ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

اشتباكات حلب ورسائل النار: هل تقترب مهلة "اتفاق 10 آذار" من الانفجار؟

23 ديسمبر 2025
عناصر من قوات سوريا الديمقراطية
تجددت الاشتباكات بين قوات الحكوم السورية و"قسد" (مواقع التواصل الاجتماعي)
أغيد حجازي أغيد حجازي

قبل أسبوع واحد من انتهاء مهلة اتفاق العاشر من آذار/مارس بين الحكومة الانتقالية السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، اندلعت اشتباكات عنيفة استمرت لساعات بين "قسد" وقوات الأمن الداخلي ووزارة الدفاع السورية في حييّ الأشرفية والشيخ مقصود بمدينة حلب. وأسفرت الاشتباكات عن سقوط ضحايا مدنيين وعسكريين من الطرفين، وسط تبادل للاتهامات بشأن الجهة التي بادرت إلى خرق وقف إطلاق النار المنصوص عليه في الاتفاق.

وينصّ "اتفاق 10 آذار"، في أبرز بنوده، على وقف إطلاق النار في جميع الأراضي السورية، ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا، الخاضعة لسيطرة "قسد"، ضمن إدارة الدولة السورية، إلا أن مسار التنفيذ ظلّ متعثّرًا منذ توقيعه.

حصيلة الضحايا وتضارب الروايات

أعلنت وزارة الداخلية السورية مقتل طفل ووالدته، وإصابة 15 مدنيًا آخرين، جرّاء قصف نفذته "قسد" على أحياء مدنية في مدينة حلب.

في المقابل، أفاد المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية بإصابة 17 مدنيًا، ومقتل امرأة تبلغ من العمر 57 عامًا، نتيجة قصف صاروخي وقذائف دبابات قالت إن فصائل تابعة لحكومة دمشق نفذتها على حييّ الشيخ مقصود والأشرفية.

ويعكس هذا التباين في الأرقام والروايات استمرار حالة انعدام الثقة بين الطرفين، في وقت يفترض أن الاتفاق الموقّع بينهما يهدف إلى خفض التوتر وضبط الاشتباك.

اندلعت اشتباكات عنيفة استمرت لساعات بين "قسد" وقوات الأمن الداخلي ووزارة الدفاع السورية في حييّ الأشرفية والشيخ مقصود بمدينة حلب

توقيت الاشتباكات ورسائل ما قبل الزيارة التركية

جاءت الاشتباكات في توقيت بالغ الحساسية، إذ اندلعت عشية زيارة وفد تركي رفيع المستوى إلى دمشق، ضمّ وزير الخارجية هاكان فيدان، ووزير الدفاع يشار غولر، ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم كالن.

وخلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد في قصر الشعب بدمشق عقب اللقاءات، شدّد فيدان على أهمية تنفيذ "اتفاق 10 آذار"، معتبرًا أن اندماج "قسد" في مؤسسات الدولة السورية يصبّ في مصلحة جميع الأطراف، ولافتًا إلى أن استقرار سوريا ينعكس مباشرة على استقرار تركيا. كما أشار إلى أن الانطباع السائد حتى الآن يدلّ على غياب نية لدى "قسد" لتنفيذ الاتفاق.

ويُظهر هذا التزامن أن الاشتباكات وقعت ضمن لحظة سياسية، تتقاطع فيها الاستحقاقات الزمنية مع الحسابات الإقليمية، ما يجعلها أقرب إلى تعبير عن اختلال في مسار التفاهمات القائمة، وليس مجرد حادث أمني عابر. فاندلاع المواجهات عشية تحركات دبلوماسية يعكس هشاشة الترتيبات الميدانية، ويشير إلى أن مسار الاتفاقات ما يزال مفتوحًا على احتمالات التوتر، كلما اقترب من لحظة اختبار فعلية.

مهلة تتآكل وخلافات بلا حل

تزامنت الاشتباكات أيضًا مع اقتراب انتهاء مهلة "اتفاق 10آذار" مع نهاية العام الحالي، دون التوصل إلى تفاهم عملي بين الجانبين أو ظهور مؤشرات جدّية على تنفيذ بنوده.

