ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

اطلاق "مجلس السلام" وسط انقسام دولي واعتراضات أوروبية وعربية

23 يناير 2026
دونالد ترامب
دونالد ترامب خلال حفل توقيع ميثاق "مجلس السلام" في غزة (Getty)
الترا صوتالترا صوت

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في دافوس الميثاق التأسيسي لـ"مجلس السلام"، معلنًا دخوله حيّز التنفيذ كمنظمة دولية رسمية، في خطوة تتجاوز الهدف المعلن سابقًا المتعلق بالإشراف على إعادة إعمار غزة إلى إطار أوسع يُعنى بالمساهمة في حل النزاعات. 

ويمنح الميثاق صلاحيات واسعة للمجلس في مجالات ما سمي "بناء السلام"، مع حصر العضوية بالدول التي يدعوها الرئيس الأميركي مقابل مساهمات مالية كبيرة، وتكريس دور محوري للرئيس بصفته المؤسس وصاحب الكلمة الفصل في الحوكمة والقرارات، من دون أي إشارة مباشرة إلى قطاع غزة، ما فتح نقاشًا واسعًا حول طبيعة المجلس وأبعاده السياسية والوظيفية في النظام الدولي.

تحفظات أوروبية على الصلاحيات والإدارة

أعلن رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، اليوم، عقب قمة للاتحاد الأوروبي، وجود شكوك جدية بشأن عدد من بنود ميثاق مجلس السلام المتعلقة بنطاق عمله وإدارته ومدى توافقه مع ميثاق الأمم المتحدة. وأضاف "نحن على استعداد للعمل مع الولايات المتحدة على تنفيذ خطة السلام الشاملة في غزة"، محددًا بذلك أن إطار التعاون الأوروبي، في مجلس السلام، يظل مرتبطًا بقطاع غزة فقط.

وفي موقف مشابه، أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، مساء أمس، أن القادة الأوروبيين قد ينضمون إلى مجلس السلام الذي اقترحه ترامب إذا اقتصر نطاق تركيزه على غزة. وذكرت كالاس، قبل انعقاد قمة قادة الاتحاد الأوروبي، "نريد أن يقتصر عمل مجلس السلام هذا على قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة كما كان متوقعًا". وأضافت "لذا إذا اقتصر الأمر على غزة كما كان من المفترض أن يكون، فحينها يمكننا العمل على ذلك".

يمنح الميثاق صلاحيات واسعة للمجلس في مجالات ما سمي "بناء السلام"، مع حصر العضوية بالدول التي يدعوها الرئيس الأميركي مقابل مساهمات مالية كبيرة، وتكريس دور محوري للرئيس بصفته المؤسس وصاحب الكلمة الفصل في الحوكمة والقرارات

مواقف رافضة من بريطانيا ودول أوروبية

كما قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الخميس، إن بلادها لن توقع على ميثاق مجلس السلام، معتبرة "الأمر يتعلق بمعاهدة قانونية تثير قضايا أوسع بكثير، ولدينا مخاوف أيضًا حيال أن يكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جزءًا من شيء يتحدث عن السلام".

وأعلنت السويد رفضها المشاركة في مبادرة "مجلس السلام"، وأشار رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون، في حديثه في دافوس، إلى أن بلاده ترفض الخطة بصيغتها الراهنة. وفي موقف مشابه، أعلنت رئاسة الحكومة النرويجية رفضها تلبية دعوة ترامب للانضمام إلى مجلس السلام.

كما أعلن رئيس وزراء سلوفينيا روبرت غولوب أن بلاده لن تشارك في "مجلس السلام" بعد تلقيها دعوة منه. وأضاف أن هذا المجلس قد يتجاوز من جهة الصلاحيات المنبثقة عن قرارات مجلس الأمن الدولي، وقد يتعدى من جهة أخرى الحدود التي ترغب بها سلوفينيا كدولة ذات سيادة. وأكد أن التحفظ الأساسي يتمثل في أن نطاق صلاحيات المجلس واسع للغاية، وقد يضعف بشكل كبير النظام الدولي القائم على الأمم المتحدة.

قلق ألماني وتحفظات دستورية إيطالية

ونقلت مجلة "شبيغل" أن الحكومة الألمانية، التي انتظرت خلال الأسابيع الماضية توضيحًا أميركيًا رسميًا حول هذه المبادرة، فوجئت بمحتوى الوثيقة، واعتبرت أن المقترح الأميركي يضعف أسس التعددية الدولية ويتجاهل دور المؤسسات القائمة، وفي مقدّمها الأمم المتحدة.

وأكدت برلين أن رؤيتها للأمن والسلام الدوليين تقوم على تعزيز المنظومة القائمة لا استبدالها، مشددة على أن ميثاق الأمم المتحدة ومجلس الأمن والآليات متعددة الأطراف تظل المرجعية الأساسية لمعالجة النزاعات الدولية، بما في ذلك الحرب في غزة.

وفي إيطاليا، قالت رئيسة الوزراء جورجا ميلوني، الأربعاء، إن "التوقيع على الانضمام لمجلس السلام غدًا سيثير مشاكل دستورية في إيطاليا"، وعزت ذلك إلى أن بعض بنود نظامه الأساسي تبدو غير متوافقة مع الدستور. وأضافت في تعليق لهيئة الإذاعة الحكومية "هذا الأمر لا يسمح لنا بالتوقيع غدًا بكل تأكيد، لكننا بحاجة إلى مزيد من الوقت، هناك عمل يتعين القيام به."

