الأكاديمي ناصر جابي في بيان استقالته: الجامعة الجزائرية في خطر!

الأكاديمي ناصر جابي في بيان استقالته: الجامعة الجزائرية في خطر!

أي مستقبل للجامعة العمومية في الجزائر (فيسبوك)

في سابقة من نوعها في المشهد الجامعي الجزائري، أعلن الأكاديمي وباحث علم الاجتماع السّياسي ناصر جابي استقالته من التدريس في الجامعة الجزائرية، لأسباب قال إنها تتعلّق بتعفّن أنظمتها، وسطحية برامجها، وبعدها عن خدمة الرهانات العلمية والوطنية، بالنظر إلى خضوعها لإكراهات السياسة أكثر من خضوعها لشروط المعرفة.

استقال الأكاديمي الجزائري ناصر جابي معللًا ذلك بسطحية البرامج الجامعية وخضوعها لإكراهات السياسة أكثر من شروط المعرفة

وقال صاحب كتاب "الجزائر.. الدّولة والنّخب" إنه كان بإمكانه أن يشتغل منذ البداية في حقل آخر غير البحث والتعليم، لكنّ شغفه بهما، ورغبته في أن يساهم في تكوين جيل حداثي ومتفتح على رهانات العالم الجديد، جعلاه يتفرّغ لهما، "فكان أسعد أيامي، يوم صدور كتاب أو مقالة علمية لي أو محاضرة ألقيها على طلبتي".

اقرأ/ي أيضًا: الجامعة الجزائرية.. لا تقرأ

وأشار ناصر جابي الذي يعدّ أكثر الأكاديميين الجزائريين مرافقةً ببحوثه ودراساته للتجربة الحزبية والنقابية في الجزائر، إلى أنه لم يسكت عن الأوضاع السّيئة التي بدأت في البروز داخل الجامعة منذ سنوات، "فانتميت لنقابة الأساتذة، عندما حانت فرص العمل النقابي التعدّدي، ونظّمت الاحتجاجات والإضرابات وشاركت فيها، من أجل الدّفاع عن الجامعة وقيمها العلمية والأخلاقية، كما تصورتها مع الزّميلات والزّملاء الجيّدين، الذين بدأ عددهم يقلّ مع الوقت، تحت وطأة التوظيف الجماهيري، الذي بدأت الجامعة الجزائرية تنتهجه منذ سنوات".

يقول ناصر الجابي، الذي قدم للقارئ العربي أيضًا كتاب "لماذا تأخر الربيع الجزائري؟": "إن أهمّ خلاصة توصلت إليها، بعد هذه التجربة الطويلة من التدريس والبحث والتي يشاركني فيها الكثير من الزملاء المستمرّين في العمل لحد الآن، هي أن الجامعة الجزائرية، لم تعد قابلة للإصلاح، وأنّ أوضاعها ستزداد سوءًا مع الوقت. فالاعتداء على الأساتذة والعنف داخل الحرم الجامعي على سبيل المثال، سيزداد ويتطور، لأن شروطه الموضوعية والذاتية متوفرة كلها في معظم المؤسسات بدرجات متفاوتة. وأن المستوى التعليمي للطلبة والأساتذة، سيتجه نحو الأسفل بشكل أوضح".

يواصل ناصر الجابي ويقول: "حتى إذا افترضنا فعلًا، أن نية الإصلاح متوفرة لدى صاحب القرار، وهو ما ليس أكيدًا، لأن ما يمكن استشرافه من موقف السلطات العمومية من الجامعة يؤكد العكس تمامًا، فنية الإصلاح الفعلي غير متوفرة، لعدة أسباب كما توحي به الكثير من المعطيات، منها أنّ التكلفة السياسية لإصلاح جامعي فعلي عالية جدًّا بالنسبة للنظام الحاكم الذي لا يملك أصلًا نفسًا إصلاحيًا، لا في ميدان الجامعة ولا في ميادين أخرى".

يرى ناصر جابي، الأكاديمي الجزائري المستقيل، أن الإرادة السياسية لإصلاح الجامعة الجزائرية غائبة وأن أوضاعها تزداد سوءًا مع الوقت

يتطلّب هذا الإصلاح الجامعي، بحسب بيان استقالة ناصر جابي، مواجهة المجتمع بالحقائق المعروفة والتحديات التي يفرضها. ومواجهة مصالح كثيرة وأشكال فساد مستشرية، عند كل الفئات المهنية المرتبطة بالعمل التربوي بدرجات متفاوتة، ومواجهة الاتحادات الطلابية والمنظمات النقابية، التي تحوّل جزء كبير منها إلى منتج للفساد بأشكال صناعية، ومواجهة جزء كبير من أسرة التدريس والطلبة والفئات المهنية المكلفة بالتسيير اليومي للحياة الجامعية.

اقرأ/ي أيضًا: البحوث العلمية.. حبيسة الجامعات الجزائرية

"كما يتطلّب هذا الإصلاح أيضًا تغيير العين الاجتماعية السّائدة، التي تنظر بها العائلة الجزائرية إلى الجامعة، وما هو مطلوب منها ماديًا واجتماعيًا أن تقوم به للتفاعل الإيجابي معها. كما يتطلب صمودًا في مواجهة الضغوط الكثيرة التي سيواجهها كل من يريد فعلًا أن يصلح. خاصة أن نتائج الإصلاح لن تظهر على المديين القصير والمتوسّط. وهو شرط لا يقبل به نظام سياسي، في حاجة إلى نتائج سياسية ملموسة، تحسب له على المدى القصير".

ويخلص الباحث الجزائري ناصر جابي إلى القول: "إن جامعتنا ستتوارى في هدوء، في انتظار الجامعة الخاصّة، كما عرفت ذلك تجارب عربية ودولية أخرى، ببروز جامعات خاصّة وتنظيم تعليم موازٍ نترك الحكم عليه للمستقبل، رغم أن بعض المؤشرات المستمدة من تجارب قريبة، تقول إن نجاحه ليس مضمونًا وإنه سيزيد من حدّة الفروق الاجتماعية أكثر ممّا هي عليه اليوم، وإنّ تسييره الناجح لن يكون أسهل، من تجربة تسيير الجامعة العمومية التي تحتضر أمام أعيننا".

وشكّلت استقالة ناصر جابي صدمة للرأي العام الثقافي والإعلامي والتّربوي الجزائري، بالنظر إلى ما ورد في بيانه من مؤشرات على الهشاشة التي تعرفها الجامعة ونخبها، وإلى توقيتها المتزامن مع المقاطعة الشّعبية الواسعة للانتخابات التشريعية يوم 4 مايو/ أيار الجاري، بما يوحي أنّ هناك رفضًا عامّا للسّياسات القائمة.

اقرأ/ي أيضًا:

سياسة على مدرجات جامعات الجزائر

المنظمات الطلابية الجزائرية.. أي فائدة؟