الأزمة الاقتصادية مستمرة في لبنان.. مآلات مجهولة

الأزمة الاقتصادية مستمرة في لبنان.. مآلات مجهولة

تتسع الأزمة الاقتصادية في لبنان يومًا بعد يوم (تويتر)

ألترا صوت – فريق التحرير 

سجلت لبنان خلال اليومين الماضيين ما لا يقل عن أربع حالات انتحار بسبب أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها البلاد منذ انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية مطلع التسعينات، مما أدى لانهيار سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار في أدنى مستوى لها، وتحذيرات دولية من الانهيار المتسارع للاقتصاد اللبناني، فيما بدأت الحكومة اللبنانية إجراءات تقشفية بإعلانها رفع الدعم عن مادة الخبز التي تعتبر الغذاء الرئيسي لغالبية الأسر اللبنانية.

سجلت لبنان خلال اليومين الماضيين ما لا يقل عن أربع حالات انتحار بسبب أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها البلاد منذ انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية مطلع التسعينات

وساهم عدم التوصل لاتفاق بين الحكومة اللبنانية وصندوق النقد الدولي لانهيار سعر صرف الليرة مقابل الدولار في السوق الموازي/السوداء بما يصل لتسعة آلاف ليرة لبنانية، بعدما كانت حتى ما قبل تشرين الأول/أكتوبر بـ1515 ليرة، في ظل عدم وجود رغبة لزعماء الأحزاب السياسية في إجراء إصلاحات جذرية خوفًا من خسارتهم للامتيازات التي يتقاسمونها مع باقي الأطراف السياسية التي تحكم البلاد على أسس المحاصصة الطائفية.

اقرأ/ي أيضًا: موجة انتحار جديدة في لبنان.. يأس من الواقع واحتجاج عليه

فيما شهدت المدن اللبنانية خلال الأسبوعين الأخيريين مظاهرات يومية، تزامنًا مع توجهات الحكومة اللبنانية لإعادة فتح البلاد بعدما أغلقتها بشكل كامل لمكافحة فيروس كورونا الجديد، وفرض إجراءات السلامة الصحية الملزمة بالحجر المنزلي تنفيذًا لنصائح منظمة الصحة العالمية، قبل أن يعود زخمها مطالبةً باستقالة رئيس الحكومة حسان دياب المدعوم من حزب الله اللبناني وأحزاب السلطة، الذي يعتبر الحفاظ على الحكومة الحالية هو أقل الخيارات سوءًا.

وفقدت الليرة اللبنانية 80 بالمائة من قيمتها منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي، في الوقت الذي يستمر نزيف الاحتياطي النقدي من مصرف لبنان المركزي، وسط تقارير تتحدث عن وجود تضخم في الاقتصاد اللبناني يشبه الحالة الفنزويلية الراهنة، مما زاد من الاضطرابات الاجتماعية، ودفع بوزارة الدفاع اللبنانية لإلغاء مادة اللحم من الغذاء المقدم للعسكريين اللبنانيين، فيما أدى تدني قيم الأجور والمرتبات العامة إلى تقويض قدرة قوات الأمن التابعة للدولة على توفير الأمن.

وقال الباحث في مركز كارنيجي للشرق الأوسط مهند الحاج علي إنه "إذا استمرت اتجاهات انخفاض العملة الحالية فستظهر في غضون أسابيع العلامات الأولى على الحماية الذاتية"، في إشارة إلى احتمال قيام جماعات بتسيير دوريات في الأحياء في الوقت الذي تبدي الحكومة اللبنانية رغبة بالانفتاح على الشرق مدعومةً من حزب الله، بعد تجاهل الدول الغربية تقديم الدعم لها إلى أن تحقق الشروط المفروضة عليها.

وتسعى الحكومة اللبنانية للحصول على استثمارات صينية في البلاد تساعدها على تجاوز الأزمة المالية، غير أن بكين لم تعلن حتى الآن تقديمها أي شكل من أشكال المساعدات المالية، فيما يتوقع مراقبون أن تعيد بيروت تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع النظام السوري، على الرغم من تحذيرات المجتمع الدولي، بما فيها واشنطن، من أن إعادة العلاقات مع النظام السوري سيكون لها انعكاسات سلبية على لبنان، وهو ما يرفضه حزب الله الذي يسعى لأن يكون أكثر قربًا من طهران.

فيما تطالب الدول الغربية الحكومة اللبنانية بإظهار رغبتها البدء بإصلاحات اقتصادية في مقابل تقديمها المساعدات المالية، وتخشى الدول الأوروبية على وجه التحديد من أن يكون الانهيار الاقتصادي للبنان سببًا في إفراز موجة لجوء جديدة، إلا أن نفوذ حزب الله المتصاعد على المستوى السياسي في البلاد يحد من حجم الدعم القادم، برفقة امتناع دول الخليج العربي عن تقديم الدعم المالي للبنان بهدف الحد من نفوذ حزب الله.

تخشى الدول الأوروبية على وجه التحديد من أن يكون الانهيار الاقتصادي للبنان سببًا في إفراز موجة لجوء جديدة

وتقول تقارير غربية إن النخبة السياسية اللبنانية، بما فيها حزب الله، تتفق على نهج جديد لحكومة تقدم على إصلاحات لمواجهة كلفة الانهيار، وتتخذ خطوات تبدد مخاوف الولايات المتحدة ودول الخليج العربية من حزب الله، أحد أبرز حلفاء طهران في الشرق الأوسط، ويرى مراقبون أن حزب الله في حال وجد أن الأزمة الاقتصادية ستؤثر عليه سلبيًا، فإنه قد يقتنع بالتنازل، غير أنه في الوقت الراهن لا يزال مصرًا على تجاهل خطورة الأزمة التي وصلت إليها البلاد.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

هل نجحت عقوبات واشنطن بتحجيم نفوذ حزب الله في لبنان؟

استنفار حكومي وفوضى إعلامية في لبنان بعد تصريحات السفيرة الأمريكية ضد حزب الله