اعتداءات إيرانية تطال صناعات الألمنيوم في الخليج
29 مارس 2026
أفادت وكالة أنباء البحرين الرسمية، اليوم الأحد، بأن شركة ألمنيوم البحرين "ألبا" أكدت تعرّض منشآتها لهجوم إيراني، أمس السبت، في تطوّر يعكس اتساع رقعة استهداف البنى التحتية ضمن الحرب الجارية في المنطقة.
وقالت الشركة، في بيان، إن شخصين أُصيبا بجروح طفيفة جرّاء الهجوم، مشيرةً إلى أنها تعمل على تقييم الأضرار التي لحقت بالمنشآت. ويأتي ذلك بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف "ألبا"، إلى جانب شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، ردًّا على هجمات طالت مصنعين إيرانيين للصلب، بحسب بيان الحرس.
وفي سياق متصل، كانت "ألبا" قد بدأت، في وقت سابق من الشهر الجاري، إغلاق ثلاثة خطوط لصهر الألمنيوم تمثّل نحو 19% من طاقتها الإنتاجية، في محاولة للحفاظ على استمرارية الأعمال، في ظل تعطّل الشحن عبر مضيق هرمز. وكانت الشركة قد أعلنت حالة "القوة القاهرة" في الرابع من آذار/مارس، نتيجة عدم قدرتها على شحن منتجاتها بسبب إغلاق المضيق الاستراتيجي.
وتُعدّ هذه الإجراءات من أبرز التداعيات التي طالت قطاع الألمنيوم في الشرق الأوسط، الذي يساهم بنحو 9% من الإمدادات العالمية، في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
تعكس هذه الاعتداءات تحوّلًا نوعيًّا في مسار الحرب، من التركيز على الأهداف العسكرية التقليدية، إلى ضرب مفاصل الاقتصاد الإقليمي، ولا سيما الصناعات الثقيلة المرتبطة بسلاسل التوريد العالمية
امتداد التأثير إلى قطاع الصناعات الثقيلة
وفي تطوّر موازٍ، أعلنت مجموعة "فولاذ القابضة" البحرينية، الشركة الأم لـ"حديد البحرين"،أمس، حالة "القوة القاهرة" على عملياتها، نتيجة التطورات الإقليمية المتسارعة وما رافقها من تحديات أمنية ولوجستية.
وأوضحت الشركة أن الظروف الراهنة الخارجة عن إرادتها أثّرت بشكل مباشر على عملياتها وسلاسل الإمداد في عدد من أنشطتها.
وعلى الصعيد العسكري، أفادت بيانات الدفاع البحريني بالتعامل مع 174 صاروخًا و385 طائرة مسيّرة منذ بدء الاعتداءات الإيرانية.
شركة الإمارات العالمية للألمنيوم
وفي الإمارات، أعلنت وزارة الدفاع أنها تعاملت مع 20 صاروخًا و37 طائرة مسيّرة، ليرتفع إجمالي الاستهدافات إلى 398 صاروخًا باليستيًا و15 صاروخًا جوّالًا، إضافة إلى 1872 طائرة مسيّرة.
وقالت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، السبت، إن منشأة الطويلة التابعة لها تضرّرت جرّاء استهداف إيراني بالصواريخ والطائرات المسيّرة على منطقة خليفة الاقتصادية.
وأضافت الشركة، في بيان، أن عددًا من موظفيها أُصيبوا بإصابات تراوحت بين البسيطة والمتوسطة، من دون تسجيل أي إصابات خطيرة.
وأوضحت الشركة، التي تبلغ حصتها 4% من الإنتاج العالمي، وجود تأخيرات في صادراتها مع اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وقالت في بداية آذار/مارس إنها قد تلجأ إلى السحب من مخزونات خارج المنطقة لتلبية طلبات العملاء.
كما اندلعت ثلاثة حرائق في منطقة صناعية في أبوظبي، ما أسفر عن إصابة ستة أشخاص، إثر سقوط شظايا في محيط "مناطق خليفة الاقتصادية"
وتعكس هذه الاعتداءات تحوّلًا نوعيًّا في مسار الحرب، من التركيز على الأهداف العسكرية التقليدية، إلى ضرب مفاصل الاقتصاد الإقليمي، ولا سيما الصناعات الثقيلة المرتبطة بسلاسل التوريد العالمية. فاستهداف منشآت الألمنيوم والصلب في البحرين والإمارات لا يقتصر على إلحاق أضرار مادية مباشرة، بل يهدف إلى إرباك منظومة الإنتاج والتصدير، والتأثير في أسواق المعادن والطاقة.
وفي السياق ذاته، يكشف تزامن هذه الضربات مع تعطّل الملاحة في مضيق هرمز عن استراتيجية متكاملة تقوم على "الضغط المركّب": تعطيل خطوط الإمداد من جهة، وضرب مراكز التصنيع من جهة أخرى، بما يهدد استقرار سلاسل القيمة العالمية ويدفع الشركات إلى إجراءات استثنائية كإعلان "القوة القاهرة" أو السحب من المخزونات.
استهداف في دول الخليج
وفي الكويت، أعلن الجيش إصدار خمسة بيانات بشأن التصدي لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مشيرًا إلى رصد 15 طائرة مسيّرة، بعضها استهدف محيط مطار الكويت الدولي، ما أدى إلى أضرار كبيرة في نظام الرادار من دون تسجيل إصابات. وكان حادث سابق قد تسبب في اندلاع حريق في خزانات الوقود التابعة للمطار.
أما في السعودية، فقد أفاد المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع بأن القوات السعودية اعترضت ودمّرت 12 طائرة مسيّرة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وفي قطر، أعلنت وزارة الدفاع تعرّض البلاد لهجوم بطائرات مسيّرة إيرانية يوم السبت، مؤكدةً نجاحها في اعتراض جميع الطائرات، في أول حادثة من هذا النوع منذ عشرة أيام.
وفي سلطنة عُمان، نقل مصدر أمني أن ميناء صلالة تعرّض لهجوم بطائرتين مسيّرتين، ما أسفر عن إصابة متوسطة لعامل وافد، إضافة إلى أضرار محدودة في إحدى الرافعات داخل الميناء.
تعكس هذه التطورات اتساع نطاق المواجهة إلى البنى التحتية الاقتصادية والصناعية في دول الخليج، ما ينذر بمزيد من الضغط على سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة والصناعات الثقيلة في المنطقة، في ظل غياب مؤشرات واضحة على احتواء التصعيد في المدى القريب.