ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

اشتباكات السويداء.. لماذا تتكرر الكارثة؟

14 يوليو 2025
اشتباكات السويداء
اندلعت الاشتباكات في السويداء إثر إشكال فردي وقع على طريق دمشق (AFP)
الترا صوت الترا صوت

تشهد محافظة السويداء، جنوب سوريا، واحدة من أعنف موجات العنف منذ عام 2011، حيث أسفرت الاشتباكات خلال يومين فقط عن مقتل أكثر من 30 شخصًا وإصابة نحو 100 آخرين.

بدأت الحوادث بإشكال فردي، حين تعرّض تاجر من أبناء السويداء لعملية سلب على طريق دمشق في 12 تموز/يوليو الجاري. لكن الحادثة لم تمر مرور الكرام؛ فبعد ساعات، أقدم عناصر من "المجلس العسكري في السويداء" على احتجاز 8 مدنيين من أبناء العشائر البدوية في ريف المدينة. 

وردًا على ذلك، قام مسلحون من أبناء العشائر في بلدة المقوس شرقي مدينة السويداء باختطاف 15 مدنيًا من أبناء السويداء، لتتصاعد وتيرة التوتر بسرعة، وتخرج الأمور عن السيطرة.

اندلعت المواجهات في بلدة المقوس، وامتدت إلى بلدات وقرى مجاورة، وسط فوضى أمنية وصراع على النفوذ بين مجموعات محلية، واستخدام مكثّف للأسلحة الثقيلة، في ظل غياب شبه كامل لأي تدخل مباشر من الدولة.

بدأت الحوادث بإشكال فردي، حين تعرّض تاجر من أبناء السويداء لعملية سلب على طريق دمشق في 12 تموز/يوليو الجاري. لكن الحادثة لم تمر مرور الكرام

هذا المشهد الدموي أعاد التأكيد على هشاشة العلاقة بين السلطة المركزية والمجتمع المحلي في السويداء، وعلى فشل الدولة في احتواء الأزمات قبل انفجارها.

قتال وبيانات متأخرة

طوال ساعات التصعيد، ظل المشهد غارقًا في العنف، وسط غياب مؤسسات الدولة، أو حضورها بأثر رجعي عبر بيانات متأخرة من وزارتي الدفاع والداخلية، كررت الخطاب التقليدي حول "المجموعات الخارجة عن القانون" دون أن تمس أصل المشكلة. 

اللافت أن بيان وزارة الدفاع تضمّن اعترافًا غير مألوف بوجود "فراغ مؤسساتي"، ساهم في إشعال التوتر، ما يشكّل إقرارًا ضمنيًا بضعف السلطة المركزية في المحافظة، مقابل تصاعد نفوذ جماعات محلية تتشكّل وتنفجر على وقع الغياب الأمني والسياسي المزمن.

انتشار أمني متأخر.. ورسائل تهديد

في مقابلة مع قناة "الإخبارية السورية"، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، إن قوات وزارتي الداخلية والدفاع "بدأت تنفيذ خطة أمنية شاملة" تهدف إلى نزع سلاح المجموعات الخارجة عن القانون"، التي أشار إلى أنها "تتخذ المدنيين دروعًا بشرية"، مشددًا على أن "المختطفين سيتم استرجاعهم قريبًا"، وأن الدولة "مستعدة لاحتضان من يرغب بالعودة إلى كنفها".

هذه التصريحات تزامنت مع أنباء عن مقتل 6 جنود من الجيش السوري خلال عمليات فض الاشتباك، وفق ما نقلته "الإخبارية" عن مصدر في وزارة الدفاع. 

كما حمّل وزير الداخلية أنس خطاب، في منشور على "إكس"، مسؤولية ما يحدث في السويداء إلى "غياب مؤسسات الدولة، وخصوصًا الأمنية والعسكرية"، داعيًا إلى "فرض الأمن وتفعيل المؤسسات كضامن للسلم الأهلي وعودة الحياة الطبيعية"، وفق قوله.

الرئاسة الروحية ترد: لا نريد قواتكم

في المقابل، أصدرت الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين الدروز بيانًا شديد اللهجة، رفضت فيه دخول القوات الأمنية إلى المدينة، محذّرة من أن ما يجري "ليس لحماية المدنيين بل لتصفية حسابات سياسية"، متهمة الأجهزة الأمنية بأنها "قصفت بلدات حدودية وساندت العصابات التكفيرية بأسلحة ثقيلة وطائرات مسيرة". وطالبت الرئاسة بـ"حماية دولية عاجلة"، محمّلة الدولة "كامل المسؤولية عن أي اعتداء على أهلنا ومناطقنا".

بدورها،  أصدرت حركة "رجال الكرامة" بيانًا دانت فيه الغياب الكامل للحكومة عن حماية الطريق الدولي، وأعلنت النفير العام، مؤكدة أن دورها دفاعي لا هجومي، وأن السلاح لن يكون بديلًا عن الحوار. كما صدرت بيانات من مشايخ الطائفة ووجهاء المناطق، دعت إلى التهدئة والإفراج الفوري عن المختطفين من الجانبين.

"الفوضى المنضبطة": وصفة أمنية مكرّرة

ما جرى لا يمكن حصره في إطار اشتباكات محلية أو توتر عابر، بل يعيد تدوير سيناريو بات مألوفًا لدى السوريين، سبق أن طُبّق في درعا ومناطق أخرى خارجة عن السيطرة الكاملة لدمشق: تراخٍ في الضبط، وتغاضٍ عن تغوّل مجموعات مسلّحة، يعقبه انفجار تُقدّم فيه الدولة نفسها كـ"منقذ من الفوضى". إنها استراتيجية "الفوضى المنضبطة"، حيث يُستخدم العنف الأهلي كذريعة لاستعادة الهيبة الأمنية، لا كفرصة لإعادة هيكلة العلاقة بين الدولة والمجتمع.

