الأهداف الغامضة والحرب على إيران: لا أحد يعرف ما يريده ترامب
12 مارس 2026
بعد أسبوعين من اندلاع العدوان على إيران، يظل الغموض يحيط بموقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الحرب، إذ يرسل إشارات متضاربة حول أهدافها وموعد انتهائها.
وفي تعقيبه على تقلبات ترامب، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بعد مكالمة فيديو مع قادة مجموعة السبع، ما كان آخرون ينقلونه سرًا: "لا أحد يستطيع أن يعرف بوضوح ما يريده ترامب من هذه الحرب".
يريد رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو أن تُمهّد الحرب الطريق لتغيير النظام في إيران. وترى الولايات المتحدة في ذلك مكسبًا إضافيًا
قال مصدران مطلعان على مكالمة مجموعة السبع لموقع "أكسيوس"، إن ترامب كان "غامضًا وغير ملتزم"، إذ غادر بعض المشاركين وهم يعتقدون أنه يريد إنهاء الحرب، بينما شعر آخرون بالعكس تمامًا.
وقال ماكرون بعد المكالمة: "سيكون الأمر متروكًا لرئيس الولايات المتحدة لتوضيح كل من أهدافه النهائية والوتيرة التي ينوي اتباعها في العمليات". وفي نفس يوم مكالمة مجموعة السبع، تذبذبت تصريحات ترامب العلنية بين إعلان النصر والتعهدات بالتصعيد، وأحيانًا في نفس الخطاب.
قبل المكالمة، قال ترامب لموقع أكسيوس إن الحرب ستنتهي "قريبًا" لأنه "لم يتبق عمليًا شيء" لاستهدافه في إيران. وأثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهًا إلى تجمع انتخابي في كنتاكي، صرّح للصحفيين بأن الولايات المتحدة "لم تنتهِ" من ضرب إيران. وعندما سُئل عما لا يزال الجيش بحاجة إلى إنجازه، أجاب: "المزيد من نفس الشيء".
على خشبة المسرح، قال ترامب للحشد: "لا أحد يُحب أن يُعلن فوزه مُبكرًا. لقد فزنا. انتهى الأمر في الساعة الأولى". وبعد دقائق، أضاف : "لا نريد المغادرة مُبكرًا، أليس كذلك؟ علينا إتمام المهمة، صحيح؟".
وعندما أعلن ترامب الحرب في 28 شباط/فبراير، حدد أربعة أهداف: تدمير البحرية الإيرانية، وإضعاف قدرتها على إطلاق الصواريخ الباليستية، وسحب السلاح النووي، وإنهاء الدعم الإيراني للوكلاء الإقليميين.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت يوم الأربعاء أن تلك الأهداف لم تتغير، متهمة وسائل الإعلام بـ "ترويج رواية زائفة مفادها وجود 'رسائل متضاربة'".
وحول الأهداف التي طرحها ترامب، قال موقع "أكسيوس": "دُمّرت البحرية الإيرانية بشكل شبه كامل. وتضررت معظم منصات إطلاق الصواريخ ومخزوناتها بشكل كبير. كما لحقت أضرار جسيمة بالصناعة العسكرية الإيرانية. أما الخسائر الأميركية فكانت أقل من المتوقع. لكن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تتمكنا من تأمين 450 كيلوغرامًا من اليورانيوم عالي التخصيب الذي تحتفظ به إيران في منشآتها النووية".
وأوضح الموقع الأميركي، أنه الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحرب معًا، لكنهما "لا تتفقان تمامًا على شكل النصر". وأشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى نظرائه الغربيين إلى أنه في حين يتفق الحليفان على الأهداف العسكرية، إلا أن هناك "فروقًا دقيقة مختلفة" عندما يتعلق الأمر بمسألة تغيير النظام.
ويريد رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو أن تُمهّد الحرب الطريق لتغيير النظام في إيران. وترى الولايات المتحدة في ذلك مكسبًا إضافيًا، بحسب مصادر.
ويقول مسؤولون إسرائيليون لموقع "أكسيوس"، إن انطباعهم هو أن ترامب لا يخطط لإنهاء الحرب في الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة، لكنهم يأخذون في الاعتبار احتمال اتخاذه قرارًا مفاجئًا إذا خلص إلى أن أهدافه قد تحققت.
وكان كل من ترامب ونتنياهو يأملان في أن تؤدي الضربة الافتتاحية على إيران، التي أسفرت عن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي و40 من كبار المسؤولين الأمنيين، إلى زعزعة استقرار النظام بسرعة.
وتابع "أكسيوس"، أنه بعد مرور ثلاثة عشر يومًا، أدرك كلاهما أن ذلك لم يحدث. ولا يزال كلاهما يأمل في أن تتسع الفجوة. ووصف مصدر تحدث إلى ترامب مساء الثلاثاء الرئيس الأميركي بأنه "متحمس" لمواصلة الحرب لمدة 3-4 أسابيع أخرى على الأقل قبل اتخاذ قرار.
ووفق التقرير، سيركز هذا الجزء من العملية على حملة مستمرة ضد الحرس الثوري الإسلامي الإيراني القوي والهدف: إضعافه بما "يكفي لجعل الانتفاضة الداخلية ممكنة". وقال المصدر: "إنهم ليسوا ضعفاء بما يكفي في الوقت الحالي، لكنهم سيصبحون كذلك في غضون ثلاثة إلى أربعة أسابيع".
ووصف ترامب الحرب في الأيام الأخيرة بأنها "رحلة"، أي انحراف مؤقت عن أجندته الداخلية سينتهي قريبًا. لكن ليس من الواضح ما إذا كانت الحرب ستنتهي عندما يقرر ترامب إنهاءها.
أثناء عودته إلى البيت الأبيض يوم الأربعاء، قدم ترامب تقييمه الأكثر صراحة حتى الآن: "لقد وصلوا إلى نهاية المطاف. هذا لا يعني أننا سننهي الأمر على الفور، إنها مسألة وقت فقط". وقال: "لا نريد أن ندعها تنمو من جديد، ومن الناحية المثالية نود أن نرى شخصًا يعرف ما يفعله هناك". وقال: "لا نريد أن ندعها تنمو من جديد، ومن الناحية المثالية نود أن نرى شخصًا يعرف ما يفعله هناك".