الأسد.. مصيرٌ تصنعه تحالفات روسيا

الأسد.. مصيرٌ تصنعه تحالفات روسيا

بوتين وأوباما في بكين 2014

قبل شهر ومع الزخم المتصاعد للطيران الروسي في سماء سورية، وتكدس الطائرات الحربية الروسية في مطار حميميم في اللاذقية على الساحل السوري، كتبت على صفحتي الشخصية على الفيسبوك ما يلي: "مقاتلات صينية ستشارك روسيا قريبًا في حربها على الإرهاب في سورية".

ليس من المستبعد أن يتوسع التحالف الدولي الذي تقوده روسيا، ليكون في مواجهة تحالف دولي تقوده أمريكا

وفعلًا لم يمض الشهر حتى أعلنت وزارة الخارجية الروسية عن توصل موسكو وبكين إلى اتفاق بشأن توسيع التعاون الثنائي في محاربة الإرهاب والتطرف. شددا على "تفهمهما المشترك لأهمية تشكيل جبهة واسعة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، واتخاذ إجراءات متكاملة للتصدي للمرتزقة الأجانب في صفوف الإرهابيين، وما تحمل هذه الظاهرة في طياتها من مخاطر على أمن منطقة آسيا الوسطى وسبل تقليل هذه المخاطر". 

ليس هذا من باب التنجيم السياسي وإنما هذا ما يفرضه سياق الأمور وتشكيل التحالفات والأقطاب التي تشهد تغيرًا دراماتيكيًا في القرن الحادي العشرين، مع النجم الصاعد للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يبدو أنه يمتلك من القوة "العسكرية" ما يجعله يفرض رأيه ووجوده اللافت على الساحة العالمية مع تراجع الدور الأمريكي.

سياق الأمور يقول إن التحالف الروسي الصيني العسكري والاستراتيجي الوشيك في سورية، لن يقتصر عليهما وإنما سيشهد دخول باقي دول البريكس "البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا" الذي يعلن عن بدء عصر لعالم جديد "متعدد الأقطاب"، ويبدو أن سورية ستغير من الهدف الأساسي لدول البريكس الذي كان السبب الرئيسي لظهوره هو إنشاء تجمع اقتصادي دولي لدول صاعدة تنسف فكرة الجغرافية، ليكون أيضًا تحالفًا عسكريًا قويًا سيعلن عن تشكله ربما من "باب مكافحة الإرهاب" كخطوة احترازية واستباقية لنمو "تنظيم داعش".

اللافت والمثير للجدل أن التحالف العسكري الروسي والصين يوم الجمعة 30/10/2015، أي قبل أيام فقط، لمواجهة تنظيم داعش والذي مر مرور الكرام، تم الإعلان عنه في يوم انعقاد مؤتمر فيينا لإيجاد حل للمأساة السورية، الذي تم خلاله رضوخ أمريكا للشرط الروسي في تنحية مصير بشار الأسد لصالح وقف القتل في سورية حيث قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عقب مباحثات فيينا حرفيًا: "اتفقت أنا ولافروف ووزير خارجية إيران جواد ظريف على ألا نتفق على دور الأسد"، ورغم أن "موقف الولايات المتحدة هو أنه من المستحيل أن يستطيع الأسد توحيد وحكم سورية".. "لكن لا يمكننا أن نسمح لهذا الخلاف بأن يقف في طريق الجهود الدبلوماسية لإنهاء القتل والوصول إلى حل".

أظن، وليس كل الظن إثم، أننا سنكون في الشهور المقبلة أمام تصعيد في العمليات العسكرية، وانضمام أطراف جديدة للصراع في سورية والعنوان العريض هو "محاربة الإرهاب"، وليس من المستبعد أن يتوسع التحالف الدولي الذي تقوده روسيا، ليكون في مواجهة تحالف دولي تقوده أمريكا، أي أن الأمر لن يقتصر في دعم بشار الأسد على روسيا وإنما ستنضم الصين ودول البريكس. وهكذا فإن مصير الأسد لم يعد مهمًا كما قال كيري، بقدر الأهمية للحرب الكونية على تنظيم داعش.. دون أن ننسى من تجارب جنيف 1 و2، وموسكو 1 و2، أنه في المؤتمرات الدولية فإن الطرف الأقوى سيتمكن من فرض كلمته على طاولة المفاوضات، في معركة "كسر عظام" سورية بعد أن أنهى المتصارعون إغماد سكاكينهم فيها ونهش لحمها وتدمير مدنها وتشريد أبناءها.

اقرأ/ي أيضًا:

الأسد وبوتين وترجمة "غوغل"

ليالي النحس في فيينا