الأحزاب الجزائرية تواجه حاجز الـ4%

الأحزاب الجزائرية تواجه حاجز الـ4%

مشهد من اقتراع الجزائرين في الانتخابات الرئاسية عام 2014 (باتريك باز/أ.ف.ب/Getty)

يواجه أكثر من 30 حزًبا سياسيًا في الجزائر مأزق وقوع تحت طائلة قانون الانتخابات الجزائري الذي يمنعه من المشاركة المباشرة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، المزمع تنظيمها قبل آيار/مايو المقبل، بسبب حصولها على أقل من 4% من الأصوات في الانتخابات البرلمانية الماضية (2012) وهو ما يفرض على قوائمها جمع توقيعات بنسبة 4% من الهيئة الناخبة (الناخبين) في كل دائرة انتخابية وعددها في الجزائر 48 دائرة.

الانتخابات الجزائرية التشريعية القادمة ستعرف مشهدًا سياسيًا مغايرًا لسابقتها في 2012، حيث سيغربل قانون الانتخابات الأحزاب الصغيرة

وتضمن نص المشروع الخاص بنظام الانتخابات الذي أقره الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة وبالضبط في المادة 73 على أنه "تزكى قوائم المرشحين للمجالس الشعبية والولائية للأحزاب السياسية التي تحصلت على أكثر من 4% من الأصوات المعبر عنها في الدائرة الانتخابية المترشحة فيها أو الأحزاب التي تتوفر على 10 منتخبين على الأقل في المجالس الشعبية المحلية للولاية المعنية".

اقرأ/ي أيضًا: انتخابات 2017 توحد الإسلاميين في الجزائر

"لويزة حنون" الأمينة العامة لحزب العمال اعترضت كثيرًا على قانون الانتخابات، الذي يقوض برأيها الحريات في الجزائر والعملية الانتخابية، حيث أكدت في تصريحات صحفية بأن نتائج الانتخابات التشريعية السابقة لا يمكنها أن تكون معيارًا حقيقيًا لقبول أو رفض ملفات الترشح للبرلمان، لافتة إلى أن "انتخابات 2012 سجلت انحرافات وعرفت تزويرًا باعتراف الأحزاب المشاركة، وما ورد في تقارير اللجنة السياسية المستقلة لمراقبة الانتخابات".

من بين مكتسبات الجزائر منذ التعددية السياسية في بداية تسعينيات القرن الماضي، ترى بعض الأحزاب المحسوبة على تيار المعارضة في الجزائر، أن قانون الانتخابات من شأنه قمع المعارضة في الساحة السياسية، مثلما تحدث عنه القيادي في حزب العدالة والتنمية لخضر بن خلاف لـ"ألترا صوت" معتبرًا أن المكتسب الديمقراطي المتمثل في الحريات ستتراجع من خلال هذه الخطوة المتعلقة بالمادة 76 من قانون الانتخابات، واصفًا إياها بأنها "إجحاف في حق الأحزاب وأحد التجاوزات في قانون الانتخابات الجديد".

ويتخوف بن خلاف من الآليات التي تستخدمها السلطة في فرض منطقها، وهو ما سماه "توحش السلطة في الجزائر خلال الانتخابات ووصايتها على العملية الانتخابية، وهو ما يعني تحييد الأحزاب المعارضة وتثبيت أحزاب الموالاة"، على حد تعبيره.

بعد غربلة الأحزاب الصغيرة في الانتخابات الجزائرية، سيحتدم الصراع بين الأحزاب الكبرى المهيمنة وتحالفات الإسلاميين

لكن هناك رأيًا مخالفًا لمخاوف الأحزاب السياسية الصغيرة، فقد اعتبر القيادي في جبهة التحرير الوطني سمير بطاش أن القانون سيحد من استغلال السياسة في مآرب فردية ضيقة للبعض من المنتخبين والمرشحين، متسائلًا عن سبب تخوف أحزاب المعارضة من المادة 73 والتي تتحدث عن ضرورة الحصول على نسبة 4% في الانتخابات السابقة أو 10 منتخبين على الأقل في الدائرة الانتخابية، وشرح قائلًا: "إن كانت المعارضة تؤكد في كل مناسبة سياسية أو انتخابية بأن قوتها مستمدة من الميدان والعمق المجتمعي للجزائر ولديها في مقابل ذلك تعاطف من المواطنين فلماذا هذا التخوف من عقبة الـ4%؟".

اقرأ/ي أيضًا: الجزائر..الإسلاميون يبحثون عن تحالفات في الانتخابات

ولفت بطاش إلى أن المواعيد الانتخابية في الجزائر وبخاصة التشريعيات، باتت سجلًا تجاريًا وفرصة لما أسماه بـ "البزنسة مقابل الأصوات"، مضيفًا أنه في كل المواعيد الانتخابية يتحول العمل السياسي إلى وسيلة للظفر بمقعد بعيدًا عن الرصيد السياسي والفعلي في الميدان.

وواصل قائلًا إن هناك أحزابًا لا تملك في رصيدها السياسي سوى وثيقة الاعتماد التي تسلمتها من وزارة الداخلية والختم، حيث تبيع اسمها إلى كل من لديه الرغبة في الترشح وبمبالغ خيالية، وخصوصًا في بعض الولايات التي تضمن الترشح على رأس القائمة بمقابل، مشيرًا أن هذه الأحزاب لا تظهر إلا في الانتخابات، وتختفي بمجرد انتهاء العملية والدخول إلى مبنى البرلمان.

أصوات كثيرة تطالب بضرورة وضع حد للاستغلال السياسي للانتخابات التشريعية، وجعلها مطية لأطماع فردية على حساب الفعل السياسي والمجتمعي، حيث أكد الأستاذ في العلوم السياسية نذير بن دحمان بأنه آن الأوان للحد من الفوضى الانتخابية، حيث يرى بحسب تصريحه لـ"ألترا صوت" أن المادة 73 من قانون الانتخابات من وجهة نظره إيجابية فهي ستعمل على تصفية الأحزاب المعتمدة في الجزائر وعددها 60 حزبًا في الساحة السياسية، قائلًا إن من لم يستطع جمع 4% في الانتخابات السابقة لا جدوى لوجوده في الساحة السياسية.

في الأخير يبدو أن الانتخابات التشريعية القادمة ستعرف مشهدًا سياسيًا مغايرًا لسابقتها في 2012، حيث سيغربل قانون الانتخابات بعض العناوين الحزبية، التي باتت موجودة على الورق فقط أما فعليًا فهي غير معروفة، خصوصًا تلك التي لا تملك حضورًا قويًا في الساحة ولا تملك قاعدة نضالية وساعة، فيما سيحتدم الصراع بين الأحزاب الكبرى التي باتت تسيطر على المشهد لعقدين من الزمن وبعض التحالفات بين الأحزاب وبخاصة المنضوية تحت مظلة "التيار الإسلامي" لأخذ مواقع مؤثرة في البرلمان.

اقرأ/ي أيضًا: 

الاحتجاجات في الجزائر..السلطة تطمئن والشارع متخوف

احتجاجات في الجزائر..غليان المواطن وخطر الفوضى