الأمواج الهائجة

الأمواج الهائجة

رسمة لأمواج البحر (يوتيوب)

سأكون كما تريد غيمة تسبح مع أخريات، تتماهى معهن، فتبحث بعينين متوجستين عن تلك التي تحب، ويتسلل كهمزات الشياطين الشك، يلتبس الأمر كله عليك، فتقف عاجزًا محتارًا من كثرتهن وتآمرهن على إدراكك، لا شيء ينجيك منهن سوى نسيانهن والالتفات إلى الأمام. تصير بمرورك على الأيام كسحابة ضيف خفيف يستحي الرقود، لا يستهوي إلا الأثر الطيب في كل قول أو فعل أو حتى امتناع.

"ليس لي من الأمر شيء! ولن يكون". نقطة أول الصفحة في كتاب القدر، وأنت تملأ جيوب أسئلتك برضًا عن الذي كان وسيكون.

لا شيء ينجيك من موتة في حلم سوى أن لا تخاف، تقف مرحبًا وتقول "هذا الذي سيوصلني إليك،"، وهذه النفس التواقة تتساءل عن الضفة الأخرى. ويُجلّي القلب الإجابة الواحدة، الحقيقة الواحدة.

"كل الطرق تقودني إليك" تستحضر سطرًا كتبته منذ سنوات، ما زال كما المنارة في بحر هائج، وكلما ابتلعك سراب، بدده اليقين بوخزاته، وهو يحرسك من شطآن الرمال المتحركة، لا أرض صلبة! ولن تكون.

"نور على نور" تخترق الأحلام المُتزاحمة، الرأس المكتظة، والروح المتثاقلة وتصير يمامة تطير في حقول الله.

غابت الأمواج الهائجة في جوف البحر، والصياد المُطل على البحر من شرفة السور، قد رمى صنارته متبسمًا، يتحسس عشاءه هذا المساء. ثم تعود الأمواج بحركة خفيفة لا تحمل إلا صداها والحاضر، طاردة غريميها من الماضي والمستقبل.

وفي ثنايا الصدى تجلى السلام والسُكنى وخالص القول "إنه ليس لك من الأمر شيء. ولن يكون!"، وهرولة شياطين الندم والتخطيط بعيدًا، وهي تضرب بتأسٍ كفًا بكف إعلانًا للخسارة. لكن الجولات لا تنتهي، وساحة الوغى هذه الرأس.

العتمة تنسدل ككل المرات في هذا الوقت على الأرض، تعاتبها بالحب "لو انتظرتي هنيهة يا قليلة الصبر"، وأنت موقن بأن سنن الكون تأتي دون تأخير أو تقديم. وتكون لحظات العصر والغروب وهروب الشمس الى بلاد الله الأخرى، كسجادة صلاة تتلو فيها كل ما تستشعره من صلوات، ويخفت الصوت، يضيع بين الحروف الهاربة والدموع الكاوية:

يا جسدك المتناهك تزحف به لترقد، أوَ يستطيع؟

يا كُلك تصلي لتنجو من نفسك والشرير، أوَ تنجو؟

 

اقرأ/ي أيضًا:

الشيخ موسى

كوخ تحسده السّماء