اقتصاد قطر في ازدهار بعد شهر من حصار الأشقاء

اقتصاد قطر في ازدهار بعد شهر من حصار الأشقاء

تشهد أسواق الدوحة حركة اعتيادية مريحة (Getty)

هنا قطر، حيث مراكز التسوق الكبرى مفتوحة وتزخر بآخر الموديلات والأجهزة والمأكولات، الفنادق الفاخرة تواصل نشاطها بشكل عادي، مشاهير العالم كجيرارد بيكي وسيرجيو باسكيتس وجوردي ألبا يستقبلون معجبيهم في مراكز التسوق، حياة طبيعية لا تعكس أي أزمة سياسية. 

توفر قطر واحدًا من أعلى مستويات الدخل الفردي في العالم، ما يجعل مواطنيها من الأكثر ثراء في منطقة الخليج

قطر التي أطلق البعض هاشتاغ "الدوحة تحت الحصار"، في محاولة لتوثيق الحياة بها في ظل الحصار، سويعات إبان قيام أربع دول عربية قطع الطرق البرية والبحرية والجوية معها، تبدو اليوم بشهادة المتابعين والفاعلين من مختلف دول العالم في أفضل حالاتها، دون أن يؤثر الحصار على ملامحها وحياة سكانها. لكن بعد مضي أكثر من شهر على الحصار، كيف نجحت الدولة الخليجية في تجاوز حصار الجيران؟

اقرأ/ي أيضًا: ما هي أسرار قوة الاقتصاد القطري التي تحصنه في وجه الأزمات؟

المال قوام الأعمال

توفر قطر واحدًا من أعلى مستويات الدخل الفردي في العالم، ما يجعل مواطنيها من الأكثر ثراء في منطقة الخليج. كما أن عدد سكان قطر لا يكاد يتجاوز مليوني نسمة، منهم حوالي 250 ألف نسمة من المواطنين القطريين، ويساعد هذا العدد القليل، مقارنة بدول عدة، في توفير مستلزماتهم.

ووفقًا لمحافظ البنك المركزي القطري الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني، "تمتلك قطر احتياطيات تبلغ قيمتها نحو 340 مليار دولار، نحو 40 مليار دولار نقدًا بالإضافة إلى الذهب، و300 مليار دولار احتياطيات لدى جهاز قطر للاستثمار"، كما "استثمر صندوق الثروة السيادية القطري بشكل استراتيجي على مر سنوات في علامات تجارية عالمية فاخرة وعقارات في مدن كبرى، مثل نيويورك ولندن"، حسب ما يؤكده تقرير لوكالة أسوشيتد بريس مؤخرًا.

يذكر أن السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع قطر مطلع حزيران/ يونيو الماضي، وأغلقوا بذلك المجال الجوي وخطوط الملاحة، دون أسباب واضحة من هذه الدول، رغم تركيزها فيما بعد على فرضية دعم قطر للإرهاب، وهو ما نفته الأخيرة وأكدت عديد التقارير الدولية عدم صحته.

الغاز الطبيعي.. النعمة الكبرى

تعتبر قطر أكبر دولة منتجة ومصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم حيث تبلغ حصتها منه في التجارة العالمية حوالي 30 في المئة. وهي التي تقوم إذن بتوفيره لجميع أنحاء العالم.

وتوفر قطر عبر خطوط أنابيب، تحت سطح البحر، الغاز حتى للإمارات العربية المتحدة، التي تعتمد بشكل كبير على الغاز القطري رغم قطعها للعلاقات الدبلوماسية مع الدوحة.

ورغم ارتفاع المصاريف بسبب الطرق الطويلة التي يتعين اعتمادها لشحن المواد الغذائية وغيرها من السلع إبان الحصار، إلا أن ذلك مثل "نوعًا جيدًا من التجربة للقطريين من أجل تحديد كيفية إدارة اقتصادهم في مواجهة مثل هذا الحدث"، كما ورد في تقرير الأسوشيتد بريس، عن نهى أبو الدهب، باحثة وزميلة زائرة في مركز بروكنجز الدوحة.

اقرأ/ي أيضًا: الغاز.. العنصر الغائب في تفسير حرب السعودية على قطر

أصدقاء قطر في الموعد

خلال هذا الشهر الأول من الحصار الرباعي على قطر، وجدت الأخيرة دعمًا واضحًا من عديد الدول كتركيا وإيران

خلال هذا الشهر الأول من الحصار الرباعي على قطر، وجدت الأخيرة دعمًا واضحًا من عديد الدول، خاصة تركيا والجارة إيران ودول أخرى كالمغرب مثلًا.

المتاجر والأسواق امتلأت بمنتجات تركية ومغربية وحتى تونسية، رصدها النشطاء على مواقع التواصل وتناقلوها، في سخرية واضحة عن عدم تأثر الدوحة بالحصار المفروض. حتى إيران، وعلى عكس توقعات البعض، أبقت مجالها الجوي مفتوحًا، ما سمح لطائرات الخطوط الجوية القطرية وشركات الطيران الأخرى تجاوز قرارات الحصار.

وذكر اقتصاديون أن استثمارات سابقة في الزراعة الصحراوية قد ساعدت ولو جزئيًا على تجنب أي أزمة غذائية.

أسواق جديدة.. انفتاح واسع

منذ إعلان الحصار، أطلقت قطر خمس خطوط شحن جديدة، اثنتان منها إلى عمان واثنتان إلى الهند وواحدة إلى تركيا، حسب ما أكده تقرير وكالة أسوشيتد بريس. ويقول عبد العزيز ناصر اليافعي، مدير ميناء حمد الجديد في جنوب العاصمة القطرية، للوكالة إن الميناء يعمل "بكامل طاقته".

وبدأ ميناء حمد الجديد في العمل من خلال عمليات شحن عامة في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، ثم تطور إلى العمل بكامل طاقته في أوائل كانون الأول/ ديسمبر الماضي. وتحرص شركة "ميرسك لاين"، إحدى أكبر شركات شحن الحاويات في العالم على مواصلة تزويد الدوحة عبر سلطنة عمان.

يذكر أن ميناء حمد استقبل 212 سفينة في حزيران/ يونيو الماضي، مع 24 ألف حاوية، و4300 سيارة، و61 ألف رأس ماشية و6400 طن من مواد البناء.

وتستطيع الدوحة الاعتماد على شركة الطيران الوطنية لنقل البضائع، إذ تعتبر الخطوط الجوية القطرية، إحدى أكبر شركات الطيران في المنطقة، وهي تمتلك 200 طائرة، منها 21 طائرة شحن.

 

اقرأ/ي أيضًا:

حكومة السعادة الإماراتية.. فروض التعاسة لمن يتعاطف مع قطر!

كيف أفلست دبلوماسية الإمارات وتحولت إلى مادة للسخرية؟