ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

استهداف المطاردين في الضفة الغربية.. حادثة طمون تعيد الجدل حول دور أجهزة الأمن الفلسطينية

16 فبراير 2026
الأجهزة الأمنية الفلسطينية
جدل متصاعد حول دور الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية (رويترز)
محسن القيشاوي محسن القيشاوي

أعادت حادثة مقتل طفلين خلال ملاحقة الأجهزة الأمنية الفلسطينية للمطارد سامر سمارة في بلدة طمون شمال شرقي الضفة الغربية، الجدل حول سياسة ملاحقة المطلوبين، وحدود استخدام القوة، وطبيعة العلاقة بين السلطة الفلسطينية والمطاردين للاحتلال الإسرائيلي.

مقتل طفلين خلال ملاحقة أمنية

قُتل طفلان من عائلة سمارة، الأحد، إثر إطلاق نار نفذته قوة من الأجهزة الأمنية الفلسطينية استهدفت مركبة كان يستقلها والدهم سامر سمارة، المطلوب للاحتلال الإسرائيلي، عند مدخل مدينة طوباس.

وبحسب مصدر خاص لـ"الترا فلسطين"، اعترضت القوة المركبة وحاصرتها قبل أن تطلق النار عليها، ما أدى إلى مقتل الطفل علي سمارة (15 عامًا)، وإصابة شقيقته رونزا سمارة (4 أعوام) بجروح خطيرة، قبل أن يُعلن لاحقًا عن وفاتها متأثرة بإصابتها.

كما أُصيبت زوجة سامر وابنه الآخر بشظايا الرصاص، فيما أُصيب المطارد سامر في قدميه قبل أن تعتقله القوة الأمنية، دون إعلان رسمي عن مصيره حتى الآن.

وقال أحد أبناء سمارة في تسجيل صوتي إن عناصر أمن ملثمين، يرتدون زيًا مشابهًا للزي العسكري الإسرائيلي، أطلقوا النار مباشرة على المركبة، مضيفًا أنه شاهد مقتل شقيقه وإصابة شقيقته واعتقال والده.

ونُقل المصابون إلى المستشفى التركي في طوباس، حيث احتشد عشرات المواطنين أمام المستشفى، وسط حالة من الغضب الشعبي واتهامات للأجهزة الأمنية باستخدام القوة المفرطة.

قُتل طفلان من عائلة سمارة، إثر إطلاق نار نفذته قوة من الأجهزة الأمنية الفلسطينية استهدفت مركبة كان يستقلها والدهم سامر سمارة، المطلوب للاحتلال الإسرائيلي، عند مدخل مدينة طوباس

رواية رسمية: "مهمة لإلقاء القبض على مطلوب"

في المقابل، قال محافظ طوباس أحمد الأسعد إن ما جرى "حدث مؤسف"، مؤكدًا تشكيل لجنة تحقيق من وزارة الداخلية وقادة الأجهزة الأمنية.

كما أعلن الناطق باسم قوى الأمن الفلسطيني، اللواء أنور رجب، أن القوة كانت تنفذ "مهمة لإلقاء القبض على أحد المطلوبين للقانون بناء على مذكرة قضائية"، مضيفًا أن المؤسسة الأمنية "تأسف لوقوع ضحايا"، وأن التحقيق لا يزال جاريًا لتحديد ملابسات الحادثة.

ولم تقدم الجهات الرسمية تفاصيل إضافية حول ظروف إطلاق النار أو أسباب استخدام القوة ضد مركبة كانت تقل عائلة المطلوب.

اتهامات بـ"سياسة ممنهجة" لملاحقة المطاردين

أثارت الحادثة ردود فعل غاضبة من جهات فلسطينية، حيث حمّلت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين الأجهزة الأمنية المسؤولية الكاملة، ووصفت ما جرى بأنه "جريمة خطيرة"، مطالبة بوقف ملاحقة المطاردين المطلوبين للاحتلال.

وقالت اللجنة إن هذه الحادثة تأتي ضمن "سياسة ممنهجة" تستهدف المطاردين، داعية إلى فتح تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين.

من جانبها، اعتبرت حركة حماس أن ما جرى يمثل "تصعيدًا خطيرًا"، وحمّلت قيادة السلطة الفلسطينية المسؤولية الكاملة عن تداعيات الحادثة، مطالبة بوقف ملاحقة المطاردين والإفراج عن المعتقلين السياسيين.

