اعتقال أجانب في مصر من بينهم أردنيان بتهم

اعتقال أجانب في مصر من بينهم أردنيان بتهم "الشمّاعة"!

ثائر مطر (يمين) وعبد الرحمن الرواجبة (الترا صوت- فيسبوك)

الترا صوت - فريق التحرير

أعلنت السلطات الأمنية المصرية اعتقال عددًا من الأجانب، من الأردن وتركيا وفلسطين وهولندا والسودان، بتهمة المشاركة في الدعوة لتظاهرات احتجاجية، يوم الجمعة الماضي، 20 أيلول/سبتمبر، شهدتها عدد من المحافظات المصرية، على خلفية دعوات أطلقها الممثل والمقاول المصري محمد علي.

على خلفية تظاهرات 20 أيلول/سبتمبر، اعتقلت السلطات المصرية عددًا من الأجانب، بينهم أردنيين وفلسطيني وسوداني وهولندي وتركي

وكُشف أول مرة عن اعتقال الأجانب من قبل الإعلامي المصري عمرو أديب، الذي بث عبر برنامجه مقاطع فيديو للمحتجزين الأجانب "يعترفون" فيها بأدوار تتعلق بالتظاهرات والاحتجاجات التي شهدتها البلاد.

اقرأ/ي أيضًا: الغاز خيّم على السويس ودعوات لمليونية.. ما الذي يحدث في مصر؟

ومن بين المحتجزين الأجانب الذين عرض أديب أسماءهم، بالإضافة إلى تركيّين وسوداني يدعى وليد عبدالرحمن ومصري مغترب في السعودية:

  • أشرف طافش، من فلسطين، اتُهم بأنه عضو في حركة حماس، دخل مصر من غزة عن طريق معبر رفح.
  • بيتر هارون، من هولندا، اتُهم بتصوير المظاهرات بطائرة درون لنقلها، حسب الادعاءات، إلى إحدى الجهات الأجنبية. 
  • عبدالرحمن الرواجبة، من الأردن، اتُهم بأنه "أحد العناصر الشيوعية المناهضة للحكومة الأردنية". 
  • وثائر حسام مطر، من الأردن، اتهم بـ"إشعال الفوضى والتحريض على التظاهر ونشر فيديوهات محرضة عبر مواقع التواصل الاجتماعي".

اعتقال تعسّفي وإكراه على الاعتراف؟

ومنذ يوم الجمعة الماضية، بدأت الأجهزة الأمنية المصرية حملة اعتقالات موسعة شملت ما لا يقل عن 1900 شخص، بينهم ثلاثة أردنيين أفرج عن أحدهم وهو محمد بلال النظامي. 

وكان النظامي قد أوقف أثناء تواجده في ميدان التحرير، قبل أن يتدخل السفير الأردني في القاهرة لإطلاق سراحه، بعد مناشدات لوزارة الخارجية الأردنية من قبل عشيرته في محافظة جرش شمال الأردنّ.

أما الآخران، وهما عبدالرحمن الرواجبة، وثائر مطر، فلا يزالان رهن الاعتقال والتحقيق، بعد بثّ مقاطع فيديو باعترافات لهما عن دورهما في المظاهرات المناهضة للنظام في ذلك اليوم. إذ قال ثائر مطر في مقطع "اعترافه" أنه: "من المعارضين لسياسة الحكومة الأردنية وكنت عضوًا في الحزب الديمقراطي الشيوعي الأردني، تابعت ثورة يناير 2011 وأيّدت سقوط نظام الحكم حتى يوم ثورة 30 يونيو وشفت إنها انقلاب عسكري على الحكومة الشرعية بتاعت محمّد مرسي"، أما عبد الرحمن فقال أنه "عضو في الحزب الشيوعي الأردني ومعارض لنظام الحكم هناك" وأضاف: "كنت معارض لثورة 30 يونيو وبعتبرها انقلاب على نظام الحكم الشرعي". 

وتتضمن مقاطع الفيديو التي بثّها أديب لاعترافات المعتقلين الأردنيين على إفادات تثير الشكوك بأنها أخذت تحت الإكراه، فعبد الرحمن الرواجبة شاب مهتمّ بالسينما والإخراج، غادر الأردن إلى مصر للمشاركة في ورشة تدريبية متخصصة في الإخراج السينمائي يقدمها المخرج المصري باسل رمسيس.  

داهم الأمن المصري الشقة التي يقيم بها الرواجبة فجر يوم الإثنين، 22 أيلول/سبتمبر، ليتم تحويله إلى جهاز الأمن الوطني، لينضم مع مواطنه ثائر مطر الذي كان قد اعتقل قبله بيوم.

