افتتاحية "لوموند" تعلق على إلغاء مؤتمر للمركز العربي في باريس: "سابقة خطيرة"
15 نوفمبر 2025
تناولت افتتاحية صحيفة "لوموند" الفرنسية الهجوم الواسع من اليمين المتطرف ومجموعات الضغط الداعمة لإسرائيل، التي حصلت على دعم من وزير التعليم العالي الفرنسي، على مؤتمر "فلسطين وأوروبا"، الذي نظمه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالشراكة مع كرسي التاريخ في معهد "كوليج دو فرانس".
وجاءت الافتتاحية تحت عنوان "حان الوقت لتهدئة النقاش حول الشرق الأوسط"، وانطلقت من أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وما تبعها من حرب إسرائيلية مدمرة على قطاع غزة، قائلةً إنه بعد عامين من هذه الحرب "بلغ مستوى التوتر وسوء الفهم درجة مقلقة".
وأشارت الصحيفة إلى أن الصراع "المؤلم والممتد بلا نهاية، والشغف في فرنسا"، أثار ويثير النقاش داخل البلاد، وهذا لا يعود فقط إلى وجود أكبر مجموعات يهودية وعربية في أوروبا داخل فرنسا، بل لكون المستوى السياسي فيها سعى وراء "لعب دور في الشرق الأوسط، ولأن العديد من مثقفيها يمتلكون خبرة في هذا الموضوع".
وتطرقت هيئة تحرير "لوموند" إلى قضية الهجوم على مؤتمر "فلسطين وأوروبا"، مشيرةً إلى أن "النقاش العام بلغ نقطة اشتعال تجعله مستحيلًا". ودافعت عن الحرية الأكاديمية باعتبارها "مبدأً ديمقراطيًا أساسيًا"، مضيفةً: "هي حرية تحدّها فقط متطلبات البحث العلمي عن الحقيقة، لا حياد مفروض. ويجب الدفاع عنها. وفي حالة مؤتمر كوليج دو فرانس، أعاق الوزير المكلّف بحمايتها هذا المبدأ إلى حد تهديد مؤسسة رفيعة المكانة".
وتابعت الافتتاحية حديثها عن وزير التعليم الفرنسي، قائلةً إن "تدخله في نقاش بين باحثين مرموقين شكّل سابقة خطيرة". وأضافت: "مناقشة أو حتى الاعتراض على الطابع المؤيد للفلسطينيين بوضوح في هذا المؤتمر أمرٌ مشروع ضمن الحرية الأكاديمية، أمّا الضغط على منظميه فليس كذلك مطلقًا".
تطرقت هيئة تحرير "لوموند" إلى قضية الهجوم على مؤتمر "فلسطين وأوروبا"، مشيرةً إلى أن "النقاش العام بلغ نقطة اشتعال تجعله مستحيلًا"
وناقشت الافتتاحية موقف وزير التعليم الفرنسي، لكونه لم يرحّب بالقرار فقط، بل أكد في منشور عبر منصة "إكس" أنه أجرى اتصالات مباشرة مع إدارة معهد "كوليج دو فرانس" من أجل إلغاء تنظيم مؤتمر "فلسطين وأوروبا"، واصفًا قرار الإلغاء بأنه "قرار مسؤول يعكس قيم الجمهورية وحرية النقاش".
وفي يوم أمس، شهدت العاصمة الفرنسية باريس اعتداءات طالت فرع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، حيث قامت مجموعة من المناصرين لإسرائيل بكتابة شعارات متطرفة ومؤيدة للاحتلال الإسرائيلي أمام مبنى المركز، بالتزامن مع انعقاد اليوم الأخير من مؤتمر "فلسطين وأوروبا: ثقل الماضي وديناميات معاصرة".
وشملت العبارات المدوّنة هجمات مباشرة على المقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيزي، واتهامات بدعم حركة حماس، إضافة إلى شعارات تستهدف المركز العربي ودولة قطر. ويأتي هذا التعدي بعد حملة تحريض واسعة قادتها مجلات وصحف يمينية في فرنسا ومجموعات ضغط داعمة لتل أبيب.
وقد تقدّم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بشكوى رسمية لدى شرطة باريس على خلفية هذه الاعتداءات وفي ظل حملة التحريض الممنهجة التي يتعرض لها.
وكان مؤتمر "فلسطين وأوروبا" قد عُقد في مقر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في باريس، وافتتح بمحاضرة للمفكر العربي عزمي بشارة والمؤرخ الفرنسي البارز هنري لورنس، بعد إلغاء عقده في معهد "كوليج دو فرانس".
وكان أساس ما سبق خضوع معهد كوليج دو فرانس، أحد أهم المؤسسات البحثية في البلاد، لضغوط من جماعات يمينية مؤيدة لإسرائيل، ومن وزير التعليم العالي الفرنسي فيليب باتيست، ما أدى إلى إلغاء استضافته للمؤتمر ونقله إلى مكان آخر.
وجاء قرار الإلغاء عقب حملة إعلامية مكثفة قادتها مجلة "لو بوان" الفرنسية، التي نشرت مقالات اتهمت المؤتمر بأنه "مؤيد للفلسطينيين" و"معادٍ للصهيونية"، فيما انضمت إلى الحملة جماعة La Licra (الرابطة الدولية ضد العنصرية ومعاداة السامية)، المعروفة بدفاعها عن إسرائيل في فرنسا، والتي شككت في الطابع الأكاديمي للفعالية.
وقبيل انطلاق المؤتمر وبعد إلغاء عقده في "كوليج دو فرانس"، وجّهت أربع جمعيات أكاديمية كبرى متخصصة في دراسات الشرق الأوسط، هي: الجمعية الألمانية لدراسات الشرق الأوسط (DAVO)، والجمعية البريطانية لدراسات الشرق الأوسط (BRISMES)، والجمعية الإيطالية لدراسات الشرق الأوسط (SeSaMO)، وجمعية دراسات الشرق الأوسط الأمريكية (MESA)، رسالة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ووزير التربية والتعليم والشباب فيليب باتيست، ورئيس كوليج دو فرانس توماس رومر، أعربت فيها عن "قلقها العميق" من إلغاء مؤتمر بعنوان "فلسطين وأوروبا" كان من المقرر عقده في "كوليج دو فرانس" بالتعاون مع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.







