اشتباكات عنيفة في السويداء وانفجار عبوة ناسفة في دمشق.. إليك التفاصيل
3 يوليو 2026
شهدت محافظة السويداء، جنوبي سوريا، سلسلة من الاشتباكات هي الأعنف منذ أشهر بين ما يسمى "الحرس الوطني"، الذي يسيطر على أجزاء من المحافظة، وقوات الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية.
وتركزت الاشتباكات، التي استخدمت فيها قذائف الهاون والأسلحة الرشاشة، في محيط تل الحديد، أحد المرتفعات الاستراتيجية الواقعة في الريف الغربي للمحافظة والخاضعة لسيطرة الحكومة السورية، إذ يشرف التل على المداخل الغربية لمدينة السويداء.
وبدأت المواجهات عندما حاولت مجموعات مسلحة محلية تابعة لشيخ طائفة الموحدين الدروز في المحافظة، حكمت الهجري، التقدم باتجاه التل واستهدافه تمهيدًا للسيطرة عليه.
ويُعد الهجري، الذي يحظى بدعم إسرائيلي، الشخصية الأكثر نفوذًا في المحافظة، إذ سبق أن وجّه الشكر في أكثر من مناسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. كما ترفع مجموعات ما يسمى "الحرس الوطني" الأعلام الإسرائيلية، في حين أشارت تقارير صحفية إلى أن تل أبيب تقدم دعمًا لهذه المجموعات المسلحة.
جاء التفجير ظهر الخميس، في وقت يشهد مرور أعداد كبيرة من الموظفين، كما يرتاد المقهى عدد من المحامين العاملين في قصر العدل
قتلى وجرحى في صفوف "الحرس الوطني"
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة اشتباكات عنيفة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف ما يسمى "الحرس الوطني". وقالت صفحة "السويداء 24" إن مستشفيات مدينة السويداء استقبلت نحو 40 مصابًا، إضافة إلى قتيل واحد، تزامنًا مع سماع أصوات سيارات الإسعاف في أنحاء المدينة وإطلاق نداءات للتبرع بالدم.
وفي وقت لاحق، أفادت مصادر طبية لصفحات مقربة من "الحرس الوطني" بارتفاع حصيلة القتلى إلى اثنين، بعد وفاة أحد منتسبي متأثرًا بجراحه الخطيرة، وذلك عقب مقتل عنصر آخر خلال الاشتباكات نفسها.
اشتباكات في الثعلة وإصابة قائد ميداني
وبالتوازي مع المعارك في محيط تل الحديد، اندلعت اشتباكات في مدينة الثعلة، أسفرت عن إصابة قائد كتيبة ما يسمى "التدخل السريع" في "الحرس الوطني"، رواد عبد الخالق، إثر استهدافه بطائرة مسيّرة.
وقالت "الإخبارية السورية" إن مجموعات خارجة عن القانون استهدفت بالرشاشات الثقيلة مواقع لقوات الأمن الداخلي في منطقة تل الحديد غربي محافظة السويداء.
في المقابل، ادعى "الحرس الوطني"، في بيان، أن إطلاق النار الذي نفذه جاء ردًا على مصادر النيران التي استهدفت مواقعه.
وسبق أن أعلنت إسرائيل، في أكثر من مناسبة، دعمها للدروز في السويداء، مدعية أنها تعمل على حمايتهم. ويرى عدد من المحللين أن تل أبيب تسعى إلى الإبقاء على "جيوب" ومنطقة نفوذ لها في الجنوب السوري بمحاذاة الحدود مع الأراضي الفلسطينية المحتلة.
انفجار يضرب العاصمة دمشق
وفي ذات اليوم من اشتباكات السويداء، شهدت محافظة دمشق انفجارًا استهدف أحد المقاهي المجاورة لقصر العدل، ما أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 20 آخرين.
وقالت وزارة الداخلية السورية إن التحقيقات الأولية أظهرت أن الانفجار نجم عن عبوة ناسفة بدائية الصنع تزن نحو كيلوغرام واحد، مؤكدة أنها باشرت جمع الأدلة ومواصلة التحقيقات، على أن يُعلن عن أي مستجدات فور توافرها.
منطقة مكتظة وسقوط عدد من المحامين
ويعد الانفجار، الأول الذي تشهده العاصمة السورية منذ أشهر، قد وقع في منطقة مكتظة بالسكان بالقرب من سوق الحميدية وقلعة دمشق وشارع النصر، وهي مناطق تاريخية يقصدها والسياح.
وجاء التفجير ظهر الخميس، في وقت يشهد مرور أعداد كبيرة من الموظفين، كما يرتاد المقهى عدد من المحامين العاملين في قصر العدل. ونعت نقابة محامي محافظة القنيطرة المحامي عيد عوض محمد، الذي قُتل في التفجير، فيما تداولت منصات التواصل الاجتماعي صورة له وهو جالس على كرسي داخل المقهى، وقد استند برأسه إلى الطاولة، بينما أحاطت الدماء به، في مشهد أثار تفاعلًا واسعًا.
من جهته، قال نقيب المحامين في سورية، محمد علي الطويل، إن ستة محامين قُتلوا في التفجير، فيما أُصيب سبعة آخرون بجروح.
عملية انتحارية؟
من جهة أخرى، أفاد مصدر أمني خاص لموقع "الترا سوريا" أن حالة من الفوضى سادت داخل القصر العدلي بين المحامين والقضاة والمراجعين، بعد ورود معلومات عن احتمال وجود ثلاثة انتحاريين في المنطقة، الأمر الذي دفع قوات الأمن إلى تعزيز انتشارها والسيطرة على الموقف، قبل البدء بعمليات تمشيط واسعة للتأكد من خلو المكان من أي تهديدات إضافية.
وأشار المصدر إلى أن فرق التحقيق التابعة لوزارة الداخلية بدأت بمراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة وجمع الأدلة الجنائية من موقع الانفجار، في إطار التحقيقات الهادفة إلى تحديد هوية المسؤولين عن الهجوم وكشف ملابساته، تمهيدًا لملاحقتهم واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
ونفى مصدر أمني، في تصريح لقناة "الإخبارية السورية"، صحة الأنباء التي تحدثت عن تنفيذ عملية انتحارية، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لكشف ملابسات الانفجار.
وشهدت سورية خلال الفترات الماضية سلسلة من التفجيرات، سواء بواسطة عبوات ناسفة أو عمليات انتحارية، تبنى تنظيم "داعش" عددًا منها عبر بيانات رسمية، إلا أنه لم تعلن أي جهة، حتى الآن، مسؤوليتها عن تفجير دمشق الأخير.
تقرؤون المزيد في: مصدر أمني لـ"الترا سوريا": عبوة بدائية وراء انفجار دمشق وسط معلومات عن تهديدات إرهابية









