اشتباكات وتقدّم بري وغارات مكثفة: كيف يتغير مسار المعركة على الجبهة اللبنانية؟
8 مارس 2026
تشهد الجبهة اللبنانية خلال اليومين الماضيين تحوّلًا ملحوظًا في طبيعة المواجهة العسكرية، مع تصاعد محاولات الجيش الإسرائيلي التقدّم ميدانيًا داخل الجنوب اللبناني، بالتوازي مع تكثيف الغارات الجوية وتوسيع نطاق العمليات العسكرية. ويأتي ذلك في ظل استمرار الاشتباكات مع حزب الله، في وقت يسعى فيه كل طرف إلى فرض معادلات ميدانية جديدة على الأرض.
محاولات تقدم بري في القرى الحدودية
تشير البيانات الصادرة عن حزب الله إلى تزايد العمليات التي تستهدف القوات الإسرائيلية المتقدمة في عدد من القرى الحدودية، ولا سيما في الخيام وحولا ومركبا وعيترون. وتحدثت هذه البيانات عن اشتباكات واستهدافات متكررة للقوات المتقدمة.
وفي السياق نفسه، أقرّ الجيش الإسرائيلي بتعرض عدد من جنوده لإصابات خلال عمليات التقدم في تلك المناطق، وفق تصريحات رسمية صدرت عنه.
تكثيف الغارات وأوامر إخلاء واسعة
بالتوازي مع التحركات البرية، كثّف الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية على القرى الحدودية في جنوب لبنان. كما دعا المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، أكثر من مرة، السكان إلى إخلاء هذه القرى، في خطوة لتوسّع العمليات العسكرية في المنطقة الحدودية.
وفي السياق نفسه، أعلن الجيش الإسرائيلي استدعاء نحو 100 ألف من جنود الاحتياط، بالتوازي مع فتح الجبهة اللبنانية وتعزيز قواته المنتشرة على طول الحدود.
استراتيجية إسرائيلية لإبعاد تهديد صواريخ الكورنيت
وبحسب تقارير في الإعلام العبري نقلًا عن مسؤولين إسرائيليين، تسعى تل أبيب إلى السيطرة على النسق الثاني من القرى الحدودية داخل الأراضي اللبنانية. ويهدف هذا التقدم إلى منع حزب الله من استخدام صواريخ "الكورنيت" المضادة للدروع، التي يصل مداها الأقصى إلى نحو 10 كيلومترات.
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن حصيلة الضحايا منذ بدء العدوان الإسرائيلي يوم الاثنين في 2 من آذار/مارس الجاري بلغت 294 شهيدًا و1023 جريحًا.
وفي السياق نفسه، فإن عمق المناطق التي طلب الجيش الإسرائيلي إخلاءها يبلغ نحو 10 كيلومترات أيضًا، وهي المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، ما يعني عمليًا أن نطاق الإخلاء يتطابق مع المدى الأقصى لصواريخ "الكورنيت" المضادة للدروع. ويرى مراقبون أن هذا الإجراء قد يمهّد لمحاولة توسيع نطاق السيطرة الميدانية داخل الأراضي اللبنانية، وتقليل احتمالات الاشتباك المباشر من مسافات قريبة.
محاولة فرض معادلة تهجير متبادل
في المقابل، يسعى حزب الله إلى رفع الكلفة على إسرائيل عبر استهداف المستوطنات الشمالية والضغط على الجبهة الداخلية الإسرائيلية. وقد نشر الحزب تحذيرات وقرارات إخلاء لمستوطنات قريبة من الحدود بعمق يصل إلى نحو 5 كيلومترات.
كما استهدف الحزب مناطق في نهاريا وكريات شمونة في شمال فلسطين المحتلة، في محاولة لفرض معادلة "الإخلاء مقابل الإخلاء" بهدف زيادة الضغط الشعبي داخل إسرائيل على الحكومة.
وفي هذا السياق، رفض وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس إخلاء تلك المستوطنات، في محاولة لمنع حزب الله من فرض واقع مشابه لما حدث في الحروب السابقة عندما جرى إخلاء نحو 100 ألف مستوطن من مناطق الشمال.
اتجاه نحو حرب استنزاف
ويبدو أن حزب الله يدرك الفارق الكبير في القدرات العسكرية والإمكانات مقارنةً بإسرائيل، إلا أنه يسعى إلى دفع المواجهة نحو نمط حرب استنزاف طويلة الأمد. ويتقاطع هذا التوجه مع مقاربة إيرانية تقوم على رفع كلفة الحرب على إسرائيل وإطالة أمدها.
غير أن هذا المسار يرافقه ارتفاع في حجم الخسائر البشرية، إذ أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن حصيلة الضحايا منذ بدء العدوان الإسرائيلي يوم الاثنين في 2 من آذار/مارس الجاري بلغت 294 شهيدًا و1023 جريحًا.
استمرار الغارات على الضاحية الجنوبية
وفي موازاة التصعيد على الجبهة الحدودية، تواصل الطائرات الإسرائيلية شن غارات مكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك بعد إصدار أوامر إخلاء كاملة لسكان عدد من المناطق في وقت سابق، في مؤشر إلى اتساع نطاق الضربات الإسرائيلية وحجم الدمار الذي تستهدف من خلاله البنية المرتبطة بحزب الله، بما يرفع كلفة المواجهة عليه.
أزمة إنسانية ومساعٍ دبلوماسية
في الإطار الإنساني، أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد نزوح أكثر من 450 ألف شخص منذ بدء العدوان الإسرائيلي، ممن سجلوا أسماءهم رسميًا لدى الحكومة، بينهم 112,525 شخصًا يقيمون في مراكز إيواء حكومية.
وفي الإطار السياسي، يواصل الرؤساء الثلاثة في لبنان تكثيف جهودهم في محاولة لوقف العدوان الإسرائيلي وإنهاء الحرب. وفي هذا السياق، يتولى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحركات دبلوماسية مع مختلف الأطراف بهدف إيجاد مخرج للأزمة، وإحياء اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله الذي أُبرم في 27 من تشرين الثاني/نوفمبر 2024.