ومنذ توقيع الاتفاق، اقتصرت التطورات على عقد لقاءات وطرح أفكار عامة تتعلّق بآلية التنفيذ، ولا سيّما مسألة دمج مؤسسات "قسد" ضمن مؤسسات الحكومة السورية. في المقابل، تتمسّك "قسد" بجملة مطالب، أبرزها اعتماد اللامركزية وتثبيتها في الدستور السوري، إلى جانب الاعتراف باللغة الكردية كلغة رسمية في البلاد، وهي نقاط لا تزال محل خلاف جوهري مع دمشق.

رسائل ضغط بالنار وتعدد الجبهات

تعطي هذه المعطيات انطباعًا بأن الاشتباكات الأخيرة تمثّل رسائل ضغط ميدانية تهدف إلى تحريك المفاوضات قبل انتهاء المهلة الممنوحة. ومع اقتراب هذا الاستحقاق، تبدو الخيارات محصورة بين تمديد المهلة لفترة إضافية، أو الانتقال إلى مستوى أعلى من التصعيد العسكري، وهو خيار لا يبدو مرجّحًا في ظل التعقيدات السياسية والأمنية القائمة بين الطرفين، وتداخل المصالح الإقليمية والدولية في الملف السوري.

وتُعدّ هذه الاشتباكات الثانية من نوعها في حييّ الأشرفية والشيخ مقصود، بعد مواجهات مماثلة وقعت في 6 تشرين الأول/أكتوبر من العام الجاري، وانتهت حينها بوقف لإطلاق النار من دون معالجة جذرية لأسباب التوتر.

ومن زاوية أخرى، يتزامن اندلاع الاشتباكات في حلب، في المرتين، مع توتراتٍ أمنية على الجبهة الجنوبية في الريف الغربي لمحافظة السويداء، الخاضعة لسيطرة ما يسمى قوات الحرس الوطني. ويُثير هذا التزامن تساؤلاتٍ حول وجود تنسيق أو تقاطع مصالح في ممارسة الضغط من أكثر من محور، ولا سيّما أن الاشتباكات في السويداء أسفرت أيضًا عن سقوط ضحايا وجرحى من الطرفين، بحسب بيانات المكتب الإعلامي لقوات ما يسمى الحرس الوطني، الذي أعلن مقتل شخصين وإصابة ثمانية آخرين، في حين أفادت الإخبارية السورية بمقتل شخصين من قوات الأمن الداخلي.

"سباق تثبيت الوقائع" قبل انتهاء مهلة

في التوقيت توحي الاشتباكات بأن الساحة السورية تشهد تراكبًا لثلاثة مسارات ضغط متزامنة: مسار تفاوضي متعثر مع "قسد"، ومسار إقليمي تقوده أنقرة لإعادة ضبط الترتيبات الأمنية شمال البلاد، ومسار ميداني متوتر في الجنوب، ولا سيّما في ريف السويداء الغربي. هذا التزامن يشير إلى أن الرسائل الأمنية لم تعد محصورة في جبهة واحدة، بل باتت تُدار على أكثر من محور، في محاولة لإعادة رسم موازين القوة قبل انتهاء المهلة الزمنية للاتفاق.

مع نهاية العام الحالي، تدخل الأطراف المعنية مرحلةً ما يشبه "سباق تثبيت الوقائع"، حيث يسعى كل فاعل إلى تثبيت موقعه الميداني والسياسي قبل الانتقال إلى أي صيغة جديدة، سواء عبر التمديد أو إعادة التفاوض

وبينما تسعى تركيا إلى فرض أولوية تنفيذ اتفاق "10 آذار" كمدخل للاستقرار، يبدو أن تفجّر الجبهات في الشمال والجنوب معًا يحمل دلالة على استخدام الضغط المتبادل، سواء لتحسين شروط التفاوض أو لمنع فرض مسار سياسي أحادي. وفي هذا السياق، تبدو الاشتباكات أقرب إلى أدوات ضبط إيقاع سياسي – أمني مؤقت، أكثر منها انزلاقًا مقصودًا نحو مواجهة شاملة، في مرحلة تتقاطع فيها الحسابات المحلية مع الحسابات الإقليمية على الأرض السورية.

ومع نهاية العام الحالي، تدخل الأطراف المعنية مرحلةً ما يشبه "سباق تثبيت الوقائع"، حيث يسعى كل فاعل إلى تثبيت موقعه الميداني والسياسي قبل الانتقال إلى أي صيغة جديدة، سواء عبر التمديد أو إعادة التفاوض، خاصةً أن الاشتباكات على أرض الواقع، وفي أكثر من مناسبة، لم تُغيّر خطوط السيطرة الجغرافية لأيّ طرف على حساب الآخر.

