اعتقال مادورو يربك موسم السياحة ويعطّل السفر الجوي في الكاريبي
4 يناير 2026
أدّت العملية العسكرية الأميركية التي نُفّذت في فنزويلا وأسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو ونقله خارج البلاد، إلى اضطراب واسع في حركة السفر الجوي بمنطقة الكاريبي، في توقيت يُعد من أكثر فترات العام ازدحامًا بالسياحة، ما انعكس بإلغاء مئات الرحلات وتعطّل خطط آلاف المسافرين.
وبحسب بيانات موقع FlightRadar24، والتي نقلتها وكالة "أسوشيتد برس"، لم تعبر أي رحلات جوية الأجواء الفنزويلية يوم السبت، وسط قيود فرضتها السلطات الأميركية على المجال الجوي لأسباب أمنية. وأعلنت شركات طيران كبرى إلغاء مئات الرحلات عبر شرق الكاريبي، محذّرة المسافرين من احتمال استمرار الاضطرابات لعدة أيام.
وشملت الإلغاءات رحلات من وإلى بورتوريكو، وجزر فيرجن الأميركية والبريطانية، وأروبا، وأكثر من اثنتي عشرة وجهة أخرى ضمن جزر الأنتيل الصغرى شمال فنزويلا. وفي محاولة للتخفيف من أثر الأزمة، أعلنت شركات الطيران إعفاء المسافرين المتضررين من رسوم تغيير الحجوزات.
أدّت العملية العسكرية الأميركية التي أفضت لاعتقال رئيس فنزويلا إلى اضطراب واسع في حركة السفر الجوي بمنطقة الكاريبي
غير أن وزير النقل الأميركي، شون دافي، قال مساء السبت إن القيود الجوية ستُرفع عند منتصف ليل السبت بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ما يسمح لشركات الطيران باستئناف عملياتها الطبيعية اعتبارًا من يوم الأحد.
وفي هذا السياق، أعلنت شركة ساوث ويست إيرلاينز إضافة ست رحلات ذهاب وإياب إلى بورتوريكو ضمن جدول الأحد، وثماني رحلات إضافية يوم الاثنين، إلى جانب رحلتين إضافيتين إلى أروبا يوم الأحد، في مسعى لإعادة المسافرين العالقين إلى منازلهم.
أما في مطار الملكة بياتريكس في أروبا، أحد أبرز المقاصد السياحية للأميركيين ويقع على بعد نحو 24 كيلومترًا من السواحل الفنزويلية، فقد توقّع المسؤولون عودة الحركة إلى طبيعتها يوم الأحد، بعد يوم شهد إلغاءات واسعة أدت إلى احتجاز مسافرين أو منع آخرين من الوصول إلى الجزيرة.
وفي باربادوس، حذّرت رئيسة الوزراء ميا موتلي من أن "عواقب الصراع كانت شديدة التعطيل لمنافذ الدخول لدينا"، في إشارة إلى المطار الدولي وميناء الرحلات البحرية، مؤكدة أن التأثير طال قطاع السياحة بشكل مباشر.
وعلى المستوى الإنساني، واجه مسافرون كُثر أوضاعًا معقّدة. ففي بورتوريكو، كان لو ليفين وعائلته يعتزمون العودة إلى منطقة واشنطن صباح السبت، قبل أن يفاجأوا بإلغاء رحلتهم. وبعد محاولات متكررة للتواصل مع شركة الطيران، انتهى الأمر بتمديد عطلتهم من أسبوع واحد إلى أسبوعين كاملين. وأوضح ليفين، وهو مدير في شركة برمجيات، أن مرونة جهة عمله خفّفت من الأثر المهني، إلا أن ابنته ستتغيب عن أسبوع دراسي كامل، فضلًا عن التكاليف غير المتوقعة للإقامة ورعاية الحيوانات الأليفة واستئجار السيارات.
وتأتي هذه الاضطرابات بعد ذروة موسم العطلات الممتد 13 يومًا، حيث كانت رابطة السيارات الأميركية (AAA) قد توقعت سفر 122.4 مليون أميركي لمسافات تتجاوز 80 كيلومترًا. ومع ذلك، لا يزال عدد كبير من المسافرين يحاولون استغلال الأيام الأخيرة من العطلة على الشواطئ الاستوائية قبل العودة إلى العمل والدراسة.
وقالت المتحدثة باسم AAA، أيكسا دياز، إن الكاريبي تُعد وجهة مفضلة في هذا الوقت من العام، مشددة على أهمية متابعة المستجدات وتفعيل التنبيهات الهاتفية من شركات الطيران، وسط التطورات الأمنية المفاجئة.
من جهته، أعلن مطار لويس مونيوز مارين الدولي في سان خوان أن القيود فُرضت بسبب "الوضع الأمني المرتبط بالنشاط العسكري" في فنزويلا، مشيرًا إلى أن نحو 60% من الرحلات من وإلى المطار أُلغيت يوم السبت، وفق بيانات FlightAware. وأوضح أن القيود لا تشمل الرحلات العسكرية أو بعض شركات الطيران الأجنبية.
وفي هذا الإطار، قالت إير كندا إن رحلاتها إلى الكاريبي استمرت بشكل طبيعي مع إتاحة خيار إعادة الحجز، فيما ألغت شركة ويست جت الكندية رحلاتها إلى أروبا "بدافع الحيطة والحذر".
كما أعلنت جميع شركات الطيران الأميركية الكبرى إلغاء رحلات عبر شرق الكاريبي وتعديل جداولها التشغيلية. وذكرت جيت بلو أنها ألغت نحو 215 رحلة بسبب إغلاق المجال الجوي المرتبط بالنشاط العسكري، بينما أعلنت شركة KLM الهولندية إلغاء رحلات أثّرت على آلاف المسافرين، مع خطط لاستئناف الخدمة إلى كوراساو وأروبا وبونير وجزر أخرى اعتبارًا من الأحد.
وامتدت التداعيات إلى قطاع الرحلات البحرية، إذ أفادت شركة فيرجن فوياجز بأن المسافرين الذين تعذّر وصولهم إلى سان خوان في الوقت المحدد لرحلاتهم البحرية سيحصلون على رصيد كامل لاستخدامه في رحلات مستقبلية.
وبينما بدأت القيود الجوية بالانحسار تدريجيًا، تبقى العملية العسكرية في فنزويلا وتداعياتها الإقليمية عامل قلق رئيسي لقطاعي الطيران والسياحة في الكاريبي، وسط ترقّب لعودة الاستقرار الكامل خلال الأيام المقبلة.