الأردن.. نسبة تصويت دون 30% في انتخابات برلمانية "فاترة" ووضع وبائي حرج
11 نوفمبر 2020
ألتراصوت- فريق التحرير
توجه الأردنيون يوم أمس الثلاثاء 10 تشرين الثاني/نوفمبر إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في الانتخابات النيابية العادية لتحديد أعضاء المجلس البرلماني التاسع عشر من 23 دائرة انتخابية، وذلك بعد انتهاء دورة المجلس السابق الذي انتخب في 20 أيلول/سبتمبر 2016. وتعقد هذه الانتخابات في ظل أوضاع وبائية حرجة تشهدها البلاد بعد تسجيل أرقام قياسيّة في عدد الإصابات بعدوى فيروس كورونا الجديد وارتفاع بعدد الوفيات وصفته وسائل إعلام محلية بأنه ارتفاع "صادم" عشية الانتخابات.
فتحت مراكز الاقتراع أبوابها يوم أمس في تمام الساعة السابعة، وكان من المفترض أن تغلق في السابعة مساء، وذلك قبل أن تعلن الهيئة المستقلة للانتخاب تمديد ذلك حتى التاسعة مساءً بناء على توصية من رؤساء اللجان في الدوائر الانتخابية في المملكة
وقد فتحت مراكز الاقتراع أبوابها يوم أمس في تمام الساعة السابعة، وكان من المفترض أن تغلق في السابعة مساء، وذلك قبل أن تعلن الهيئة المستقلة للانتخاب تمديد ذلك حتى التاسعة مساءً بناء على توصية من رؤساء اللجان في الدوائر الانتخابية في المملكة.
اقرأ/ي أيضًا: "صفقة القرن" وأُفول الدّور الوظيفيّ للأردن
ووفق الأرقام النهائية من الهيئة المستقلة للانتخاب، فقد شارك في السباق إلى القبة أمس الثلاثاء 1674 مرشحًا موزعين على 294 قائمة، وذلك للمنافسة على 130 مقعدًا في المجلس، ينتخبهم 4،640،643 ناخبًا يحق لهم التصويت في 1824 مركز اقتراع في 23 دائرة انتخابية حول المملكة. كما بلغ عدد الأحزاب المشاركة في الانتخابات 41 حزبًا من بين 48 مسجّلة، وذلك بمجموع 389 مرشحًا ومرشحة يشكلون 23 بالمئة من مجموع المرشحين. وكان أبرز الأحزاب المشاركة هو حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، وذلك بمجموع 41 مرشحًا ومرشحة، أما أبرز الغائبين من بين الأحزاب المقاطعة فكان حزب "الشراكة والإنقاذ" الذي يرأسه المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين، الأستاذ سالم الفلاحات.
أما مقاعد البرلمان البالغ عددها 130 مقعدًا فسيشغلها 115 نائبًا ونائبة وفق التمثيل النسبي عبر القوائم المفتوحة في 23 دائرة انتخابية موزعة على المحافظات، حيث تبلغ حصة كل دائرة بين 3 إلى 9 مقاعد تحدد حسب عدد سكّان كل دائرة ومساحتها، تضاف إليها 15 مقعدًا هي من نصيب "الكوتا" المخصصة للمرشحات اللواتي يحصلن على أكبر عدد من الأصوات في 12 محافظة ومناطق البادية الثلاثة.
تدابير أمنية مشدّدة وانتخابات "خطرة"
جرت الانتخابات النيابية في الأردن يوم أمس في ظل تخوفات عامة بين المواطنين من استمرار تفشي جائحة كورونا وارتفاع أعداد الإصابات والتدهور الحاصل في القطاع الصحّي والتخوف من عدم قدرة السلطات على استيعاب الأعداد المتزايدة من المواطنين المصابين بالعدوى وتقديم ما يلزم من العلاج لهم، الأمر الذي دفع فعاليات شعبية وناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي إلى إطلاق حملات إلكترونية تدعو إلى مقاطعة الانتخابات التي وصفت "بالخطيرة" في حال لم تقم السلطات بتأجيلها إلى وقت لاحق لحين استقرار الوضع الوبائي.
ورغم ذلك أصرت السلطات على إجراء الانتخابات في موعدها المحدد باعتبارها "استحقاقًا دستوريًا"، حيث تعهدت الهيئة المستقلة للانتخابات بالتنسيق مع الجهات المعنية لتطبيق إجراءات احترازية ووقائية صارمة في مراكز الاقتراع، وتنظيم عملية التصويت بطريقة تضمن الحدّ من فرص انتقال العدوى بين المواطنين.
ولتحقيق تم استدعاء أكثر من 45 ألف رجل للمشاركة في عمليات تأمين مسار العملية الانتخابية في جميع مراحلها وتسيير مهمة المواطنين بالإدلاء بأصواتهم وفق الإجراءات الصحية التي قررتها الهيئة بالتعاون مع وزارة الصحة، إضافة إلى منع إقامة التجمّعات بين أنصار المرشحين.
