الأوسكار.. عام

الأوسكار.. عام "لالا لاند" غير المتوّج

جيرمي كلينر (يسار) وأديل رومانسكس وباري جنكنز يتلقون جائزة أحسن فيلم عن فيلم مون لايت (فيسبوك)

في ساعة مبكرة من صباح اليوم أعلنت أكاديمية العلوم والفنون السينمائية الأمريكية (أوسكار) أسماء الفائزين في دورتها 89 خلال حفل أقيم على مسرح دولبي في هوليوود بلوس أنجلوس.

وعلى عكس التوقعات، انتزع فيلم "مونلايت" لباري جينكينز جائزة أوسكار أفضل فيلم، وجاء إعلان فوز الفيلم بعد خطأ غير مسبوق في تاريخ الأوسكار، عندما أعلن الممثل وارن بيتي فوز الفيلم الموسيقي "لا لا لاند" بجائزة أفضل فيلم، وصعد فريق عمل "لا لا لاند" المسرح لإلقاء كلمات قبول الجائزة، وفجأة قاطعهم أحد منتجي الحفل قائلًا إن الجائزة ذهبت للفيلم الخطأ، وإن "مون لايت" هو الفيلم الفائز.

على عكس التوقعات، انتزع فيلم "مونلايت" جائزة أوسكار أفضل فيلم، وجاء إعلان فوز الفيلم بعد خطأ غير مسبوق في تاريخ الأوسكار

لحظات الارتباك في إعلان الفائز بأوسكار أفضل فيلم ستدخل تاريخ الجائزة من الباب الكبير لأكثر من سبب، ليس فقط لأنها بمثابة سقطة لا تُغتفر من القيّمين على الحفل بتسليمهم المظروف الخطأ للممثل وارن بيتي، ولكن لأن فوز "مونلايت" حدث تاريخي لباري جينكينز وجميع أفراد طاقم الفيلم.

اقرأ/ي أيضًا: فيلم "Snowden": وهم الحرية في عالم الفاشية الذكية

فالصراع بين "مونلايت" و"لالا لاند" جاء ليمثّل ما هو أكثر من مجرد فيلمين متنافسين في سباق الجوائز الموسمية، مؤشرًا على نوعين من الأفلام أُنجزا من أجل نوعين مختلفين تمامًا من المشاهدين. وكما أشار أفراد طاقم "مونلايت" المرتبكين فرحًا حين اعتلوا خشبة المسرح، فهذا فيلم من أجل "الأولاد السود والبنات البُنّيات وغيرهم من الناس الذين يشاهدون الحفل في منازلهم وهم يشعرون بالتهميش".

 

وفاز داميان شازيل بجائزة أوسكار "أفضل مخرج" عن فيلم "لا لا لاند". وهذه أول جائزة أوسكار ينالها شازيل (32 عامًا) ليصبح أصغر شخص يفوز بجائزة الأوسكار في فئة الإخراج. وعن دورها في الفيلم نفسه، فازت الممثلة إيما ستون أيضًا بجائزة "أفضل ممثلة". وهذه أول جائزة أوسكار تنالها ستون (28 عامًا).

وفاز كيسي أفليك بجائزة أوسكار "أفضل ممثل" عن فيلم "مانشستر باي ذي سي". وهذه أول جائزة أوسكار لأفليك (41 عامًا) وهو الشقيق الأصغر للممثل والمخرج بن أفليك.

وفاز ماهرشالا علي بأوسكار "أفضل ممثل مساعد" عن تأديته دور تاجر مخدرات في فيلم "مونلايت". وهو أول ممثل مسلم يحصد جائزة أوسكار. وفازت فيولا ديفيز بأوسكار "أفضل ممثلة مساعدة" عن دورها في فيلم "فينسز". وهذه أول جائزة أوسكار تنالها ديفيز (51 عامًا) بعد أن رشحت للجائزة مرتين سابقًا. وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي يحصل فيها ممثلان من ذوي البشرة السمراء على الأوسكار منذ 2014.

فاز فيلم "البائع المتجول" بجائزة الأوسكار، على الرغم من امتناع مخرجه أصغر فرهادي عن السفر لأمريكا احتجاجًا على قرار حظر السفر

وفاز فيلم "البائع المتجول" بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي، على الرغم من أن مخرجه الإيراني أصغر فرهادي امتنع عن السفر لأمريكا احتجاجًا على قرار حظر السفر الذي أصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحق 7 دول إسلامية بينها إيران، وبذلك ينضم فارهادي إلى نخبة من المخرجين غير الأمريكيين الفائزين بجائزة الأوسكار مرتين.

