اعتقال ناشطين في موريتانيا يعيد ذكريات البوليس السياسي

اعتقال ناشطين في موريتانيا يعيد ذكريات البوليس السياسي

تسترجع مشاهد القمع في موريتانيا شبح فترة الحكم العسكري (فيسبوك)

اعتقلت الشرطة القضائية في موريتانيا أكثر من 10 نشطاء، على خلفية "الانتماء لتنظيم سياسي" أُعلن عن تأسيسه مطلع العام الجاري، وهو تيار "التحالف من أجل إعادة تأسيس الدولة الموريتانية". ومن بين النشطاء المعتقلين حتى هذه اللحظة: النائب الأول لرئيس التحالف الشاعر الشيخ نوح، والمنسق الوطني المكلّف بحقوق الإنسان أحمد ولد محمد المختار،  والناشط ميني ولد إبراهيم المنسق الوطني للشباب في التيار، والناشطة الحقوقية مكفولة بنت إبراهيم التي اعتُقلت بسبب استضافتها  الاجتماع التأسيسي الثاني للتحالف؛ هذا فضلًا عن استجواب عدد من أعضاء التنظيم السياسي الوليد أبرزهم الناشطة الحقوقية آمنة بنت المختار المكلّفة بالعلاقات الخارجية وشؤون المرأة في التحالف.

اعتقال النشطاء السياسيين أعاد إلى الأذهان ممارسات البوليس السياسي في موريتانيا أثناء فترة الحكم العسكري، الذي اعتقد الموريتانيون لوهلة أنه قد مضى بدون رجعة

اعتقال النشطاء السياسيين أعاد إلى الأذهان ممارسات البوليس السياسي في موريتانيا أثناء فترة الحكم العسكري، الذي اعتقد الموريتانيون لوهلة أنه قد مضى بدون رجعة، لكن ممارسات النظام الحالي زعزعت تلك القناعة، خاصة وأن اعتقال نشطاء "التحالف من أجل إعادة تأسيس الدولة الموريتانية" سبقه قبل شهر واحد اعتقال مجموعة من المدونين على خلفية انتقاد رموز بارزين في حكومة ولد الغزواني.

موريتانيا.. هل بدأ نظام ولد الغزواني مشواره مع تكميم الأفواه؟

يُذكر أيضًا أن الأمن الموريتاني ما يزال يتحفّظ حتى اللحظة على أسباب توقيف نشطاء "التحالف من أجل إعادة تأسيس الدولة الموريتانية"، إذ لم يصدر حتى كتابة هذا التقرير أي بيان أو تصريح من جهة رسمية يُفسّر دوافع الاعتقال. وهو ما دفع العديد من المراقبين إلى اعتبار اعتقال نشطاء "التحالف من أجل إعادة التأسيس" اعتقالًا سياسيًا تعسفيًا.

يُشار أيضًا إلى أن الاعتقالات في صفوف "التحالف من أجل إعادة التأسيس" مرشّحة للزيادة، فقد أفاد أكثر من مصدر بأن الشرطة القضائية وضعت على قوائم المتابعة أكثر من 30 شخصًا ينتمون لتحالف إعادة التأسيس.

محمد أحمد امبارك فال رئيس التحالف من أجل إعادة تأسيس الدولة الموريتانية أدان في تصريحات له اعتقال أعضاء التحالف من طرف الشرطة القضائية، ودعا إلى إطلاق سراحهم فورًا، كما نشر التحالف، عقب اعتقال نشطائه، بيانًا على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" جاء فيه: "إن هذا التّصرفَ غيرَ المسؤول والمُنغمسَ في الاستهداف الانتقائي ليَزجُ بالنظام على طريق المواجهة مع الشبيبة الموريتانية التى باتت تصبو لغدٍ أفضلَ".

وبحسب إفادات تحصّل عليها "ألترا صوت" من طرف بعض النشطاء الذين خضعوا للاستجواب، فقد كان التحقيق منصبّا أساسًا على مصادر تمويل "التحالف من أجل إعادة التأسيس" وارتباطاته الخارجية. وفي هذا الصدد قالت الناشطة في حراك "التحالف من أجل إعادة التأسيس" آمنة بنت المختار التي خضعت للاستجواب، بأن التحالف من أجل إعادة التأسيس هو "حراك سياسي لا يهدد أمن البلد وليست له أي مصادر تمويل خارجية".

إعادة التأسيس.. الضرب على الوتر الحسّاس

شهدت العاصمة الفرنسية باريس التئام أول هيئة تأسيسية للتحالف من أجل إعادة تأسيس الدولة الموريتانية وذلك يوميْ الرابع والخامس من شهر كانون الثاني/يناير 2020، ويُعتبر هذا التحالف أحدث مولود في الساحة السياسية الموريتانية على الرغم من أن إعلان تأسيسه تمّ خارج موريتانيا. وبحسب منشوراته فإنه يروم إعادة تأسيس موريتانيا على قواعد جديدة، تقطع مع ما كان عليه الأمر منذ نيل البلاد لاستقلالها في العام 1960، حيث يعتبر التحالف أن إقامة "دولة العدل والمساواة" لم تكن يومًا على أجندة الأنظمة المتعاقبة التي حكمت موريتانيا منذ إعلان استقلالها إلى اليوم.

اقرأ/ي أيضًا: مطالب سياسية في موريتانيا بمحاكمة الرئيس السابق.. وبوادر أزمة سياسية

كما أن "قضية الوحدة الوطنية ومسألة الانسجام الاجتماعي" بقيتا مهملتين بوعي أو بدون وعي من طرف النظام السياسي الموريتاني، الأمر الذي أدّى إلى تهديد التعايش بين المكوّنات الاجتماعية الوطنية أكثر من مرة، وهو ما يستدعي حسب المؤسسين للتحالف إعادةَ تأسيسٍ للدولة الموريتانية على قواعد شراكة حقيقية، تُنصف المكوّنات المغبونة على قاعدة الدولة لجميع مواطنيها.

بحسب إفادات تحصّل عليها "ألترا صوت" من طرف بعض النشطاء الذين خضعوا للاستجواب، فقد كان التحقيق منصبّا أساسًا على مصادر تمويل "التحالف من أجل إعادة التأسيس" 

 وفي هذا الصدد اقترح المؤسسون للتحالف خطة سياسية شاملة، تتضمّن رؤيتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى الديبلوماسية والأمنية. ولعلّ ذلك ما جعلهم في مرمى الاستهداف، خاصة مع لجوئهم إلى تنظيم الاجتماع التأسيسي الثاني داخل موريتانيا في العاصمة نواكشوط، على مرأى ومسمع من المخابرات وأذرع الأمن السياسي الذي يبدو أنه عاد بقوّة إلى واجهة الأحداث.