استلاب العمل النقابي في لبنان.. رابطة أساتذة التعليم الثانوي نموذجًا

استلاب العمل النقابي في لبنان.. رابطة أساتذة التعليم الثانوي نموذجًا

اعتصام للحراك النقابي المستقل في رابطة أساتذة التعليم الحكومي في لبنان (صحف لبنانية)

تكتسح تحالفات أحزاب السلطة السياسية في لبنان، العديد من النقابات وروابط المهن الحرة، ما يجعل من العمل النقابي مستلبًا ومرهونًا للطبقة السياسية في لبنان.

تكتسح تحالفات الأحزاب السياسية اللبنانية عديد النقابات وروابط المهن الحرة، ما يجعل العمل النقابي مستلبًا ومرهونًا للطبقة السياسية

في مثال على ذلك فازت في انتخابات الأساتذة بالتعليم المهني، لائحة المعلمين المدعومين من قبل تحالف أحزاب السلطة. وكذلك فإن العديد من نقابات المهن الحرة وُضعت اليد عليها من قبل تحالفات السلطة.

اقرأ/ي أيضًا: 100 عامٍ من العمل النقابي في لبنان.. الفئوي في مواجهة السياسي والطائفي

وفي انتخابات نقابة محرري الصحافة في لبنان، فاز المحسوبون على تحالف السلطة، وكذلك في نقابة المحامين بطرابلس ونقابة المحامين في بيروت، ونقابة الصيادلة، ونقابة الصحافة ونقابة المهندسين، وغيرها من النقابات، حيث ترخي أحزاب السلطة بظلالها عليها.

ماذا حدث في انتخابات نقابة التعليم الخاص؟

تختلف نقابة التعليم الخاص عن روابط الأساتذة في التعليم الحكومي. وتخضع النقابة لقانون العمل، بينما تخضع روابط الأساتذة في التعليم الحكومي لوصاية وزير التربية.

وينطبق على نقابة المعلمين في القطاع الخاص ما ينطبق على كل الروابط، حيث تخضع للمحاصصة، وتتقاسم المراكز في النقابة بين الأحزاب.

يُذكر أنه في التعليم الخاص، الناخب الأساسي هم المعلمون في المدارس الدينية كالمدارس الشيعية والسنية والدرزية والمسيحية، وبالتالي فمعلموها منتمون طائفيًا في أغلبيتهم. أما فيما خص هيئة التنسيق النقابية، فهي موجودة لكن دورها شكلي ولا فعالية لها.

تحدث "ألترا صوت" إلى مقرر فرع البقاع في رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي والقيادي في التيار النقابي المستقل، حسن مظلوم، للاطلاع على ما جرى في الانتخابات الأخيرة برابطة التعليم الثانوي الرسمي.

يعتبر مظلوم أن الانتخابات الأخيرة "باطلة ومزوة"، مفسرًا: "لأن القوى التي خاضتها لم تستند على برنامج مطلبي، وإنما استندت على تجميع أحزاب السلطة العشرة في لائحة واحدة".

حسن مظلوم
حسن مظلوم، القيادي المستقل في رابطة أساتذة الثانوية العامة

قاطع الحراك النقابي المستقل الانتخابات، ثم طعن عليها. وفي مقاطعته حصد 32% مقابل 68% للائحة تحالف السلطة. وفي رأي مظلوم فإن هذه القوى السياسية "لديها قدرة على الترهيب والترغيب والإجبار والضغط".

أما بالنسبة للتيار النقابي المستقل فإن الهيئة الإدارية الحالية غير معترف بها لأنه وفقًا لمظلوم "اختطفت وأصبحت مثل الاتحاد العمالي العام، تعمل بأجندات السلطة السياسية والمؤسسات الاقتصادية".

لماذا تضع السلطة يدها على النقابات؟

يقول حسن مظلوم إن أحزاب السلطة أتت بالهيئة الإدارية على هذا الشكل "من أجل تطبيق مندرجات مؤتمر سيدر الذي يضرب الموقع الوظيفي للمعلمين عبر سلبهم الست درجات الممنوحة لهم سابقًا، وسلبهم الاستشفاء والطبابة والتقديمات الاجتماعية". 

يستطرد مظلوم: "تريد السلطة السياسية كذلك سلب المتقاعدين حقوقهم ورواتبهم التقاعدية عبر تخفيضها من 85% إلى 60%. وتريد رفع الدعم عن فواتير الكهرباء ورفع الدعم عن المحروقات وزيادة الضريبة TVA من 11% إلى 15%.

