"الإبادة المربحة": تقرير أممي يفضح داعمي جرائم إسرائيل
3 يوليو 2025
وجّه تقرير أممي جديد اتهامات إلى أكثر من 60 شركة ومؤسسة عالمية، لدعمها المباشر أو غير المباشر لحرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وأعدّت التقرير المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، حيث كشف تورّط عشرات الشركات الكبرى في دعم المجهود الحربي الإسرائيلي في غزة، وفي تعزيز البنية الاستيطانية في الضفة الغربية.
واستند التقرير إلى أكثر من 200 مذكرة صدرت عن حكومات، ومنظمات حقوقية، ومراكز بحثية، وشركات، وأكاديميين.
التقرير الأممي: "بينما تُمحى الحياة في غزة ويستمر التصعيد في الضفة الغربية، يكشف هذا التقرير أن ما تُسمّى بالإبادة الجماعية تستمر ببساطة لأنها مربحة لكثير من الأطراف"
وبناءً على الخلاصات التي توصّل إليها، دعا التقرير الأممي إلى "حظر توريد الأسلحة لجيش الاحتلال"، و"وقف التعاملات التجارية مع إسرائيل"، بالإضافة إلى "مساءلة الإدارات التنفيذية ماليًا وقانونيًا"، انطلاقًا من قناعة معدّي التقرير بأن هذه الكيانات تستفيد من النزاع البنيوي في الأراضي الفلسطينية.
ويُعدّ هذا التقرير الأممي الأحدث أكثر شمولًا من التقرير الصادر عام 2023، إذ ركّز التقرير السابق على الشركات المرتبطة بالمستوطنات فقط، بينما وسّع التقرير الجديد نطاق تغطيته ليشمل الحرب المستمرة على قطاع غزة.
شركات كبرى متهمة بدعم الإبادة وتدمير البنية المدنية
كما كان متوقعًا، تصدّرت الشركات الأميركية قائمة الكيانات الضالعة في دعم الاحتلال، وفي مقدمتها "غوغل، ومايكروسوفت، وآي بي إم، وكاتربيلر، ولوكهيد مارتن"، إلى جانب شركات آسيوية مثل "هيونداي" الكورية الجنوبية، وأخرى أوروبية.
واتهم التقرير هذه الشركات بالمساهمة في تطوير "نظم مراقبة تُستخدم في القمع"، وبالمشاركة في تصنيع الأسلحة وتدمير الممتلكات الفلسطينية.
وركّز التقرير بشكل خاص على شركات الأسلحة الأميركية، مثل "لوكهيد مارتن" و"ليوناردو"، اللتين وُجّهت إليهما اتهامات بتوريد أسلحة يُرجّح أنها استُخدمت في غزة. وتدافع الشركات عن نفسها بالقول إن الصفقات تمّت "بين الحكومات"، وأن الإدارة الأميركية هي الجهة المرجعية القانونية.
كما وُجّهت اتهامات إلى شركتي "كاتربيلر" و"هيونداي" بتوفير معدات ثقيلة استخدمت في عمليات هدم واسعة للبنية التحتية المدنية في الأراضي الفلسطينية.
أما شركات التكنولوجيا الكبرى مثل "ألفابت" (الشركة الأم لغوغل)، و"أمازون"، و"مايكروسوفت"، و"آي بي إم"، فقد وُصفت بأنها "ركيزة أساسية في منظومة المراقبة الإسرائيلية التي تُسهّل الهجمات على المدنيين".
ويُشار إلى أن "ألفابت" وقّعت عقدًا مع الحكومة الإسرائيلية بقيمة 1.2 مليار دولار لتوفير خدمات الحوسبة السحابية. ورغم زعمها أن العقد لا يتصل بالأنشطة العسكرية أو الاستخباراتية، فإن تقارير موثوقة أكدت خلاف ذلك، مشيرة إلى ارتباط مباشر بين تلك الخدمات والمشاريع الأمنية الإسرائيلية.
"الجريمة المربحة"
ربط التقرير الأممي، الذي أعدّته فرانشيسكا ألبانيز، استمرار الجرائم الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بالربحية الاقتصادية التي تجنيها شركات دولية من هذا الواقع. وجاء في التقرير:
"بينما تُمحى الحياة في غزة ويتصاعد العنف في الضفة الغربية، يكشف هذا التقرير أن الإبادة الجماعية مستمرة ببساطة لأنها مربحة لكثير من الأطراف."
وأشار التقرير إلى أن هذه الشركات "مرتبطة ماليًا بمنظومة التمييز العنصري والعسكرة الإسرائيلية"، ما يعزز من ضلوعها في انتهاكات خطيرة للقانون الدولي.
وتشير آخر معطيات وزارة الصحة الفلسطينية في غزة إلى أن عدد الشهداء تجاوز 56 ألفًا، معظمهم من النساء والأطفال، في وقتٍ تواصل فيه إسرائيل سياسة ممنهجة لتحويل القطاع إلى منطقة غير صالحة للحياة، من خلال تدمير البنية التحتية وتجويع السكان.
ومن المقرر أن تُعرض نتائج التقرير أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وهو المجلس الذي انسحبت منه كل من الولايات المتحدة وإسرائيل هذا العام بدعوى "التحيّز".
ورغم أن المجلس، المؤلف من 47 دولة، لا يملك سلطات تنفيذية مباشرة، إلا أن تقاريره يمكن أن تُستخدم كأساس لتحريك دعاوى قانونية أمام المحاكم الدولية، مثل الدعوى المقدمة من جنوب أفريقيا إلى محكمة العدل الدولية، وأخرى أمام المحكمة الجنائية الدولية.
رفض أميركي وإسرائيلي للتقرير
قوبل التقرير بردود فعل غاضبة من الولايات المتحدة وإسرائيل. فقد اعتبرت البعثة الإسرائيلية في جنيف أن التقرير "مجانب للصواب القانوني، ويشهّر بإسرائيل، ويُسيء إلى مصداقية الأمم المتحدة".
من جهتها، دانت البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة التقرير، وطالبت الأمين العام أنطونيو غوتيريش بـ"توبيخ" معدّة التقرير وإقالتها من منصبها، معتبرةً أن التقرير يمثل "استهدافًا منهجيًا لإسرائيل عبر حرب اقتصادية تُشنّ على الشركات المتعاملة معها عالميًا".