا بتخفيض الرحلات الجوية اليومية بنسبة 4% في 40 مطارًا رئيسيًا، وذلك مع تنامي المخاوف المتعلقة بسلامة ومراقبة الحركة الجوية بسبب تغيب مئات الموظفين في مجال الرصد والمراقبة الجوية عن عمَلهم بسبب عدم دفْع الرواتب منذ أسابيع.
ويتأهّب قطاع النقل الأميركي، حسب "رويترز"، لمزيد من إلغاء الرحلات، مع استمرار الإغلاق الحكومي، ومن المتوقع أن تصل نسب الإلغاء خلال مطلع الأسبوع المقبل 10%.
قد تضطرّ شركات الطيران الأميركية إلى إلغاء 20% من رحلاتها الأسبوع المقبل بسبب استمرار الإغلاق الحكومي
ولم يستبعد وزير النقل الأميركي، شون دافي، إمكانية طلب تخفيض الرحلات بنسبة 20%، إذا "توقف المزيد من المراقبين عن الحضور للعمل، قائلًا "أقوم بتقييم البيانات. وبناء على ذلك سنتخذ القرارات اللازمة".
أما فيما يتعلق بتأخير الرحلات وتأجيلها، فقد أبلغت إدارة الطيران الاتحادية، أمس السبت، عن وجود مشاكل تتعلق بالعاملين في مراقبة الحركة الجوية في 25 مطارًا ومركزًا، مما أدى إلى تأخير الرحلات الجوية في 12 مدينة أميركية كبرى على الأقل، بما في ذلك أتلانتا ونيويورك وسان فرانسيسكو وشيكاغو. كما تم تأجيل نحو 5450 رحلة، أمس السبت، تضاف إلى 7000 رحلة أجّلت الجمعة الماضي.
قد تضطرّ شركات الطيران الأميركية إلى إلغاء 20% من رحلاتها الأسبوع المقبل بسبب استمرار الإغلاق الحكومي
يشار إلى أنّ أكثر من 63 ألف مراقب جوي وأمني أجبروا على العمل دون أجر لعدة أسابيع، ومع عدم تقاضي الرواتب ازدادت الغيابات، بالرغم من إخطار المتغيبين، أنهم لن يتقاضوا تعويضات.
ووسط تداعيات الإغلاق الحكومي المستمر يتقاذف الجمهوريون والديمقراطيون مسؤولية الإغلاق الحكومي. وفي الوقت الذي يضغط فيه الجمهوريون على الديمقراطيين في مجلس الشيوخ "لدعم ما يسمونه مشروع قانون تمويل حكومي نظيف دون قيود"، يُلقي الديمقراطيون باللوم في الإغلاق على "رفض الجمهوريين للتفاوض بشأن دعم التأمين الصحي الذي سينتهي في نهاية هذا العام".
مفاوضات إنهاء الإغلاق الحكومي:
قد يشهد اليوم الأحد انعقاد جلسة نادرة لمجلس الشيوخ الأميركي بهدف إنهاء الإغلاق الحكومي، لكن ذلك يعتمد على حدوث اختراق في مفاوضات الديمقراطيين والجمهوريين.
وفي هذا الصدد أكد زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ الأميركي جون ثون، مساء أمس السبت، أن المحادثات بالمجلس بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لإنهاء الإغلاق الحكومي الاتحادي "أخذت منحى إيجابيًا وسط جهود للتوصل إلى اتفاقات لإنهاء الإغلاق مؤقتًا وتقديم ثلاثة مشروعات قوانين لتمويل طويل الأجل لبعض الوكالات".
وتعثّرت مفاوضات الجمهوريين والديمقراطيين على مدى الأسابيع القليلة الماضية بصعوبات عديدة تدور أساسًا حول أولويات التمويل وملف تسريح الموظفين.
ويأمل الجمهوريون، حسب وكالة "رويترز"، أن يتم الكشف "عن النص الكامل لثلاثة تدابير تمويل للعام المالي 2026 لبرامج الزراعة والغذاء والتغذية، إلى جانب مخصصات لمشروعات بناء عسكرية وبرامج قدامى المحاربين وتمويل تشغيل الكونغرس". وبناءً على المقترحات المعروضة للتفاوض، سيجري تمويل تلك العمليات حتى 30 أيلول/سبتمبر 2026.
أما فيما يتعلق بمشاريع قوانين الإنفاق الأخرى، مثل وكالات الأمن الداخلي والدفاع والإسكان والصحة، فإن أعضاء مجلس الشيوخ، يعملون حسب مصادر مطلعة، على إجراء مؤقت من شأنه أن يمنحهم المزيد من الوقت للتوصل إلى اتفاق بشأنها.
وبالرغم من أن المفاوضات، حول هذه المقترحات، انطلقت منذ صباح أمس السبت، إلا أنّه لحد اللحظة "لم يعلن عن أي اتفاقات بين الحزبين بشأن إعادة فتح الحكومة، كما لم يُعلن عن مشاريع قوانين التمويل للعام القادم بأكمله".
يشار إلى أن التمديد الجزئي للميزانية الأميركية، يتطلب أغلبية 60 صوتًا لاعتماده من أصل 100 صوت هي مجمل أعضاء مجلس الشيوخ. وبالرغم من أن الجمهوريين يتمتعون بأغلبية بسيطة داخل المجلس إلا أنهم بحاجة إلى عدة أصوات من الديمقراطيين حتى يؤمنوا العدد اللازم لتمرير الميزانية، وهو ما لم تفلح إدارة البيت الأبيض فيه لحد اللحظة.
ويعارض الديمقراطيون تمرير التشريعات المالية بسبب رفض الجمهوريين تمديد استحقاقات الرعاية الصحية لملايين الأميركيين، التي تنتهي بنهاية العام. في المقابل، يرى الجمهوريون أن هذه المسألة يجب أن تُعالج ضمن تشريع مستقل.
ويتركز جوهر الخلاف حول تخصيص 1.7 تريليون دولار لتمويل عمليات الهيئات الحكومية، وهو ما يعادل تقريبًا ربع إجمالي الميزانية الفيدرالية البالغة سبعة تريليونات دولار. أما الجزء الأكبر من المبالغ المتبقية، فيذهب لبرامج الرعاية الصحية والتقاعد، إضافة إلى مدفوعات فوائد الدين العام الذي بلغ مستوى قياسيًا يقدَّر بـ 37.5 تريليون دولار.