اكتشاف مذهل يعود لعصر الفايكنغ في النرويج نتيجة إجراء روتيني
21 ديسمبر 2025
في اكتشاف نادر، عثر علماء آثار على كنز فضي في جبال النرويج ظلّ مدفونًا دون أن يمسه أحد منذ القرن التاسع الميلادي.
الاكتشاف جاء خلال أعمال تمهيدية قام بها المزارع تورن سيغفه شميت لشق طريق زراعي في مزرعته الجبلية قرب بلدة أوردال شمال غربي أوسلو، وامتثالًا للقوانين، جرى استدعاء فريق من علماء الآثار لفحص الموقع، لتتحول خطوة احترازية روتينية إلى كشف أثري بالغ الأهمية.
على عُمق يقارب سبع بوصات أسفل أرضية مبنى يُرجّح أنه كان مسكنًا لعبيد الفايكنغ، عثر علماء الآثار على أربعة أساور فضية ثقيلة، تحمل كل واحدة منها زخرفة مختلفة، وتشير التقديرات الأولية إلى أن عمر الأساور يتجاوز 1100 عام، ما يعزز أهميتها الأثرية.
عالم الآثار الميداني ليغري أولا أوضح أن القطع لم تبدُ في البداية لافتة للنظر، إذ ظُنّ أنها أسلاك نحاسية شائعة في الأراضي الزراعية، قبل أن يتبين أنها مصنوعة من الفضة الخالصة ومجتمعة في موضع واحد، الأمر الذي أكد أن الاكتشاف غير عادي.
وبحسب "يورونيوز" العربية فقد أظهرت التحريات اللاحقة أن الموقع كان يضّم في الماضي مزرعة فايكنغ كبيرة وقوية، تشمل عدة مبانٍ سكنية ومرافق لإيواء الحيوانات، كما أن موقعها الجغرافي منح قاطنيها سيطرة مباشرة على مدخل المضيق البحري، ما يشير إلى دور اقتصادي واستراتيجي مهم.
وإلى جانب الأساور الفضية، عثر فريق التنقيب على أوانٍ من حجر الصابون، ومسامير تثبيت، وشفرات سكاكين، وأحجار شحذ، وهي أدوات تعكس تفاصيل الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية في ذلك العصر.
مدير المشروع في المتحف الأثري بجامعة ستافنجر، فولكر ديموث، وصف الاكتشاف بأنه الأهم في مسيرته المهنية، مشددًا على ندرته، إذ تم العثور على الأساور في مكانها الأصلي دون أن تتأثر بالحراثة أو النقل، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة لفهم المجتمع الفايكنغي وبنيته الاقتصادية.
ونُقلت الأساور إلى المتحف داخل كتلة التربة التي وُجدت فيها، وخضعت لفحوص بالأشعة السينية، إلى جانب تحليل عينات من التربة لتحديد ظروف دفنها، بما في ذلك احتمال لفّها بقماش، كما يدرس الباحثون إمكانية وجود صلة بينها وبين قلائد فضية عُثر عليها في منطقة هييلملاند عام 1769.
ويرجّح الخبراء أن المزرعة تعرّضت في فترة ما لحريق متعمّد، في سياق اضطرابات شهدتها النرويج خلال عصر الفايكنغ الممتد بين عامي 800 و1050 ميلاديًا. وتشير المعطيات إلى أن المزرعة والكنز يعودان إلى القرن التاسع الميلادي.
وبحسب التقديرات، قد يكون سكان المزرعة اضطروا إلى الفرار إثر هجوم مفاجئ، ما دفعهم إلى إخفاء مقتنياتهم الثمينة قبل اللجوء إلى الجبال، في مكان لا يُرجّح أن يُفتش عنه.
من جهته، مدير المتحف أولي مادسن وصف الاكتشاف بأنه "إنجاز علمي استثنائي"، مؤكدًا أنه يضيف معرفة فريدة عن إحدى أكثر الفترات مركزية في تاريخ النرويج، على أن يتم عرض الكنز للجمهور فور استكمال التحضيرات اللازمة.







