"الأستاذ مات انتهى الدرس".. مدارس السودان بيوت عزاء تحت الإضراب

إضراب معلمي السودان احتجاجًا على مقتل زميلهم أثناء التحقيق الأمني معه (مواقع التواصل الاجتماعي)

لم يكن مشهد طلاب السودان اليوم وهم يدلفون إلى مدارسهم ويقرأون على حائط الفصل عبارة "الليلة ما في حصة.. الأستاذ مات"، سوى أحد مظاهر أزمة التعليم في السودان، الذي وصل إلى مرحلة قضى فيها الأستاذ أحمد الخير تحت التعذيب بسبب مواقفه المطالبة بتحسين الظروف التعليمية في بلاده.

أعلنت لجنة المعلمين في السودان الدخول في إضراب عن العمل في كل المدارس، احتجاجًا على مقتل المعلم أحمد الخير أثناء التحقيق معه

واقعة قتل مدرس مادة الكيمياء بولاية كسلا شرق السودان، تسببت في صدمة كبيرة في الشارع السوداني، بشكل بات فيه وكأن انتهاك حرمات المرافق التعليمية والمعلمين عمومًا، قد بات نهجًا للسلطة لم تنفك عنه، كما يرى البعض.

اقرأ/ي أيضًا: التعليم.. "المهمش الأكبر" في ميزانية السودان

موت المعلم ثمن الكلمة

أحمد الخير، المعلم الذي قضى تحت التعذيب، بخلاف الرواية الرسمية التي ادعت أنه مات بصورة طبيعية أثناء التحقيق معه! وكان أحمد الخير قد قاد ثورة لصالح المعلمين في شرق السودان، مناديًا بإنصاف زملائه وتوفيق أوضاعهم المالية.

وكتب الخير على صفحته بفيسبوك مطلع العام الجاري تدوينة أعرب فيها عن رفضه لما أسماه "أكل أموال المعلمين بالباطل"، مشيرًا إلى أن المعلمين لم يتسلموا رواتبهم لأربعة أشهر، وأن رواتبهم لم تتضمن الـ10% زيادة طبيعة العمل.

ولفت الخير إلى أن كل هذا يحدث "تحت صمت نقابة المعلمين واتحاد العمال"، مختتمًا قوله بـ"اللهم إنا نشكو إليك ظلم آدم جماع وظلم نقابة المعلمين واتحاد العمال"، وهو الموقف الذي دفع حياته ثمنًا له كما يتضح.

إضراب المعلمين متواصل

هذا وأعلنت لجنة المعلمين في السودان الدخول في إضراب عن العمل في كل المدارس، احتجاجًا على مقتل المعلم أحمد الخير. وقال بيان صادر عن لجنة المعلمين تحصل "ألترا صوت" على نسخة منه، إن "جماهير المعلمين والمعلمات اصطفوا خلف قضيتهم، وسوف يدخلون في اضراب عن العمل في كل المدارس".

وطالبت اللجنة بتقديم الجناة لمحاكمة فورية، قائلة: "إننا نتوجه ببياننا هذا لأمهات وآباء طلابنا وطالباتنا؛ المعلم يستباح دمه وعرضه، فيعتقل ويغتصب ويلقى على قارعة الطريق".

واعتبر البيان أن "حكومة تفعل ذلك يجب التصدي لها"، مضيفًا: "عندما تستباح حرمة العلم والمعلم، فلا خيار سوى المواجهة. إضرابنا هو دعوة لكم لنصون العلم في هذه البلاد، فلا تعليم يُعتد به في ظل هذا الوضع الكارثي"، مهددة في حال عدم الاستجابة لمطالبها بالتوقف عن أعمال شهادتي الأساس والثانوي.

لا تعليم في وضع أليم

ورغم أنها لم تكن المرة الأولى التي تعلن فيه لجنة المعلمين الإضراب عن العمل، إذ قامت بذلك مع بداية مطلع الانتفاضة السودانية الجارية، رافعة شعار "لا تعليم في وضع أليم"، غير أن الحكومة لا تعترف بهذه اللجنة وتعتبرها جسمًا غير شرعي في ظل وجود نقابة للمعلمين موالية للسلطة.

إضراب المعلمين في السودان

ومن جانبه اعتبر نقيب المعلمين بولاية الخرطوم، محمد عبد القادر، أنه "لا يحق للجنة التعليم إعلان الإضراب"، مقللًا من تأثير دعوات الإضراب بين المعلمين، قائلًا: "لم يكن لهذا الإضراب أي أثر وسط المعلمين، وقد تجاوزت نسبة الحضور وسط المعلمين في المدارس 98%".

تعطيل الدراسة

ومنذ انطلاق الاحتجاجات السودانية نهاية العام الماضي والمستمرة حتى الآن، اتخذت السلطات قرارًا بتعطيل الدراسة في جميع مدارس ولاية الخرطوم، وكذلك الجامعات، لا سيما وأن المظاهرات اندلعت في ولاية النيل الأزرق، وخرج طلاب المدارس وقتها يهتفون برحيل النظام، نسبة لعدم توفر الخبز والوجبات المدرسية، إلى جانب المخاوف الأمنية من أن يصبح طلاب المدارس والجامعات وقودًا للاحتجاجات.

وقد اضطرت الحكومة السودانية الأسبوع الماضي إلى إعادة فتح المدارس وبعض الجامعات الخاصة جزئيًا، لتأكيد روايتها بانتهاء الأزمة وتوقف المظاهرات، إلا أن طلاب الجامعات الخاصة دخلوا في اعتصمات مفتوحة، تحديدًا في جامعة الرازي التي قتل فيها طالب الطب محجوب التاج محجوب، إضافة إلى جامعتي مأمون حميدة والأحفاد للبنات، اللتين لم تتوقف فيهما الاحتجاجات والاعتصامات. 

وباغت أيضًا طلاب المدارس بضاحية الحاج يوسف شرق الخرطوم، الأجهزة الأمنية بمظاهرات حاشدة تهتف في الشوارع: "الشعب يريد إسقاط النظام"، وذلك في اليوم الأول لعودة الدراسة مباشرة.

وعطفًا على تلك الاحتجاجات التي ابتدرها طلاب المدارس، فإن الواقع التعليمي في السودان يشير إلى حالة تردي وإهمال طالت المعلمين والبيئة التعليمة معًا، ما دفع العديد من المعلمين إلى الهجرة خارج السودان لتحسين أوضاعهم الاقتصادية. 

تخشى السلطات السودانية من أن يصبح طلاب المدارس والجامعات وقودًا للاحتجاجات المستمرة منذ نهاية العام المنصرم

ولا زالت الحكومة السودانية تخصص للتعليم ما لا يتجاوز 2.8% من الموازنة العامة، بينما تستأثر ملفات الأمن والدفاع على النسبة الأكبر من الموازنات العامة، ويشير ذلك بوضوح إلى أن التعليم لا يحظى بأي اعتبار لدى السلطات السودانية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

أسبوع الاصطفافات في السودان.. البشير يتخبط ودعوات لحكومة انتقالية

سودان جعفر خضر.. وطن لم تقعده الدكتاتورية