الأزمة الاقتصادية في لبنان.. هل فشلت المحادثات مع صندوق النقد؟

الأزمة الاقتصادية في لبنان.. هل فشلت المحادثات مع صندوق النقد؟

تستمر الأزمة الاقتصادية في فرض ظلالها على حياة اللبنانيين (رويترز)

تستمر الأزمة الاقتصادية في فرض ظلالها على الحياة اليومية للبنانيين، مع دعوات مستمرة للاحتجاج، وقلق عام يتزامن مع انهيار سعر العملة المحلية مقابل الدولار، فيما يبدو أن المخرج الوحيد الذي تعول عليه حكومة حسان دياب، أي المحادثات مع صندوق النقد الدولي، بدأت بالانهيار.

 يبدو أن المخرج الوحيد الذي تعول عليه حكومة حسان دياب، أي المحادثات مع صندوق النقد الدولي، بدأت بالانهيار

وكان رئيس الوزراء اللبناني قد قال يوم الثلاثاء إن حكومته ملتزمة بخطة إنقاذ مالية، مشيرًا إلى ارتباطها بمصير المحادثات مع صندوق النقد الدولي. قبل ذلك بيوم واحد، كانت المؤشرات على الأرض تشي بأن مخطط السلطات للتعافي الاقتصادي لا تواجه مستقبلًا مبشرًا، حيث استقال ألان بيفاني، العضو البارز في فريق التفاوض اللبناني مع صندوق النقد الدولي، من منصب المدير العام لوزارة المالية يوم الاثنين ومن عضوية المجلس المركزي لمصرف لبنان، قائلًا إن المصالح الخاصة تقوض خطة الحكومة للتعافي الاقتصادي.

اقرأ/ي أيضًا: مسلسل انهيار الليرة يستمر على وقع الاحتجاجات العنيفة في المدن اللبنانية

في نفس السياق، نقلت وكالة رويترز عن مصادر لبنانية، قولها "إن الطبقة السياسية، التي يتكتل أفرادها وفق أسس طائفية وعائلية أبعد ما تكون عن الاتفاق على نهج مشترك، لا تزال تتشبث بمصالحها الخاصة بل أن الجدل بينها يصل إلى حد الاختلاف على ما إذا كان لبنان قد أفلس فعلًا". كما نقلت عن مسؤول كبير مطلع على المحادثات قوله إنهم لا يتفاوضون على برنامج مع صندوق النقد الدولي، وإنه "لا يوجد توافق على التشخيص. لذا ما الذي يمكن أن يتفاوضوا عليه؟".

بينما تشير الوكالة إلى أن العديد من المسؤولين اللبنانيين الحاليين والسابقين والدبلوماسيين والمسؤولين الدوليين وخبراء الاقتصاد والمحللين اتفقوا أن المحادثات مع صندوق النقد لانتشال لبنان من أزمته الاقتصادية تشرف على الانهيار. لكن الوقت بدأ ينفد.

وفي حين صرح دياب أننا "ملتزمون بالخطة المالية وبأرقام الخسائر الواردة فيها وقد تجاوزنا ذلك ونبحث الآن في كيفية توزيع الخسائر بالتواصل مع حاكم المركزي والقطاع المصرفي ووزير المال حتى نجد السيناريو المناسب"، فإنه تعهد بالتمسك بمصالح المصارف، قائلًا إنه "ليس هدفنا تركيع القطاع المصرفي أو مصرف لبنان ولن يدفع المودعون الثمن".

غير أن خبراء ومتابعين للأزمة، يؤكدون أن المشكلة التي يواجهها لبنان لا تتعلق فقط بالخلاف حول الأرقام أو تقاسم الخسائر، حيث إنها ترتبط بمجموعة واسعة من التعهدات بإصلاح أسباب الأزمة، التي يتوجب على الحكومة اللبنانية قطعها. من بينها إصلاح قطاع الكهرباء، والجمارك، والإقطاعيات الحزبية، ومعاشات العاملين في الدولة وميزانية التقاعد.

اقرأ/ي أيضًا: عودة التظاهرات إلى شوارع لبنان واشتباكات مع مؤيدي حركة أمل وحزب الله

وتشير "رويترز" إلى أن الخلاف حول آليات حل الأزمة، تتزامن مع تدهور مستمر في الاقتصاد اللبناني وفي حياة الناس، حيث إن الطبقة الوسطى بدأت بالاندثار، فيما يقدر البنك الدولي أن حوالي نصف اللبنانيين كانوا يعيشون تحت خط الفقر حتى نهاية العام الماضي.

 الطبقة الوسطى بدأت بالاندثار، فيما يقدر البنك الدولي أن حوالي نصف اللبنانيين كانوا يعيشون تحت خط الفقر حتى نهاية العام الماضي

كما شهدت أسعار المواد التموينية زيادات كبيرة، مع توسع البطالة والاعتماد على الجمعيات الخيرية وبنوك الطعام. لكن الوضع الأصعب، سيكون مع نفاد العملة الأجنبية التي يستخدمها البنك المركزي في دعم أسعار السلع الأساسية، وهو ما تقدر الوكالة أنه سيحدث عاجلًا أم آجلًا في حال لم يحصل لبنان على مساعدات خارجية.