اعتزال وأزمات داخلية تعصف بالسنغال بعد الخروج الدرامي من كأس العالم
2 يوليو 2026
لم تقتصر خسارة المنتخب السنغالي أمام بلجيكا في دور الـ32 من كأس العالم 2026 على وداع البطولة، بل تحولت إلى بداية أزمة داخلية تهدد استقرار "أسود التيرانغا"، بعدما أعلن نجم خط الوسط باب غيي اعتزالًا دوليًا "مؤقتًا" احتجاجًا على استمرار الجهاز الفني بقيادة المدرب باب تيياو.
وجاء قرار غيي بعد واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة، إذ فرّط المنتخب السنغالي في تقدمه بهدفين نظيفين قبل أن يخسر بنتيجة 3-2 بعد وقت إضافي، في انهيار دراماتيكي أثار موجة واسعة من الانتقادات.
انهيار تاريخي أمام بلجيكا
دخلت السنغال المباراة بقوة وفرضت سيطرتها على معظم مجرياتها، وترجم ذلك إلى هدف التقدم في الدقيقة 25 عندما استغل حبيب ديارا كرة مرتدة من القائم وأسكنها الشباك، بعدما تصدى القائم أولًا لمحاولة إسماعيلا سار.
ومع بداية الشوط الثاني، عزز سار تقدم "أسود التيرانغا" بهدف رائع بعدما استقبل تمريرة طويلة من موسى نياخاتي، سيطر عليها ببراعة قبل أن يسددها بقوة في مرمى بلجيكا، لتبدو السنغال في طريقها نحو التأهل إلى ثمن النهائي.
تحولت الخسارة الدرامية للسنغال أمام بلجيكا في دور الـ32 من كأس العالم إلى بداية أزمة داخلية تهدد استقرار "أسود التيرانغا"
لكن المنتخب البلجيكي انتفض في الدقائق الأخيرة بصورة مذهلة، فقلص روميلو لوكاكو الفارق قبل أربع دقائق من نهاية الوقت الأصلي، ثم أدرك القائد يوري تيليمانس التعادل برأسية قاتلة، لتمتد المباراة إلى شوطين إضافيين.
وفي الدقيقة 125، احتسب حكم اللقاء ركلة جزاء لبلجيكا بعد مراجعة تقنية الفيديو إثر تدخل من لامين كامارا على تيليمانس داخل منطقة الجزاء، ليتولى قائد بلجيكا تنفيذها بنجاح ويمنح منتخب بلاده فوزًا تاريخيًا بنتيجة 3-2.
وبهذه العودة الدراماتيكية، حجزت بلجيكا بطاقة العبور إلى دور الـ16، بينما تبخر حلم السنغال في تكرار إنجازها التاريخي بالوصول إلى ربع النهائي كما فعلت في نسخة 2002.
مدرب السنغال: كنا نستحق الفوز
لم يُخفِ مدرب السنغال باب تيياو خيبة أمله بعد المباراة، مؤكدًا أن فريقه كان الطرف الأفضل خلال معظم فترات اللقاء. وقال عقب اللقاء: "أعتقد أننا استحققنا الفوز، لكن للأسف خرجنا من البطولة. أشعر بحزن شديد، وكذلك اللاعبون. قدمنا مباراة كبيرة، لكن النتيجة لم تكن في صالحنا."
ورغم إشادته بأداء لاعبيه، فإن الإقصاء فتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن قرارات الجهاز الفني، خاصة مع الانهيار الذي تعرض له الفريق في الدقائق الأخيرة.
باب غيي يفجر الأزمة
وبعد ساعات قليلة من الإقصاء، أعلن لاعب وسط فياريال الإسباني باب غيي توقفه عن تمثيل منتخب بلاده حتى إشعار آخر، في قرار ربطه مباشرة باستمرار الجهاز الفني الحالي.
وكتب عبر حسابه على "إنستغرام": "سأعود لاحقًا للحديث عن أسباب الإقصاء، لكنني أعلن اليوم أنني سأتوقف عن اللعب مع المنتخب الوطني طالما بقي هذا الجهاز الفني في منصبه."