ترحيب عربي مشروط بملف غزة

وفي بيان أصدره وزراء خارجية ثماني دول عربية وإسلامية، رحبوا فيه بالدعوة التي وجهها ترامب لقادة دولهم للانضمام إلى مجلس السلام، إلا أن البيان حدد التعاطي مع المجلس في إطار ملف غزة فقط. وأوضح البيان أن مهمة مجلس السلام هي "تثبيت وقف دائم لإطلاق النار، ودعم إعادة إعمار غزة، والدفع نحو تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى ضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته وفقًا للقانون الدولي، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة"، مؤكدًا أن كل دولة ستوقع وثائق الانضمام وفقًا لإجراءاتها القانونية الوطنية ذات الصلة.

تصعيد سياسي مع كندا

وفي خطوة لافتة، قال ترامب في منشور على منصة "تروث سوشال"، اليوم الجمعة، موجّهًا حديثه إلى رئيس الوزراء الكندي "رجاء اعتبار هذه الرسالة بمثابة إعلان بأن مجلس السلام يسحب دعوته لكم بشأن انضمام كندا الذي سيكون، في وقت ما، مجلس القادة الأرفع مقامًا على الإطلاق".

وجاء منشور ترامب بعد خطاب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، الذي أشار إلى "الهيمنة الأميركية"، معتبرًا أن القوى الكبرى باتت تستخدم الاندماج الاقتصادي أداةً وسلاحًا لتحقيق مصالحها، مؤكدًا أن بلاده "لن تدفع أي رسوم للانضمام إلى المجلس الذي شكله ترامب لإنهاء النزاعات العالمية".

بيان وزراء خارجية ثماني دول عربية وإسلامية حدد التعاطي مع المجلس في إطار ملف غزة فقط. وأوضح البيان أن مهمة مجلس السلام هي "تثبيت وقف دائم لإطلاق النار، ودعم إعادة إعمار غزة، والدفع نحو تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى ضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره

موقف حماس ورفض إشراك نتنياهو

من جهتها، أعربت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" عن استنكارها الشديد لضم رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى "مجلس السلام". وقالت الحركة، في بيان لها أمس الخميس، إن هذه الخطوة تمثل "مؤشرًا خطيرًا يتعارض مع مبادئ العدالة والمساءلة، لا سيما أن نتنياهو مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب".

وأضافت الحركة أن نتنياهو يواصل تعطيل اتفاق وقف الحرب على قطاع غزة، ويمارس انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، تشمل استهداف الأحياء السكنية والمرافق العامة ومراكز الإيواء، رغم الإعلان عن سريان وقف إطلاق النار منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

وشددت أن الاحتلال الإسرائيلي يُشكل "أصلًا للإرهاب وتهديدًا مباشرًا للأمن والسلم الإقليميين والدوليين"، مؤكدة أن تحقيق الاستقرار يبدأ بوقف ما وصفته بانتهاكات الاحتلال وإنهائه بشكل تام، ومحاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية وسياسة التجويع الممنهج، وفي مقدمتهم بنيامين نتنياهو.

ولم يتمكّن نتنياهو من حضور حفل إطلاق "مجلس السلام" في مدينة دافوس السويسرية، وذلك عقب إعلان السلطات السويسرية التزامها بتنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، على خلفية اتهامه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين خلال حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة.

كلمات مفتاحية
لاريجاني وبوسعيدي

لاريجاني في مسقط ونتنياهو إلى واشنطن: ما دلالات التحركات المتزامنة؟

التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، في مسقط، سلطان عُمان هيثم بن طارق ووزير الخارجية بدر البوسعيدي

ملفات إبستين

مكتب التحقيقات الفيدرالي: جيفري إبستين عميل للموساد الإسرائيلي

كشفت الدفعة الجديدة من الوثائق الصادرة عن وزارة العدل الأميركية عن روابط تشير إلى أن المموّل الأميركي جيفري إبستين كان يعمل لصالح جهاز "الموساد"

طيران كوبا

كوبا على حافة الشلل الجوي: أزمة وقود بسبب الحصار الأميركي

يسعى ترامب من خلال تشديد العقوبات على كوبا إلى ممارسة ضغط اقتصادي خانق يضعف الحكومة ويدفعها نحو تقديم تنازلات سياسية

صورة تعبيرية
تكنولوجيا

بين الوهم والعلاج: تطبيقات الذكاء الاصطناعي تهدد سلامة المرضى

يلجأ ملايين المرضى حول العالم إلى روبوتات المحادثة والتطبيقات الصحية المدعومة بالذكاء الاصطناعي للحصول على "تشخيصات"، لكن ذلك تسبب بالكثير من الأضرار

صورة تعبيرية
مجتمع

الهند تشدد قبضتها على منصات التواصل الاجتماعي بقاعدة الإزالة خلال ثلاث ساعات

يُنظر إلى هذا القرار على أنه تأكيد لموقع الهند كواحدة من أكثر الدول تشددًا في تنظيم المحتوى على الإنترنت

برشلونة
رياضة

آراوخو يكشف معاناته مع القلق والاكتئاب ويؤكد: الاستراحة أنقذتني

كشف قائد برشلونة رونالد آراوخو عن معاناة طويلة امتدت لعام ونصف مع القلق، قبل أن تتطور إلى اكتئاب دفعه في النهاية لطلب استراحة مفتوحة من كرة القدم

لاريجاني وبوسعيدي
سياق متصل

لاريجاني في مسقط ونتنياهو إلى واشنطن: ما دلالات التحركات المتزامنة؟

التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، في مسقط، سلطان عُمان هيثم بن طارق ووزير الخارجية بدر البوسعيدي