زيارة الوفد التركي، وخاصة أنه يشمل وزير الدفاع ورئيس جهاز الاستخبارات، لا تبدو مجرد متابعة تنفيذ اتفاق، بل محاولة لإعادة توحيد مسار التعامل مع الملف السوري ضمن إطار أمني وعسكري واحد، في مقابل واقع ميداني يتجه نحو التشظي، حيث تتحرك كل جبهة وفق إيقاعها الخاص. اشتباكات حلب، بالتوازي مع توترات الجنوب، تعكس هذا التفكك في المسارات، وتوحي بأن سوريا تدخل مرحلة تتعدد فيها ساحات الاختبار بدل أن تتوحّد، ما يجعل أي اتفاق جزئي، مثل "اتفاق 10 آذار"، هشًّا بطبيعته، وقابلًا للاهتزاز كلما اقترب من استحقاقه الزمني، في ظل غياب مرجعية ضابطة واحدة قادرة على فرض إيقاع سياسي وأمني متماسك على كامل الجغرافيا السورية.

في المحصلة، تكشف اشتباكات حلب الأخيرة هشاشة الاتفاق، وعجزه حتى الآن عن الانتقال من إطار التفاهم السياسي إلى التطبيق الميداني. ومع اقتراب انتهاء المهلة، تتزايد المؤشرات على أن الصراع بين الحكومة الانتقالية و"قسد" دخل مرحلة اختبار حاسم، تتداخل فيه الحسابات المحلية مع الرسائل الإقليمية. وبين خيار التمديد وخيار التصعيد، يبقى مستقبل الاتفاق مرهونًا بقدرة الطرفين على تجاوز منطق الرسائل بالنار، والانتقال إلى تسوية فعلية تمنع انزلاق المشهد نحو جولة جديدة من العنف.

كلمات مفتاحية
الزاوية

هجمات مسيّرة تهدد قلب النفط في الزاوية.. واغتيال بنغازي يعمّق الانقسام

تتسارع وتيرة الانفلات الأمني في ليبيا على وقع استهدافات متكررة لمنشآت الطاقة واغتيالات تطال قيادات عسكرية

هرمز

أزمة تراوح مكانها.. تصعيد أميركي وشروط إيرانية تعرقل التسوية

تراوح الأزمة الإقليمية الناجمة عن المواجهة الأميركية الإيرانية مكانها. ففي وقت تؤكد فيه واشنطن سيطرتها الكاملة على هرمز، تتمسك طهران بإبقائه مغلقًا ما لم تُلبَّ شروطها

عاطف نجيب

بسبب جرائمهم في درعا.. أحكام بالإعدام بحق بشار وماهر الأسد وعاطف نجيب

تكتسب الأحكام أهمية خاصة باعتبارها من أولى القضايا القضائية التي تطال رأس النظام السابق وعددًا من أبرز رموزه في محكمة سورية بعد سقوط نظام بشار الأسد

الإسماعلية
مجتمع

خرجوا بحثًا عن الرزق فعادوا جثامين.. حادث الدواويس يفتح ملف عمالة الأطفال في مصر

من بين أكثر مشاهد الحادث قسوةً وإيلامًا، أن الموت لم يطرق باب أسرة واحدة مرةً أو مرتين، بل اقتحمها دفعةً واحدة

ميتا
تكنولوجيا

1.4 تريليون دولار على المحك.. ميتا تواجه أخطر معاركها القضائية

تكتسب القضية أهمية خاصة بسبب حجم التداعيات المحتملة؛ إذ قالت "ميتا" في ملفات قضائية إن الأضرار التي قد تواجهها يمكن أن تصل إلى 1.4 تريليون دولار

السوبر الأوروبي
رياضة

باريس سان جيرمان وأستون فيلا.. صراع أوروبي على أول ألقاب الموسم

تحولت المباراة إلى حدث يحمل أبعادًا تتجاوز المستطيل الأخضر، بعدما اختار اليويفا الحكم الصومالي عمر آرتان لإدارتها

الصومال
مجتمع

أزمة جوع في الصومال.. أموال الإغاثة تتبخر والأطفال يدفعون الثمن

تعيد الظروف الحالية إلى الأذهان أزمة الجفاف التي دفعت الصومال عام 2022 إلى حافة المجاعة