من هم "المطاردون" في الضفة الغربية؟

يطلق مصطلح "المطاردين" على الفلسطينيين المطلوبين لقوات الاحتلال الإسرائيلي بسبب نشاطهم المقاوم أو انتمائهم إلى فصائل المقاومة مسلحة، وغالبًا ما يعيش هؤلاء في حالة تنقل دائم لتجنب الاعتقال أو الاغتيال.

وخلال السنوات الأخيرة، برزت مجموعات مسلحة للمقاومة بشكل أكبر في مدن شمال الضفة الغربية، خاصة في جنين وطولكرم ونابلس وطوباس، حيث تشكلت مجموعات محلية مرتبطة بالفصائل، وبعضها يعمل خارج الأطر التنظيمية.

وفي كثير من الحالات، يتعرض هؤلاء لمحاولات اعتقال من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية، ما يثير اتهامات بالتنسيق الأمني مع الاحتلال، وهو ما تنفيه السلطة الفلسطينية، مؤكدة أن تحركاتها تتم وفق "القانون الفلسطيني".

دور الأجهزة الأمنية الفلسطينية.. بين الأمن الداخلي والجدل السياسي

تقول السلطة الفلسطينية إن مهمتها الأساسية تتمثل في "فرض النظام العام ومنع الفوضى المسلحة"، وتنفيذ قرارات القضاء، والحفاظ على الاستقرار الداخلي.

لكن منتقدين يرون أن ملاحقة المطاردين تضع الأجهزة الأمنية في مواجهة مباشرة مع فئات من المجتمع الفلسطيني، خاصة عندما يكون المطلوبون مستهدفين أيضًا من الاحتلال.

وتثير الحوادث التي يسقط فيها ضحايا مدنيون، كما حدث في طمون، تساؤلات حول قواعد الاشتباك، واستخدام القوة، ومستوى المحاسبة داخل المؤسسة الأمنية.

التنسيق الأمني.. الملف الأكثر جدلًا

يُعد التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل أحد البنود الأساسية لاتفاقيات أوسلو، ويشمل تبادل المعلومات والتعاون في القضايا الأمنية. وتقول السلطة إن الهدف من هذا التنسيق هو "حماية الفلسطينيين ومنع الفوضى"، بينما يرى معارضون أنه يساهم في تسهيل ملاحقة المقاومين.

ومع تصاعد العمليات المسلحة ضد الاحتلال منذ عام 2021، أصبح المطاردون هدفًا مزدوجًا: من الاحتلال الإسرائيلي، ومن الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

مخيم جنين.. مواجهة سبقت الاجتياح الإسرائيلي

قبل الاجتياح الإسرائيلي الواسع لمخيمات شمال الضفة الغربية، شهد مخيم جنين حملة أمنية نفذتها الأجهزة الأمنية الفلسطينية، أثارت جدلًا كبيرًا، إذ أدت إلى اندلاع اشتباكات مسلحة بينها وبين مقاومين من أبناء المخيم، أسفرت عن سقوط عدد من الضحايا، بينهم مدنيون، جراء استهدافهم من مواقع تحصن فيها عناصر الأجهزة الأمنية.

وجاءت العملية ضمن حملة أطلقت عليها السلطة ما سمته "المرحلة الخامسة من عملية حماية وطن"، وذلك عقب تصاعد نفوذ مجموعات المقاومة داخل المخيم، التي كانت تنفذ عمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي.

الاشتباكات التي دارت داخل أزقة المخيم الضيقة أدت إلى حالة توتر غير مسبوقة، وسط اتهامات شعبية للأجهزة الأمنية باستخدام القوة المفرطة، وتعريض المدنيين للخطر في منطقة مكتظة بالسكان. كما اعتبر منتقدون أن توقيت العملية كان حساسًا، في ظل تهديدات إسرائيلية متكررة باجتياح المخيم، الذي بات يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز معاقل المقاومة المسلحة في شمال الضفة الغربية.

