الأمم المتحدة تحذر من كارثة في حال تعذر وصول المساعدات لشمال غرب سوريا

الأمم المتحدة تحذر من كارثة في حال تعذر وصول المساعدات لشمال غرب سوريا

مخيم لاجئين قرب حلب (Getty)

ألترا صوت - فريق التحرير

قال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، كريستيان ليندماير، في حديث صحفي في مدينة جنيف، نقلته وكالة رويترز "إن عدم تجديد عمليات المساعدات عبر الحدود إلى سوريا والتي تنتهي الشهر المقبل قد يؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة، وتحديدًا في المنطقة التي يسيطر عليها معارضون للنظام السوري في شمال غرب البلاد"، وأضاف ليندماير "إن فشل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في تجديد التفويض لمدة عام بتاريخ 10 تموز/يوليو سيجعل من المستحيل توصيل اللقاحات إلى اللاجئين وخاصة في المناطق الحدودية، بما في ذلك لقاحات  كوفيد-19". وأشار الناطق الأممي إلى أن "استجابة الأمم المتحدة على نطاق واسع ولمدة 12 شهرًا إضافية تظل ضرورية لإنقاذ الأرواح". وأضاف أن "عدم تجديد تفويض الأمم المتحدة لعبور ونقل المساعدات عبر الحدود سيقلص بشكل كبير العمليات الإنسانية المركزية ويغرق شمال غرب سوريا في كارثة إنسانية أخرى".

يبقى استخدام موسكو لحق النقض/الفيتو في مجلس الأمن والموقف الصيني الداعم عادة للتوجه الروسي أبرز عائق أمام ضمان وصول المساعدات الإنسانية لشمال غرب سوريا

هذا ويعتمد ملايين الأشخاص على المساعدات التي تمر حاليًا من تركيا مباشرة إلى شمال غرب سوريا، وذلك بترتيب سمح به مجلس الأمن الدولي. في المقابل، ترى موسكو، التي تتمتع بحق النقض/الفيتو في مجلس الأمن، وتدعم الرئيس السوري بشار الأسد ضد المعارضة، إنه يمكن إيصال المساعدات إلى شمال سوريا عبر العاصمة دمشق، بحسب ما نقل موقع مترو إنترناشيونال.

اقرأ/ي أيضًا: تقرير أممي: استعمال المخدرات يزدهر في ظل جائحة كوفيد-19

وتبقى المواجهة متوقعة الشهر المقبل بين الدول الغربية في مجلس الأمن ممن يؤيدون تجديد تمرير المساعدات عبر المعابر الحدودية شمالي سوريا، وبين روسيا التي سبق أن منعت عمليات سابقة في الماضي لإيصال المساعدات عبر الحدود، بحسب تقرير للأسوشيتد برس. حيث يحتاج القرار إلى 9 أصوات لصالحه، وعدم استخدام حق النقض من أي من الدول الخمس دائمة العضوية وهي روسيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا. وتجدر الإشارة إلى أنه في العقد الماضي، انقسم مجلس الأمن بشأن سوريا، واستخدمت روسيا حق النقض ضد العديد من القرارات المتعلقة بالحرب الدائرة في سوريا، والتي غالبًا ما كانت تدعمها الصين.

ويذكر أن حوالي ألف شاحنة تستخدم معبر "باب الهوى" كل شهر، بغية إيصال المساعدات والأدوية، بما في ذلك لقاحات كورونا، إلى حوالي 2.4 مليون شخص على طول الحدود التركية السورية، أما توقف هذه الإمدادات فيمكن أن يهدد حياتهم ويؤدي فقط إلى مزيد من انتشار الأمراض والوفيات، وفقًا لوكالات الأمم المتحدة. فالجهود المبذولة من المنظمات الإغاثية الدولية لإنشاء طريق إمداد من دمشق لم تنجح ولم تستطع أن تمر أي قوافل مساعدات عبرها طيلة الأشهر الـ11 الماضية، بحسب موقع مترو إنترناشيونال.