لكن خصوصية السويداء – بثقلها الاجتماعي والديني والسياسي – تجعل من هذا السيناريو أكثر هشاشةً وخطورة من غيره. فالسويداء، التي حافظت في السنوات الأخيرة على استقلال نسبي سياسي وأمني، ليست مهيّأة لتقبّل مقاربة أمنية بحتة تتجاهل مطالبها بالتمثيل والمساءلة، لا سيما في ظل تراجع مستمر في مستويات الخدمات والأمان والكرامة.

اعتراف بالفراغ وإنكار للمسؤولية

على الرغم من اعترافها النادر بوجود "فراغ مؤسساتي"، تجنّبت وزارة الدفاع السورية الإشارة إلى مسؤولية الأجهزة الأمنية في تعزيز هذا الفراغ أو استثماره. فيما أصرّت وزارة الداخلية على سردية "التراكمات والتوترات المحلية"، واضعةً المسؤولية على عاتق المجتمع نفسه، لا على منظومة الحكم التي أخفقت لعقود في خلق شراكة حقيقية أو نموذج حكم عادل.

ما جرى لا يمكن حصره في إطار اشتباكات محلية أو توتر عابر، بل يعيد تدوير سيناريو بات مألوفًا لدى السوريين

الخطاب الرسمي جاء خاليًا من أي نية للمراجعة أو محاسبة داخلية، متجاهلًا حتى الإشارات الواضحة إلى ارتباط بعض الجماعات المسلحة المتورطة في الاشتباكات بأجهزة أمنية أو فصائل موالية. هذا الإنكار المنهجي للمسؤولية، يُبقي الأزمة مفتوحة على احتمالات تكرارها، لا معالجتها.

من الأمن إلى السياسة: حدود الهامش وحدّة المركز

أحداث السويداء تعيد طرح الأسئلة الكبرى حول العلاقة المختلّة بين المركز والمحيط في النموذج السوري. كيف يمكن لدولة تحكم بالعنف وتُغيب الحماية أن تبني عقدًا اجتماعيًا؟ وما الذي يمكن أن يمنع تكرار هذا الانفجار في مناطق سورية أخرى، طالما أن نمط الإدارة في معالجة الملفات العالقة لم يتغيّر؟

السويداء اليوم ليست ساحة لتصفية حسابات بين مجموعات متنازعة فقط، بل مرآة لانهيار الثقة بين الدولة ومجتمع يطالب بالكرامة والتمثيل، ويُجابَه بالإنكار والإنهاك والعنف. هذا المشهد لا يُمكن احتواؤه فقط بالسلاح، بل يتطلّب جرأة سياسية في طرح حلول جذريّة، تبدأ بإعادة تعريف الدولة نفسها: هل هي سلطة تعاقب الهوامش، أم منظومة تمثّل مواطنيها؟

كلمات مفتاحية
التضليل السياسي عبر الذكاء الاصطناعي

كيف غيّر الذكاء الاصطناعي شكل التضليل السياسي؟

غيّر الذكاء الاصطناعي شكل التضليل السياسي عالميًا عبر إنتاج محتوى مزيف أكثر واقعية وتأثيرًا، ما جعل الحروب المعلوماتية والانتخابات أكثر عرضة للتلاعب

 وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني

عودة العلاقات المغربية السورية: هل تُحل أزمة العالقين والمعتقلين المغاربة؟

تفتح عودة العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وسوريا الباب أمام تحريك ملف المعتقلين والعالقين المغاربة في سوريا ومخيمات الشمال

الجيش اللبناني

لماذا تستهدف إسرائيل الجيش اللبناني؟

يثير تكرار استهداف إسرائيل لعناصر الجيش اللبناني تساؤلات حول الرسائل السياسية والعسكرية الكامنة خلف هذه العمليات

منتخب إنجلترا
رياضة

كل ما تريد معرفته عن مجموعة إنجلترا في كأس العالم 2026

تشارك إنجلترا ضمن المجموعة الثانية عشرة، بجوار منتخبات كرواتيا وغانا وبنما، وتُعتبر هذه المجموعة تنافسية إلى حد كبير، خاصة مع وجود المنتخب الإنجليزي

كأس العالم 2026
رياضة

النتيجة صادمة: "عراف المونديال" يتوقع بطل كأس العالم 2026

اكتسب "عرّاف المونديال" مكانته بعد نجاحه في توقع أبطال ثلاث نسخ متتالية من المونديال، عندما أشار مسبقًا إلى تتويج إسبانيا بلقب 2010 وألمانيا بلقب 2014 وفرنسا بلقب 2018

لبنان
مجتمع

شهداء ونزوح ودمار.. الحرب تطفئ حماسة المونديال في لبنان

قبل أيام من انطلاقة كأس العالم، يبدو أن اللبنانيين فقدوا حماسهم المعروف تجاه المونديال، والذي كانوا ينتظرونه كل أربعة أعوام على أحر من الجمر

صورة تعبيرية
علوم

دراسة تكشف نقطة ضعف في أشهر أدوات الطب النفسي

غالبًا ما تُعامل المقابلات التشخيصية باعتبارها "المعيار الذهبي" في تشخيص الاضطرابات النفسية، لكن الدراسات تثبت نتائج متباينة بشأن موثوقيتها