أثارت الحادثة ردود فعل غاضبة من جهات فلسطينية، حيث حمّلت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين الأجهزة الأمنية المسؤولية الكاملة، ووصفت ما جرى بأنه "جريمة خطيرة"، مطالبة بوقف ملاحقة المطاردين المطلوبين للاحتلال

وبعد فترة قصيرة من تلك المواجهات، نفذ الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية واسعة داخل المخيم، شملت اقتحامًا بريًا وقصفًا جويًا وتدميرًا ممنهجًا، إضافة إلى تهجير قسري لسكانه، ما أعاد طرح تساؤلات حول تأثير الحملة الأمنية السابقة على واقع المخيم، وما إذا كانت قد أضعفت البنية المسلحة فيه.

في المقابل، تؤكد السلطة الفلسطينية أن حملتها كانت تهدف إلى "منع الفوضى وحماية السلم الأهلي"، وأن مسؤولية الاجتياحات الإسرائيلية تقع على عاتق الاحتلال وحده.

أزمة ثقة متصاعدة

ساهمت حوادث سابقة، مثل مقتل الناشط السياسي نزار بنات عام 2021 بعد اعتقاله من قبل قوة أمنية في الخليل، في تعميق أزمة الثقة بين الشارع الفلسطيني والسلطة، خاصة بعدما أثارت القضية موجة احتجاجات واسعة ومطالبات بمحاسبة المسؤولين، وطرحت تساؤلات جدية حول حدود استخدام القوة ومستوى المساءلة داخل المؤسسة الأمنية.

وتأتي حادثة طمون ضمن هذا السياق المتراكم من التوتر، حيث أثارت موجة غضب واسعة، ليس فقط بسبب استهداف مطارد مطلوب، بل نتيجة سقوط أطفال مدنيين خلال العملية.

ويرى مراقبون أن تكرار مثل هذه الحوادث ينعكس سلبًا على صورة السلطة الفلسطينية، ويقوض شرعيتها في نظر قطاع واسع من الفلسطينيين، خاصة في ظل تصاعد انتهاكات قوات الاحتلال والمستوطنين في مدن الضفة الغربية، وهو ما يترافق مع تنامي شعبية مجموعات المقاومة المسلحة التي تقدم نفسها بوصفها إطارًا للدفاع عن المجتمع الفلسطيني، مقابل تزايد الانتقادات لدور الأجهزة الأمنية وطبيعة تدخلاتها.

كلمات مفتاحية
الطفل خالد

طفل فلسطيني يروي لحظات قتل قوات الاحتلال لوالديه وشقيقيه

طفل فلسطيني يروي تفاصيل قتل عائلته برصاص الاحتلال في طمون، بعدما أطلق الجنود النار على السيارة أثناء عودتهم من التسوق

الصين والولايات المتحدة

كيف استفادت الصين من الحرب على إيران؟

بينما تنشغل واشنطن بالحرب في الشرق الأوسط، تبدو بكين مستعدة لاستثمار اللحظة لتعزيز حضورها السياسي والعسكري في شرق آسيا

رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية، بريندان كار

هيئة الاتصالات الأميركية تهدد الصحافة .. ماذا ردت الأخيرة؟

هيئة الاتصالات الأميركية تهدد بسحب تراخيص البث.. صحفيون ومؤسسات إعلامية يردون بأن الخطوة غير دستورية وتمثل ضغطًا على حرية الصحافة

الطفل خالد
سياق متصل

طفل فلسطيني يروي لحظات قتل قوات الاحتلال لوالديه وشقيقيه

طفل فلسطيني يروي تفاصيل قتل عائلته برصاص الاحتلال في طمون، بعدما أطلق الجنود النار على السيارة أثناء عودتهم من التسوق

الجزائر
رياضة

عن الليلة التي أرعب فيها صائمو الجزائر منتخب ألمانيا

كيف تحولت موقعة الجزائر وألمانيا في مونديال 2014 من هزيمة إلى انتصار معنوي خالد؟

بعثت
رياضة

كيف قلبت الحرب الرياضة الإيرانية رأسًا على عقب؟

تسبب العدوان بتدمير عدد من الملاعب والمنشآت، ما أدى إلى توقف النشاط الرياضي وتعطل مشاركات دولية لفرق ومنتخبات إيرانية

الصين والولايات المتحدة
سياق متصل

كيف استفادت الصين من الحرب على إيران؟

بينما تنشغل واشنطن بالحرب في الشرق الأوسط، تبدو بكين مستعدة لاستثمار اللحظة لتعزيز حضورها السياسي والعسكري في شرق آسيا