وأفادت منظمة العفو الدولية- أمنستي، في تقرير نشرته بتاريخ 25 حزيران /يونيو، بأن أكثر من مليون شخص معرضون لخطر الانقطاع عن الغذاء والماء واللقاحات والأدوية الحيوية المنقذة للحياة. ففي العام الماضي، استخدمت الصين وروسيا حق النقض ضد قرارات مجلس الأمن التي كانت ستسمح بفتح معبرين حدوديين إضافيين، معبر باب السلام في الشمال الغربي ومعبر اليعربية. لذلك فإن معبر باب الهوى يعتبر المعبر الوحيد الحالي والأخير المتبقي لعبور مساعدات الأمم المتحدة ويشكل شريان الحياة الوحيد المتبقي للمدنيين. فيما يقول العاملون في المجال الإنساني في شمال غرب سوريا بأن إغلاق المعبر سيكون له تداعيات مدمرة على السكان في الشمال الغربي السوري حيث تصل هذه المساعدات حاليًا إلى 85% من المحتاجين كل شهر.

وقالت الباحثة السورية في منظمة العفو الدولية، ديانا سمعان "ندعو مجلس الأمن إلى إعادة السماح بوصول المساعدات الإنسانية عبر معبر باب الهوى، وإعادة فتح المعابر في باب السلام واليعربية" وأضافت "إنه لأمر مخز أن المواقف السياسية في مجلس الأمن لا تزال تعيق الاستجابة الدولية لواحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في عصرنا".

بينما أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع 20 من عمال الإغاثة الذين يقدمون مساعدات إنسانية في شمالي سوريا، وشرح العمال بالتفصيل كيف أدى إغلاق معبر اليعربية الحدودي إلى نقص حاد في المساعدات الطبية والإمدادات، وأشاروا إلى أن تفعيل المعابر الحدودية سيسمح بإيصال مساعدات الإغاثة في الوقت المناسب وبتكلفة معقولة. 

كما أشار تقرير المنظمة إلى أنه "يقع على عاتق جميع أطراف النزاع السوري الالتزام بموجب القانون الإنساني الدولي من أجل ضمان الوصول غير المشروط للإغاثة الإنسانية المحايدة للمدنيين المحتاجين، كما يجب على الحكومة السورية ضمان حصول المدنيين في جميع أنحاء سوريا على المساعدات الإنسانية التي يحتاجونها للبقاء على قيد الحياة".

وتأتي هذه المطالب وسط سعي النظام السوري وحلفاءه إلى إلى إنهاء آلية نقل المساعدات عبر المعابر الحدودية التي لا تسيطر عليها، والتي أنشأها مجلس الأمن الدولي في عام 2014، وبدلاً من ذلك تطلب بحصر مرور المساعدات عبر العاصمة دمشق بغية التحكم فيها.

وقد سبق أن دعا بيان مشترك صادر عن سبع وكالات إنسانية تابعة للأمم المتحدة إلى تجديد تفويض مجلس الأمن للعمليات الإغاثية عبر الحدود من تركيا إلى شمال غرب سوريا. وحذر كل رؤساء الوكالات التي أصدرت البيان، أي كل من منسق الإغاثة في حالات الطوارئ ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية -أوتشا، مارك لوكوك؛ والمدير العام للمنظمة الدولية للهجرة -IOM أنطونيو فيتورينو، والمديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان -UNFPA، ناتاليا كانيم، وديفيد بيزلي، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي؛ إضافة إلى المفوض السامي لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، وهنرييتا فور، المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة -اليونيسف، إلى جانب  المدير العام لمنظمة الصحة العالمية - WHO تيدروس أدهانوم غبرييسوس، من أن "عدم القيام بذلك سيؤدي إلى إيقاف تسليم الأمم المتحدة للغذاء ولقاحات كوفيد-19 والإمدادات الطبية الضرورية والمأوى والحماية والمياه النظيفة والصرف الصحي وغيرها من المساعدات المنقذة للحياة لصالح 3.4 مليون شخص، بما في ذلك مليون طفل" في شمال غرب سوريا.

كما قال البيان إن دخول القوافل الإنسانية أمر "ضروري لتوسيع الاستجابة الشاملة". على الرغم من الإشارة إلى أنه حتى لو تم إرسال القوافل الإنسانية بانتظام فإنها ومع ذلك  لن تستطيع توفير حجم ونطاق العمليات المطلوبة عبر الحدود، وأنه لا يوجد بديل عن دخولها. وأكد البيان على أن الاستجابة الموسعة للأمم المتحدة عبر الحدود لمدة 12 شهرًا إضافية هي مسألة ضرورية جدًا من أجل تجنب كارثة إنسانية في شمال غرب سوريا.

اقرأ/ي أيضًا: 

كوفيد-19 يهدد أفريقيا وسط انعدام اللقاحات ولاعدالة توزيعها

الكشف عن مدرّس متحرش في مصر يشعل موجة غضب عبر منصات التواصل الاجتماعي