الأصهار في عالم السياسة.. نماذج معاصرة

الأصهار في عالم السياسة.. نماذج معاصرة

فوتو مونتاج لـ لازارو جاميو/ أمريكا

يتداول عامة الأفراد في مجتمعات الشرق الأوسط، على سياقٍ واسعٍ، المثل القديم "كون نسيب ولا تكن ابن عم"، وإن اختلفت اللهجات في طريقة التعبير عنه. وفي الواقع إن لهذا المثل دلالاتٍ اجتماعيةٍ، وسياسيةٍ كبيرةٍ برزت إلى السطح مؤخرًا، خصوصًا في المجتمعات الديمقراطية، إذ لم يعد الصهر السياسي، صهر رئيس الدولة، وإنما صهر الدولة ذاتها عبر تمتعهِ بالمراكز المؤثرة فيها، وتحديدًا في مركز الرئاسة.

لم يعد الصهر السياسي، صهر رئيس الدولة، وإنما صهر الدولة ذاتها عبر تمتعهِ بالمراكز المؤثرة فيها

في السياق سنتناول في المقال التأثيرات التي يمارسها الصهر على القرارات المصيرية التي يتخذها الرئيس، لا سيما القرارات التي تمس الأحداث المتواترة في الشرق الأوسط، تحديدًا القضية الفلسطينية التي كان لصهر ترامب دورًا مهمًا في صياغة صفقة القرن المثيرة للجدل، مع الإشارة إلى علاقة كوشنر بصهر الرئيس التركي بيرات بيراق، وأيضًا أنموذج آخر لتأثيرات صهر الرئيس اللبناني في ملف تشكيل الحكومة بعد استقالة الحريري، أثر الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالإصلاح.

صهر الرئيس الأمريكي كوشنر.. صفقة القرن

المستشار الخاص للرئيس الأمريكي والمسؤول عن ملف عملية السلام، ويعد الذراع الأقوى، والموثوقة لدى ترامب، وكاتم أسراره اقترن بإيفانكا ابنة الرئيس ترامب في عام (2009 )، والذي أدار الحملة الانتخابية من خلف الستار لترامب، وكان المسؤول عن إعداد خطة انتقال فريق ترامب للبيت الأبيض، وثمة من يعتقد أنه هو من اختار مايك بنس كنائب لرئيس الولايات المتحدة، إذ أقال، عبر ترامب، كريس كريستي حاكم ولاية نيو جيرسي بصورةٍ مفاجئةٍ، من منصب رئيس الفريق الانتقالي، ويعتقد أن إقالتهِ لكريستي بسبب عداوة قديمة بين الطرفين عندما، لاحق والد كوشنر قضائيًا بتهمة التهرب من الضرائب.

اقرأ/ي أيضًا: كوشنر وابن سلمان ونتنياهو.. ثلاثي المؤامرات الخفية

برز تأثير كوشنر صهر ترامب في القرارات السياسية والإستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية؛ في قضية نقل السفارة الامريكية إلى القدس، التي لطالما أرجى الرؤساء الامريكيين نقلها تطبيقًا لقرار الكونغرس عام 1995، وصولًا إلى إعلان صفقة القرن في بداية عام 2020 التي أعطت امتيازات للجانب الإسرائيلي على حساب الأراضي الفلسطينية، هناك من يعتقد، أن اختيار كوشنر في موقع مستشارية الرئيس واعطائها ملف السلام، مخطط له منذ سنواتٍ من اللوبي الإسرائيلي كونه يهوديًا أرثوذكسيًا، ولعائلتهِ علاقات وثيقة بإسرائيل، ووالد كوشنر شريك في صندوق استثمار عقاري أمريكي - إسرائيلي، وسبق أن قدم والده تبرعاتٍ لمستوطناتٍ إسرائيليةٍ، وهذا ما يفسر اعتماد صفقة القرن على الاستثمارات بشكلٍ مباشرٍ، وعلى شعار الأرض مقابل المال .

وهنالك أنموذجًا آخرًا في تأثير الصهر على قرارات الرئيس، يتمثل في نجاح كوشنر في تطوير علاقته مع صهر الرئيس التركي ووزير المالية بيرات البيراق، ومحمد علي يالجينداغ صهر رجل أعمال تركي بات شريكًا لـ"منظمة ترامب"، ويعمل على تعزيز صورة تركيا في إدارة ترامب.

نجح صهر أردوغان في إقناع ترامب بإرجاء العقوبات الأمريكية على تركيا، بعد شرائها الصواريخ الروسية إس-400

نجح صهر أردوغان في إقناع ترامب بإرجاء العقوبات الأمريكية على تركيا، بعد شرائها الصواريخ الروسية إس-400. بعد إن جاء البيرق إلى واشنطن لحضور مؤتمر نظمهُ يالجينداغ في "فندق ترامب الدولي". وفي خضم ذلك دعا كوشنر البيرق إلى اجتماعٍ طارئٍ في المكتب البيضاوي كما تذكر بعض التقارير.

جبران باسيل ملف تشكيل الحكومة بعد الاحتجاجات الشعبية

يطلق على باسيل رجل الظل في الدولة اللبنانية، تخصص في مجال العقارات الاستثمارية، ويمنحه الرئيس اللبناني ميشيل عون ثقةً كبيرةً، على الرغم أنه ليس الصهر الوحيد لعائلة الرئيس، وانتخب بالتزكية رئيسًا للتيار الحر خلفًا لعون، وعيّن وزيرًا في الحكومات اللبنانية المتعاقبة، كونه رجل المهمات السرية، ووسيلة عون للتواصل مع الحليف السيد حسن نصر الله، وتفيد التقارير بأنه مهندس تشكيل الحكومات اللبنانية، ومنها ملف تكليف حسان دياب بتشكيل الحكومة، بعد التشاور مع السيد نصر الله من أجل الحفاظ على مكتسبات العهد.

اقرأ/ي أيضًا: جبران باسيل.. بين التسلّق والوصولية والتحريض على الكراهية

وثمة من يعتقد أن الاستراتيجيات الجديدة التي تتبعها الدول الكبرى لتحقيق مصالحها في دول الشرق الأوسط على الصعيد السياسي لم تعد تهتم بشخصية المسؤول التنفيذي للدولة، على اعتبار أن من يتبوأ هذا المنصب يخضع للتفاعلات الإقليمية والدولية، بقدر اهتمامها بالدائرة المقربة من الرئيس، والتي تشمل المستشارين، وفريقهِ التنفيذي، فضلًا عن عائلته؛ لأن القرارات لا يتخذها الرئيس، إلا بعد التشاور مع مستشاريهِ، فضلًا عامل الثقة التي يكنها الرئيس في تحقيق أهدافه، وندلل في ذلك بالخطة الاقتصادية التي يريد الرئيس التركي تنفيذها عبر تعيين صهره في منصب وزير المالية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

جبران باسيل ..العنصرية ضد السوريين كاستراتيجية

ورشة البحرين وكوشنر تاجر البندقية