الأوروبيون يكتبون تاريخ الـ NBA الحديث

الأوروبيون يكتبون تاريخ الـ NBA الحديث

أحد مباريات كرة السلة الأمريكية (Getty)

" لعب عدة مباريات في الأسبوع ذاته مع أوقات تدريب أقل وقدرة أقل على استرداد اللياقة "، هكذا وصف المدرب ديفيد بلات أهمّ الفروقات بين البطولة الأوروبية والـ NBA. كذلك فإن طبيعة قوانين الدوري الأمريكي للمحترفين تمنح قدرة أكبر للمواجهات الفردية (لاعب على لاعب)، لذلك يمكن أن ترى لاعبًا واحدًا قادرًا على قيادة فريق كامل كما فعل ليبرون جايمس مع كليفلاند كافالييرز ويصبح محطّ الأنظار والإعلام وهذا ما لا يتوفر في الدوري الاوروبي حيث يكون الأداء أكثر جماعية في الملعب ومن هذه النقطة استطاع الاوروبيين خرق عالم الـ NBA وتغييره إلى غير رجعة على كافة الأصعدة التكتيكية والفنية والبنوية والتدريبية.

 اللعب الفردي الذي تقوم عليه معظم فرق الـ NBA يحتاج إلى قوة بدنية بعكس المهارة التي يحتاجها اللعب الجماعي الأوروبي

اقرأ/ي أيضًا: ماركوس..إله الحرب الذي أنقذ الشياطين الحمر

تُرهق الكرة في ملاعب السلة الأوروبية من يلاحقها بناظريه، لا تتوقف بأيدي اللاعب سوى لثوانٍ قبل أن تبحث عن تسديدة سهلة بيد لاعب آخر. فرض هذا الأسلوب الأوروبي الجماعي على اللاعبين في المواقع المختلفة أداء دور صانع الألعاب. فالفلسلفة الأوروبية القائمة على أن الفوز بخمس لاعبين في الملعب سيكون أسهل من الفوز بلاعب واحد، نتج عنها ظهور لاعبي ارتكاز قادرين على التسجيل من جميع المسافات والتمرير وامتلاك سرعة ولياقة بدنية عالية أمثال مارك غازول وديرك نوفتسكي اللذين لم تمنعهم ضخامتهم البدنية من القيام بأدوار متعددة في أرض الملعب وهو ما ألزم العديد من الفرق بتغيير تكتيكها في أرض الملعب، ويعتبر فريق سان أنطونيو سبيرز من أكثر الفرق تعاقدًا مع لاعبين أوروبيين وتأثرًا بأسلوبهم حيث فاز بحوالي 70% من مبارياته في آخر 16 سنة متفوقًا بجماعيته على المهارات الفردية العالية في عالم الـ NBA. وفي الحديث عن القدرات الفنية فإن ما يقدمه اليوم جايمس هاردن مع هيوستن روكتس تعود جذوره إلى أسلوب الأرجنتيني مانو جينوبيلي الذي جاء إلى الدوري الأميركي لكرة السلة بعد سنوات من اللعب في إيطاليا.

النجاح الأوروبي في الدوري الأمريكي أدّى إلى تغيير مفهوم البحث عن اللاعبين فبعد أن كانت الأندية الأمريكية تفضل التعاقد مع لاعبين ينشؤون في جامعاتها وملاعبها، باتت اليوم تبحث عن اللاعبين وتُرسل الكشافين إلى ما بعد المحيط الأطلسي حيث تعتبر المواهب الاوروبية من صلب اهتمامات هذه الفرق لما تتميز به من قدرات فنية عالية. كذلك أدى ما تُقدمه الكرة الأوروبية إلى تغيير بنيوي في منظومة التدريب الأمريكية، فالفرق الكبيرة في دوري الـ NBA لا تعتمد تدريب اللاعبين على العمل الجماعي بل تحاول تحسين القدرات الفردية للاعب، فهذه الفرق تعتبر نفسها غير معنية بصرف الأموال على تدريب لاعبين في الوقت الذي يمكنها الحصول عليهم بعد نضوجهم البدني والفني، وهو ما يحصل عليه اليوم في فرق " NBA D-League" التي بدأت تعمل بالأسلوب الأوروبي، وتجدر الاشارة إلى أن 14 ناديًا من هؤلاء يتبعون اليوم إلى فرق تلعب في الـ NBA.

اقرأ/ي أيضًا: أبرز أسباب تقهقر النوادي الفرنسية أوربيًا

تستمر اليوم فرق الدوري الأمريكي باعتماد القوة البدنية أكثر من المهارة التي يعتمدها الأوروبيون، وذلك لأن اللعب الفردي الذي تقوم عليه معظم فرق الـ NBA يحتاج إلى قوة بدنية بعكس المهارة التي يحتاجها اللعب الجماعي الأوروبي، وبين دمج الأسلوبين و تمسك كل من المدرستين بنهجه تبقى القوانين هي التي تفرض نفسها على الخطط في أرض الملعب، فابتعاد خط الثلاثيات عن السلة مسافة متر إضافي في الدوري الأمريكي، بالإضافة إلى قانون " الثواني الثلاث الدفاعية" الذي يُلزم اللاعب المدافع أن يكون بالقرب من أحد اللاعبين المهاجمين في المنطقة القريبة من السلة، زاد من صعوبة إمكانية الثنائية الدفاعية في الـ NBA وباتت معظم الكرات في المباراة تعتمد على المواجهات الثنائية ( لاعب في مواجهة لاعب)، أما في الدوري الأوروبي فإن القوانين تتيح الثنائيات الدفاعية والتعديلات الدفاعية التكتيكية، فضلاً عن قرب خط الثلاثيات أكثر من السلة مما يفرض مساحة أضيق تحتها ويدفع الفريق للعب بأسلوب أكثر جماعية، ومما لا شك فيه أن الأوروبيون يكتبون اليوم التاريخ الحديث لبطولة الـ NBA.

اقرأ/ي أيضًا: 

أين العرب من كرة القدم ليحكموا الفيفا؟

الوسطاء..غول صناعة كرة القدم