اقتراب أول مجلس شعب بعد الأسد.. استكمال الانتخابات البرلمانية في سوريا
24 مايو 2026
تجري انتخابات لمجلس الشعب في سوريا ضمن ثلاث مناطق، استكمالًا للانتخابات التي انطلقت العام الماضي، في خطوة تقترب معها البلاد من إعلان أول برلمان منذ سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد قبل عام ونصف العام، بعد عقود هيمن خلالها حزب البعث على المؤسسة التشريعية وحوّلها إلى أداة مرتبطة بيد السلطة.
ورغم المضي في استكمال تشكيل المجلس، تواجه العملية الانتخابية انتقادات تتعلق بآلية اختيار الأعضاء، في ظل غياب الاقتراع الشعبي المباشر، إلى جانب استمرار غياب التمثيل الكامل لإحدى المحافظات تحت قبة البرلمان.
أين تجري الانتخابات؟
تجري الانتخابات، اليوم، ضمن ثلاث مناطق هي الحسكة والقامشلي في محافظة الحسكة، وعين العرب/كوباني في محافظة حلب، ذات الغالبية الكردية، حيث يتنافس 32 مرشحًا على 9 مقاعد. وتُعد هذه الانتخابات امتدادًا لانتخابات العام الماضي التي جرت في 5 تشرين الأول/أكتوبر.
ولم تُجرَ الانتخابات حينها في هذه المناطق لأنها كانت تحت سيطرة قوات سورية الديمقراطية "قسد"، أي خارج سيطرة الحكومة السورية.
وبعد معارك بين الطرفين، جرى التوصل إلى اتفاق في كانون الثاني/يناير نصّ على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية في شمال شرق البلاد ضمن هياكل الدولة، وإنهاء الخلاف بين الطرفين.
كيف تجري الانتخابات؟
لا تُجرى الانتخابات بطريقة الاقتراع المباشر من قبل الشعب للمرشحين، وإنما عبر هيئة ناخبة عيّنتها اللجنة العليا المعيّنة من الرئيس السوري أحمد الشرع، وهو ما أثار انتقادات لطبيعة العملية الانتخابية. إلا أن الحكومة تبرر ذلك بعدم وجود إمكانية لإجراء انتخابات رسمية بسبب وجود ما يقارب نصف الشعب السوري ضمن التهجير.
إلى جانب آلية الانتخابات، يعيّن الشرع ثلث أعضاء المجلس، أي 70 عضوًا من أصل مجلس مكوّن من 210 أعضاء، ولم يُستكمل حتى الآن تعيين الأعضاء الذين يعود للرئيس اختيارهم.
فيما يتعلق بموعد انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب، قال المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب نوار نجمة إن الجلسة الأولى ستُعقد بعد انتهاء انتخابات الحسكة وحلب، وتعيين الرئيس الشرع للثلث المتبقي
وأثار إجراء الانتخابات في مناطق ذات غالبية كردية انتقادات من أحزاب وحركات كردية عدة، قالت في بيان إن آلية تشكيل المجلس "ليست في واقعها سوى عملية تعيين"، ولا تعبّر عن "الإرادة الكردية الحرة". كما انتقدت حصر التمثيل الكردي بأربعة مقاعد فقط، مطالبة بتمثيل لا يقل عن أربعين مقعدًا، على أساس أن الكرد يشكلون، وفق تقديرها، ما لا يقل عن 20% من سكان سورية.
متى تعقد أول جلسة لمجلس الشعب السوري؟
وفيما يتعلق بموعد انعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب، قال المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب نوار نجمة إن الجلسة الأولى ستُعقد بعد انتهاء انتخابات الحسكة وحلب، وتعيين الرئيس الشرع للثلث المتبقي، مرجحًا أن تكون أولى جلساته بعد عيد الأضحى المقرر يوم الخميس 28 من الشهر الجاري.
وكان نجمة قد أشار، في وقت سابق من هذا الشهر، إلى أن تأخر انعقاد مجلس الشعب يعود إلى وجود رغبة بإجراء الانتخابات في محافظتي الرقة والحسكة، بما يعزز الصفة التمثيلية لمجلس الشعب، ويمنح القرارات والقوانين الصادرة عنه مصداقية تشريعية أكبر.
هل اكتمل مجلس الشعب؟
ورغم ما يجري من انتخابات اليوم، لا تزال ثلاثة مقاعد مخصصة لمحافظة السويداء جنوبي البلاد شاغرة، نتيجة عدم القدرة على إجراء انتخابات ضمن الهيئة الناخبة، كون المحافظة خارج سلطة الحكومة، وتقع ضمن نفوذ الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز حكمت الهجري، الذي يمتلك تشكيلًا عسكريًا يُعرف باسم "الحرس الوطني".
وكان الهجري قد أعلن الانفصال عن سورية وتشكيل ما يسمى "دولة باشان" بدعم من إسرائيل.
ومن المرجح أن يفتتح مجلس الشعب من دون الأعضاء الثلاثة المخصصين لمحافظة السويداء، في ظل غياب أي حل يلوح في الأفق، خصوصًا مع تأخر تشكيل المجلس ووجود مجموعة من القرارات العالقة التي تحتاج إلى مصادقة السلطة التشريعية.
وكان حزب البعث قد هيمن على مجلس الشعب، وأصبح أداة بيد السلطة طوال حكم الأسدين الأب والابن على مدى العقود الخمسة الماضية، منذ انقلاب حافظ الأسد عام 1970 وسيطرته على الحكم، قبل أن يرثه ابنه بشار الأسد بعد وفاته عام 2000.
ويأمل السوريون أن يكون مجلس الشعب الجديد مختلفًا عن سابقاته، ضمن مرحلة جديدة من تاريخ البلاد.
تقرؤون المزيد في: سوريا في العام الأول بعد الأسد: تقدمٌ في ملفات وانتكاسات في أخرى