ضغط سياسي على المعلمين؟

لم يخض أحد المنافسة في انتخابات روابط التعليم الثانوي ضد لائحة أحزاب السلطة السياسية، التي كان لها مندوبين في المناطق، ضغطوا على المعلمين وقاموا بحشدهم، وفقًا لمظلوم الذي ييقول إنه "لو ترك المعلمون على راحتهم دون ضغوط، لأتت النتائج بشكل مختلف تمامًا".

بسؤاله عما يقصده بالضغط السياسي، يوضح مظلوم: "بشحطة قلم من وزير التربية، يمكنه إلغاء نتائج المدراء في المدارس، واستبدال الناجح بغيره موالٍ لهم، أو إرسال التفتيش التربوي الذي يسيطرون عليه، خلف المعلمين لينقلهم من مركز محافظة إلى أخرى". بمعنى آخر: "إما أن تنتخب أو نضعك في آخر جهنم الحمراء"، يقول مظلوم. 

استهداف للمطالب والحقوق؟

يؤكد مظلوم أنه "لو كان هناك برنامج عمل تريد هذه اللائحة العمل وفقه لتوافقنا، لكن المطروح هو عملية محاصصات حزبية وتقسيم لقالب الكاتو فيما بينهم، والناجحون هم حزبيين وليسوا نقابيين". 

ويشدد على أن "الرابطة يجب أن يكون فيها قرار نقابي حر ولا يمكن فرزها على أساس حزبي مثل الحكومة، وهذا النهج يضرب العمل النقابي الحر، وهذه الضربة لا تستهدف المستقلين وإنما تستهدف كل المطالب والحقوق".


من اعتصامات رابطة أساتذة التعليم الثانوي

يذكر أنه عندما تقوم السلطة بتعيين ممثلي الرابطة، وعندما يكون الممثل منتمي لحزب ما، فإنه سيأتمر بأمرها، لأن مصلحته مع الحزب الذي هو شريك في السلطة الحاكمة المالكة للقرار السياسي، وعليه يتوجب على ممثلي الرابطة تنفيذ أجندات الساسة.

يعطي مظلوم أمثلة: "حين أجرينا تقرير مالي وإداري وجدنا أن تكلفة المأكل 1700 دولار، بينما تكلفة العمل النقابي والتحركات النقابية 170 دولار! وبذلك أصبحت الرابطة عبارة عن نقابة صالونات فقط"، مضيفًا: "النقابات والروابط هي حكومات الظل التي تواجه وتعارض السياسات الإقتصادية الجائرة للسلطة، وحين توظف السلطة ممثلي هذه الروابط فإنها تصبح أشبه بالميليشيات التابعة لها".

نعي للحركة النقابية في لبنان؟

تغلغل ممثلي السلطة في كل النقابات العمالية والمهنية وروابط المعلمين في التعليم الرسمي والخاص وغيرها. وهكذا ينعى مظلوم الحركة النقابية في لبنان بسبب "أن السلطة أمسكت بجميع مفاصل هذه الهيئات في لبنان"، حسب قوله.

علي مرواني وهو أستاذ في التعليم الثانوي في لبنان، قال لـ"ألترا صوت": "في الانتخابات النّيابية، حيث تقاسم النّفوذ والسلطة، يختلفون ضد بعضهم، يحشدون الأصوات بالترهيب، يعملون على شدّ العصب الطائفي والمذهبي، وكلّ الوسائل لتخوين الآخر والتّخويف منه"

تغلغل ممثلي السلطة في كل النقابات العمالية والروابط المهنية، فأحكمت السلطة سيطرتها على مفاصل هذه الهيئات

 ويضيف مرواني: "أما في الانتخابات النّقابية، حيث التغيير الحقيقي، يصبحون يدًا واحدة، يتكتّلون ضدّ كلّ صوت مستقل يريد التغيير الحقيقي! ويستمر بذلك رهن التعليم الثانوي إلى السلطة"، مختتمًا حديثه كلامه بقوله: "اليوم أكثر من أي وقت مضى يصلح شعار (كلن يعني كلن)".

 

اقرأ/ي أيضًا:

مافيا النقل في لبنان.. طُرُق ارتزاق ملتوية

أبرز 10 فضائح فساد في لبنان