ويُعد هذا التصريح أول خلاف علني بين أحد أبرز نجوم المنتخب والمدرب باب تيياو، ما يفتح الباب أمام أزمة قد تتجاوز حدود الخروج من كأس العالم.
غضب بدأ داخل الملعب
بدت بوادر الخلاف خلال المباراة نفسها، عندما قرر تيياو استبدال باب غيي في الدقيقة 66 رغم تقدم السنغال بهدفين دون رد، وأشرك لامين كامارا بدلاً منه. وأظهرت كاميرات النقل التلفزيوني غضب اللاعب أثناء خروجه من الملعب، فيما أكد لاحقًا أنه لم يكن يعاني من أي مشكلة بدنية، قائلًا إن قرار استبداله "يبقى بيد المدرب".
ويرى متابعون أن تلك اللحظة ربما كانت نقطة التحول التي دفعت اللاعب إلى اتخاذ قرار تعليق مسيرته الدولية. ويُعد باب غيي من أبرز لاعبي المنتخب السنغالي خلال السنوات الأخيرة، وكان عنصرًا أساسيًا في تتويج بلاده بكأس أمم أفريقيا 2021.
كما سجل هدف الفوز في نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 أمام المغرب، قبل أن يُسحب اللقب من السنغال لاحقًا عقب انسحاب لاعبي المنتخب من أرض الملعب احتجاجًا على قرار الحكم جان جاك ندالا احتساب ركلة جزاء للمغرب. ويشكل غياب لاعب بحجم غيي ضربة قوية للمنتخب السنغالي، في وقت تبدو فيه الحاجة كبيرة للحفاظ على تماسك الفريق بعد الإقصاء المونديالي.
تيليمانس.. قائد العودة البلجيكية
على الجانب الآخر، خطف قائد بلجيكا يوري تيليمانس الأضواء بعدما قاد منتخب بلاده إلى واحدة من أبرز "الريمونتادات" في كأس العالم 2026. وسجل لاعب الوسط هدف التعادل، قبل أن يحرز ركلة الجزاء الحاسمة في الدقيقة 125، ليؤكد نجاح قرار المدرب الفرنسي رودي غارسيا بمنحه شارة القيادة.
وكان غارسيا قد اختار تيليمانس قائدًا للمنتخب بهدف إنهاء أزمة القيادة التي عانى منها الفريق في عهد المدرب السابق دومينيكو تيديسكو، والتي أدت آنذاك إلى خلاف مع الحارس تيبو كورتوا وابتعاده عن المنتخب لفترة.
وقال تيليمانس بعد المباراة: "إنه شرف كبير أن أكون قائدًا للمنتخب. عندما أخبرني المدرب أن أفضل قرار اتخذه منذ توليه المهمة هو منحي شارة القيادة، شعرت بفخر كبير، وعليّ أن أرد هذه الثقة داخل الملعب."
كما كشف أن روميلو لوكاكو تنازل له عن تنفيذ ركلة الجزاء الحاسمة، موضحًا: "تحدثنا قليلًا، ثم قال لي: نفذها أنت، وكنت مستعدًا لذلك." وأشاد قائد بلجيكا بالدور الذي لعبه البدلاء في تغيير مجريات اللقاء، مؤكدًا أن الفريق لم يفقد إيمانه بالعودة رغم التأخر بهدفين.
تحولت الهزيمة أمام بلجيكا من مجرد خروج مؤلم من كأس العالم إلى أزمة مفتوحة داخل المنتخب السنغالي، بعدما كشفت عن توتر بين أحد أبرز نجوم الفريق والجهاز الفني.
ومع إعلان باب غيي اعتزاله الدولي المؤقت، تبدو السنغال مقبلة على مرحلة مليئة بالتحديات، قد تشهد مراجعة شاملة لمسيرة المنتخب، في وقت تواصل فيه بلجيكا مشوارها في البطولة بثقة، بعدما حققت واحدة من أكثر الانتصارات إثارة في مونديال 2026.