تراخٍ في الإجراءات الصحيّة ورصد لانتهاكات
رصدت فرق رقابية نقابية وصحفية أردنية عددًا من المخالفات والانتهاكات التي شهدتها الانتخابات البرلمانية الأردنية أمس الثلاثاء، وكان من أبزر الانتهاكات حدوث عمليات شراء للأصوات من قبل المرشّحين في عدد من الدوائر الانتخابية، حيث يقوم أشخاص من الحملة الانتخابية لبعض المرشّحين والقوائم باستدراج المواطنين وإقناعهم بالتصويت لمرشح معين، مقابل مبلغ من المال، وهو ما رصدته كاميرات بعض الصحفيين والمواطنين، في مقاطع فيديو تداولها الأردنيون يوم أمس. وقد ضبطت 64 مخالفة قبل يوم الاقتراع وأحيلت إلى الجهات القانونية المختصة، منها 13 حالة انتحال شخصية، وقضايا جرائم إلكترونية تتعلق بنشر مقاطع فيديو قديمة.
كما جرى رصد العديد من حالات التراخي في تطبيق الإجراءات الوقائية اللازمة، إذ تم السماح لعدد من الناخبين المسجلين على أنهم مصابون بعدوى كورونا بالإدلاء بأصواتهم داخل مراكز الاقتراع، بالرغم من تأكيد الهيئة المستقلة للانتخاب على أنهم لن يشاركوا في عملية التصويت. كما شهدت بعض مراكز الاقتراع احتشادًا لأنصار مرشحين على أبوابها دون الالتزام بالإجراءات الوقائية على مستوى الأفراد، مثل ارتداء الكمامات والتباعد الجسدي، ودون تدخّل من رجال الأمن المكلفين وفق التعليمات بمنع مظاهر التجمعات أمام مراكز الاقتراع. كما اندلعت بعض المشاجرات ومظاهر الفوضى أمام بعض مراكز الاقتراع في العاصمة الأردنية عمّان ومحافظة معان جنوب الأردن، اضطرت فيها الأجهزة الأمنية إلى إطلاق العيارات النارية التحذيرية في الهواء، دون وقوع أي إصابات.
إقبال فاتر على التصويت
سجّل إقبال الناخبين الأردنيين على الانتخابات البرلمانية الأخيرة تدنيًا كبيرًا، وهو الأمر الذي كان متوقعًا وفق مراقبين، نظرًا لخطورة الوضع الوبائي ودعوات المقاطعة، إضافة إلى حالة الإحباط العام التي تشهدها البلاد في ظل أوضاع اقتصادية متردّية، وغياب أفق التغيير الديمقراطي المطلوب منذ استئناف الحياة البرلمانية في الأردن عام 1989، ورغم وعود الإصلاح الديمقراطي التي أطلقها العاهل الأردني عبدالله الثاني إبان موجة الاحتجاجات التي شهدتها الأردن بين 2011 و2012.
تعكس تدني نسب المشاركة في الانتخابات البرلمانية يوم أمس حالة من اللامبالاة الشعبية ولاسيما بين الشباب بموضوعة الانتخاب والتغيير السياسي، وهي حالة ترافقت مع تدني ثقة العامة بالمؤسسات الرسميّة، خاصة في ظل الإخفاق المتواصل في حلّ المعضلات الأساسية التي يواجهها الأردنيون
وتعكس تدني نسب المشاركة في الانتخابات البرلمانية يوم أمس بحسب مراقبين حالة من اللامبالاة الشعبية ولاسيما بين الشباب بموضوعة الانتخاب والتغيير السياسي، وهي حالة ترافقت مع تدني ثقة العامة بالمؤسسات الرسميّة، خاصة في ظل الإخفاق المتواصل في حلّ المعضلات الأساسية التي يواجهها الأردنيون على مستوى الاقتصاد والبطالة، وأخيرًا على مستوى الرعاية الصحيّة والدعم الاجتماعي الذي فاقمه تفشي جائحة كورونا، وهو ما تؤكّده استطلاعات الرأي المحلية، والتي بينت أن 15 بالمئة من الأردنيين فقط يثقون بمجلس النواب.
فبالرغم من وصول عدد الناخبين وفق أرقام الهيئة المستقلة للانتخاب إلى أكثر من 4 ملايين ونصف أردني، إلا أن عدد الناخبين الذين شاركوا في الانتخابات يوم أمس الثلاثاء وصل 1،387،537 ناخبًا فقط، بنسبة اقتراع بلغت 29،8 بالمئة فقط، في تراجع إضافي عن نسبة الاقتراع في الانتخابات الماضية عام 2016 والتي بلغت 36%.
اقرأ/ي أيضًا:
اعتصام المعلمين في الأردن.. قوات الأمن تهدر المزيد من الحقوق
ما هو مستقبل تطبيع العلاقات بين الأردن والنظام السوري؟