وفاز فيلم "زوتوبيا" بجائزة أفضل فيلم رسوم متحركة، ويتناول الفيلم استكشاف التمييز والعنصرية من خلال قصة كوميدية لأرنب ينضم إلى الشرطة. وكان فوز الفيلم متوقعًا إلى حد كبير عقب نجاحه في تحقيق إيرادات زادت على مليار دولار في أنحاء العالم.

وفاز الفيلم السوري "الخوذ البيضاء" بجائزة أوسكار "أفضل فيلم وثائقي قصير". ويقدّم الفيلم لمحة عن حياة المتطوعين في منظمة الدفاع المدني السوري في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية. ولم يستطع هؤلاء حضور المناسبة بسبب انشغالهم بإنقاذ الناس بسبب القصف القوي في سوريا.

اقرأ/ي أيضًا: فيلم "Manchester by the Sea": هل يستحق المشاهدة؟

وفاز الوثائقي "أو. جاي. مايد إن أميريكا" لإزرا إيدلمان بجائزة أفضل فيلم وثائقي طويل، وهو بورتريه سينمائي مدته 7 سبع لبطل كرة القدم الأمريكية "أو. جي سيمبسون"، يروي مشوار هذا الرياضي الأمريكي الشهير المرتبط عضويًا بمشوار الولايات المتحدة الأمريكية المعاصِرة.

وجاءت بقية الجوائز على النحو التالي:

نال كينيث لونيرغان جائزة أفضل سيناريو أصلي عن فيلم "مانشستر باي ذي سي".

ونال تاريل ألفين ماكريني وباري جينكينز جائزة أفضل سيناريو مقتبس عن فيلم "مونلايت".

ونال لينوس ساندغرن جائزة أفضل تصوير سينمائي عن فيلم "لا لا لاند".

ونال جاستن هوريتز جائزة أفضل موسيقى تصويرية عن فيلم "لا لا لاند."

ونالت أغنية "سيتي أوف ستارز" جائزة أفضل أغنية أصيلة.

ونال فيلم "آريفال" جائزة أفضل مكساج صوتي.

ونال فيلم "ذا جانغل بوك" جائزة أفضل تأثيرات مرئية.

ونال فيلم "لالا لاند" جائزة أفضل تصميم إنتاج.

ونال فيلم "هاكسو ريدج" جائزة أفضل مزج صوتي.

 ونال فيلم "فانتاستيك بيستس آند وير تو فايند زِم" جائزة أفضل تصميم أزياء.

ونال فيلم "سويسايد سكواد" جائزة أفضل ماكياج وتصفيف شعر.

وبالمحصلة، حصد فيلم "لالا لاند" 6 جوائز وفيلم "مونلايت" 3 جوائز فيما ذهبت جائزتان لكل من "مانشستر باي ذي سي" و"هاكسو ريدج".

السياسة تؤكد حضورها

مثلما كان الأمر في حفل توزيع جوائز الغولدن غلوب، سبقت السياسة المشاهير إلى السجادة الحمراء في حفل توزيع جوائز الأوسكار في نسخته الـ89، لا سيما مع تصريحات الرئيس "المثير للجدل" دونالد ترامب منذ وصوله لسدة الحكم إلى البيت الأبيض، وكان لانتخاب ترامب أثره الواضح على ترشيحات أفلام هذا العام التي شهدت لأول مرة عددًا كبيرًا من المرشحين متنوعي الأعراق، إضافة إلى بروز أفلام المهاجرين. وتميّز أوسكار هذا العام بمقاطعة وغضب واعتراض، مع مشاركة وترشح 6 أسماء تنحدر من أصول أفريقية وآسيوية، بعد انتقادات سابقة لمنظمي الأوسكار بتجاهل الأقليات.

وعلى الرغم من إعلان الفنان جاستن تيمبرليك أن الحفل سيخلو من السياسة، جاءت الوقائع مخالفة، فمن المؤكد أن عددًا من نجوم هوليوود سيستغلون صعودهم إلى أهم خشبة مسرح في العالم، ليعبّروا عن آرائهم السياسية بعد مرور خمسة أسابيع على تنصيب الرئيس ترامب، وانقسام العالم بشأن قرارات الرئيس الجديد وسياساته.

