اغتيالات ومفاوضات معلقة في غزة
8 مايو 2026
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة استشهاد 9 أشخاص وإصابة 39 خلال الـ24 ساعة الماضية، ليبلغ بذلك إجمالي عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر 846 شهيدًا و2.418 مصابًا، فيما ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ بدء العدوان الإسرائيلي على القطاع في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 72.628 شهيدًا و172.520 مصابًا.
من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية في غزة استشهاد ثلاثة من ضباط وعناصر الأمن جراء استهداف طائرات الاحتلال نقطة حراسة لمقر أمني غربي مدينة غزة، وإصابة رابع بجروح خطيرة، إضافة إلى إصابة عدد آخر من المواطنين جراء الاستهداف.
اغتيال عزام الحية
سبق هذه الاعتداءات، مساء الأربعاء، اغتيال عزام، نجل رئيس حركة حماس في غزة خليل الحية، متأثرًا بإصابته جراء استهداف من طائرات الاحتلال الإسرائيلي، بالإضافة إلى استشهاد وإصابة آخرين جراء العدوان الإسرائيلي.
وفي كلمة مصورة للحية عقب الإعلان عن استشهاد نجله، وهو الابن الرابع الذي يستشهد للحية، أكد أن محاولات الاحتلال الإسرائيلي فرض إرادته السياسية عبر القتل والإرهاب واستهداف القادة وعائلاتهم "وهم ومحال أن يتحقق"، مشددًا على أن دماء الشهداء تمثل الوقود نحو تحرير فلسطين والقدس.
وقال الحية إن استشهاد نجله عزام يأتي بعد استشهاد ثلاثة من إخوته، معتبرًا أن الاحتلال يواصل استهداف أبناء الشعب الفلسطيني وعائلاتهم ضمن سياسة ممنهجة تستهدف كسر إرادة الفلسطينيين ودفعهم للتراجع عن حقوقهم الوطنية.
في السياق المرتبط بالممارسات الإسرائيلية، بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خطوات عملية جديدة لتنفيذ مشروع "إي 1" الاستيطاني شرق القدس
وربط الحية بين عملية اغتيال نجله ومسار المفاوضات الجارية، مشيرًا إلى أن الاحتلال سبق أن استهدف الوفد المفاوض في قطر خلال التاسع من أيلول/سبتمبر من العام الماضي، في محاولة لفرض شروطه بالقوة.
وشدد على أن المقاومة تفاوض باسم شعبها من أجل تحقيق أهدافه الوطنية ووقف العدوان، مؤكدًا أن استهداف القادة أو أبنائهم وعائلاتهم "سهم طائش ولن يصل إلى مراده"، وأن مصلحة الشعب الفلسطيني ستبقى البوصلة الوحيدة لقيادة الحركة.
مشروع استيطاني جديد
وفي السياق المرتبط بالممارسات الإسرائيلية، بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خطوات عملية جديدة لتنفيذ مشروع "إي 1" الاستيطاني شرق القدس، عبر إخطار عشرات المنشآت التجارية عند مدخل بلدة العيزرية بالإخلاء تمهيدًا لهدمها، في خطوة تقول جهات فلسطينية إنها تهدف إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وتعميق عزل القدس ضمن مخطط استيطاني يُعد من أخطر المشاريع الإسرائيلية في الضفة الغربية.
واعتبرت محافظة القدس أن مخطط "إي 1" يشكل تهديدًا مباشرًا للتواصل الجغرافي الفلسطيني، ويستهدف تكريس الطوق الاستيطاني حول شرق القدس.
مفاوضات معلقة
وفي ما يتعلق بمسار المفاوضات، ما تزال الأمور عالقة في مرحلة الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل ربط مسألة سحب سلاح المقاومة الفلسطينية في غزة قبل أي ترتيبات أخرى، وهو ما لا يتوافق مع البنود المعلنة لاتفاق شرم الشيخ، كما أن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم بعد ببنود المرحلة الأولى المتعلقة بوقف الاعتداءات المستمرة يوميًا وفك الحصار عن القطاع.
وفي هذا السياق، زار الممثل السامي لما يُعرف بـ"مجلس السلام"، نيكولاي ملادينوف، قبل أيام، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبحث الانتقال إلى المرحلة الثانية، من دون أن يسفر الاجتماع عن أي نتائج تُذكر. كما سبق ذلك لقاء ملادينوف الوفد الفلسطيني المفاوض برئاسة الحية في القاهرة، حيث جرى بحث الورقة المقدمة والرد عليها ضمن المفاوضات الجارية.
انتخابات حماس
من جهة أخرى، ومنذ اغتيال رئيس حركة حماس يحيى السنوار عام 2024، لم تُجرَ انتخابات لاختيار رئيس جديد للحركة.
وفي هذا الإطار، أكد مصدر في حركة حماس، في حديث خاص لـ"الترا فلسطين"، أن موعد الإعلان عن نتائج انتخابات رئاسة الحركة بات قريبًا، مرجحًا أن يتم ذلك خلال فترة تتراوح بين أسبوع و15 يومًا. وأضاف المصدر: "لن ينقضي الشهر الجاري قبل إعلان النتيجة النهائية، التي ستحسم اسم رئيس الحركة للفترة الانتقالية، سواء كان خالد مشعل أو خليل الحية".
وفي تفاصيل العملية الانتخابية، أوضح مصدر "الترا فلسطين" أن قيادة حركة حماس في إقليم غزة أنهت كامل ترتيباتها الداخلية، بما في ذلك انتخاب خليل الحية رئيسًا للإقليم، وانتخاب نائب له، وذلك بعد الانتهاء من جميع الإجراءات التنظيمية المرتبطة بالعملية، وعلى رأسها البت في القضايا والطعون التي رُفعت أمام القضاء الحركي، والتي جرى التعامل معها وفق الأطر التنظيمية المعتمدة داخل الحركة.