وبحسب شهادات أصدقاء لعبد الرحمن من الأردنّ نشروها على حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، فإنه ليس عضوًا في أي حزب سياسيّ، بخلاف ما يبدو أنّه قد أرغم على الاعتراف به في البرنامج، أمّا ثائر مطر فقال إنّه عضو في "الحزب الديمقراطي الشيوعي"، رغم أنه لا يوجد في الأردنّ حزب بهذا الاسم أصلًا، ما يوجد في الأردن هو "الحزب الشيوعي الأردني".

وفي منشور له على فيسبوك، قال المخرج المصري باسل رمسيس، إن الاتهامات الموجّهة لعبد الرحمن "لا أصل لها من الصحة"، وأكّد جازمًا أن عبد الرحمن الرواجبة كان في مصر لأغراض تتعلق بورشة تدريبية في السينما التسجيلية.

ونظرًا لعلاقته الوثيقة بعبد الرحمن الرواجبة، والذي شارك معه في ورشتين سابقين في مجال السينما، أكّد باسل رمسيس أن الرواجبة لا يمارس أي نشاط سياسي حزبي في الأردنّ، بخلاف ما أظهره الفيديو، ما يكشف إكراه الرواجبة على الاعترافات المسجلة.

 

أما ثائر فهو بحسب أخيه، نجم مطر، شاب غير مهتم بالسياسة إطلاقًا "لم يشارك بأي مظاهرات او معارضات او اعتصامات طوال حياته" على حد تعبيره في منشور على فيسبوك يناشد به السلطات الأردنية إطلاق سراح أخيه. وحسب ذات المنشور درس ثائر الهندسة وتخرج من كلية الهندسة وكان يتردد سابقًا على مصر بغرض دراسة اللغة الألمانية لغرض متابعة دراسته في ألمانيا، وقرر مؤخرًا تكرار الزيارة للذهاب إلى المعهد واللقاء ببعض أصدقائه في جولة سياحية، لينتهي به الأمر معتقَلًا لدى السلطات المصرية. 

#رجعوا_ولادنا.. أمل معلّق؟

على وسائل التواصل الاجتماعي، وبعد انتشار مقاطع الفيديو للشابين الأردنيين التي أثارت الكثير من الشكوك حول انتزاع الاعترافات من المعتقلين؛ أطلق نشطاء أردنيون حملة بوسم "#رجعوا_ولادنا" لمطالبة الجهات المعنيّة في الأردن بالتدخّل من أجل إطلاق سراح المعتقليْن، وتقديم العون اللازم لهما.

الناشط الحقوقي الأردني، فادي القاضي، قال على حسابه بتويتر إن الاعترافات التي بثّها عمرو أديب "لا قيمة لها، لأن الاعتراف لا يكون إلا أمام قاض وفي محاكمة علنية وبعد صدور اتهام رسميّ"، مؤكدًا أن بثّ تلك المقاطع أمر مخالف للقوانين.

وقال الصحفي الأردني خير الدين الجابري، إن "تلفيق هذه التهم للشابين الأردنيين وإكراههما على الاعتراف بها، يدل على توليفة الإجرام والظلم والغباء اللامحدود في نظام السيسي"، مطالبًا بالإفراج عن الرواجبة وثائر مطر من السجون المصرية.

أما الناشطة الحقوقية ديما الخرابشة، فوجهت رسالة إلى عمرو أديب، متهمة إياه بالكذب، مبينة التناقض بين كون المعتقلَين ذكرا أنهما شيوعيان، وأنهما يناصران في الوقت ذاته جماعة الإخوان المسلمين.

كما قارنت بين سجون السيسي وسجون الاحتلال الإسرائيلي، مذكرة بأن كلا النظامين لا يعيران أي اهتمام لحقوق المعتقلين.

وطالب آخرون وزارة الخارجية بالتحرك لتوضيح مصير الشابين المعتقلين والتدخل من أجل إطلاق سراحهما وتقديم الخدمات القنصلية والقانونية اللازمة لضمان سلامتهما وتلقيهما معاملة حسنة.  

من جهتها أوضحت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان نشرته على حسابها الرسمي بتويتر، وباسم مدير العمليات، السفير سفيان القضاة، أن السلطات المصرية أفرجت عن طالب أردني، هو محمد النظامي، بعد توقيفه أثناء تواجده في ميدان التحرير في القاهرة، وذلك استجابة لطلب السفير الأردني في القاهرة على العايد.

وذكر البيان أن مركز العمليات في الوزارة والسفارة الأرنية في القاهرة يتابعان حيثيات اعتقال المواطنين الأردنيين الآخرين، اللذين أكدت السلطات المصرية للسفارة الأردنية في القاهرة استمرار احتجازهما قيد التحقيق.

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

"التحرير" يستقبل أهله.. والسيسي يطير لأمريكا

كيف غطت الصحف العالمية المظاهرات المصرية الأخيرة؟