اقرأ/ي أيضًا: 10 من أجمل الأفلام اليابانية

 نسخة الأوسكار هذا العام، طغت عليها السياسة منذ بداية حفل الافتتاح، إذ استهلّ مقدّم الحفل جيمي كيميل كلمته بالإشارة إلى أن الحدث يجري في بلد منقسم وأن جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى يقتضي فتح نقاش بنّاء مع من يخالفك الرأي، وذلك في انتقاد ضمني للرئيس ترامب الذي يدعو لاستعادة عظمة أمريكا دون أن يكون معنيًا بمناقشة أحد حول كيفية فعل ذلك. وفي لفتة ساخرة، حذّر كيميل الفنانين الذين سيوجّهون سهام انتقاداتهم لترامب أثناء حفل الأوسكار من انتظار ردّه عليهم بعد الخامسة صباحًا على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، في إشارة إلى عادات ترامب اللجوء إلى "تويتر" في الصباح الباكر من أجل الردّ أو التعليق على أهم القضايا المثارة.

وقال كيميل: "يشاهدنا الآن أكثر من 220 بلدًا حول العالم، وهم بفضل الرئيس الجديد، يكرهوننا الآن"، مشيرًا إلى سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقراراته المعادية منذ توليه السلطة. وطالب كيميل الحاضرين في الحفل بدعم التوحد بين جميع دول العالم باستخدام شهرتهم، كما سخر من أزياء إيفانكا ترامب، ابنة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أثناء تعليقه على رداء ميريل ستريب بالحفل.

مثلما كان الأمر في حفل الغولدن غلوب، سبقت السياسة المشاهير إلى السجادة الحمراء في حفل توزيع جوائز الأوسكار في نسخته الـ89

الممثل المكسيسكي غايل غارثيا بيرنال قال أثناء تقديمه لجائزة أفضل فيلم أنيميشن: "الممثلون من لحم ودم هم عمال مهاجرون. نرتحل عبر العالم كله وننشئ عائلات ونبني حياة، ولكن لا يمكن تقسيمنا. كمكسيكي، وكلاتيني، وكعامل مهاجر، وكإنسان، فأنا ضد أي شكل للجدار الذي يريد فصلنا عن بعضنا"، في إشارة إلى الجدار الذي يعتزم ترامب بناءه على الحدود الأمريكية المكسيكية للحدّ من تدفق المهاجرين إلى بلاده.

ريش مور مخرج "زوتوبيا" الفائز بجائزة أفضل فيلم أنيميشن، قال أثناء خطاب فوزه بالجائزة: "نحن ممتنون جدًا للجمهور في أنحاء العالم كله الذين هذا الفيلم وقصته عن التسامح الأكثر قوة من خوفنا من الآخر".

غير أن الموقف الأكثر راديكالية تمثّل في بيان أصغر فارهادي الذي ألقته نيابة عنه رائدة الفضاء الأمريكية من أصل إيراني أنوشه أنصاري، وجاء فيه تأكيد فارهادي لعدم حضوره تضامنًا مع الأشخاص الذين لا يحترمهم قرار ترامب الذي علّقه القضاء الأمريكي، كما أشار إلى أن "تقسيم العالم إلى الولايات المتحدة و"أعداء الولايات المتحدة" يولّد الخوف وهو تبرير خادع للحرب والعدوان". وأضاف البيان أن "هذه الحروب تحول دون قيام الديمقراطية وحقوق الإنسان في دول كانت ضحية عدوان. يمكن لصناع الأفلام أن يحوّلوا كاميراتهم لتصوير مزايا إنسانية مشتركة وكسر الأفكار النمطية حول جنسيات وديانات مختلفة. وهم يقيمون التعاطف بيننا وبين الآخرين وهو تعاطف نحتاجه اليوم أكثر من أي وقت مضى".

وقد نظّم فارهادي الذي سبق له أن فاز بجائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي عن فيلم "انفصال نادر وسيمين" العام 2012، عوضًا عن حضوره الحفل عرضًا مجانيًا لفيلمه المتوّج لآلاف الأشخاص في ساحة ترافلغار سكوير في لندن.

اقرأ/ي أيضًا:
فيلم "Man of the year": كيف تختار أمريكا رئيسها؟
بين فيلمي "saving private rayan" و"Hacksaw ridge"