استكمال العام الدراسي وإلغاء البريفيه في لبنان.. الثقة بقرارات الوزير متباينة

استكمال العام الدراسي وإلغاء البريفيه في لبنان.. الثقة بقرارات الوزير متباينة

اعتبر البعض إجراءات الحكومة في مكافحة كورونا بالمدارس شكلية ودون فائدة (Getty)

بعد أسابيع من التلاعب بأعصاب التلامذة وأولياء الأمور على حدّ سواء، وبالرغم من تأكيده أكثر من مرة أن الإمتحانات الرسمية لكافة المراحل، ستجري في موعد تحدّده الوزارة لاحقًا، أعلن أخيرًا وزير التربية اللبناني طارق المجذوب عن إلغاء إمتحانات الشهادة المتوسطّة الرسمية ( البريفيه ) لهذا العام، فيما ستجري امتحانات البكالوريا منتصف الصيف القادم، على أن يستكمل العام الدراسي ابتداءً من آواخر شهر أيار \ مايو الحالي وبشكل تدريجي، مع اتخاذ إجراءات وقائية لمواجهة فيروس كورونا. ويأتي قرار الوزير هذا، بعد تسجيل تراجع ملحوظ في اعداد الإصابات بالكورونا في لبنان في الأسابيع الأخيرة، ما دفع الحكومة إلى تخفيف إجراءات التعبئة العامة التي تطبّقها منذ حوالى شهرين للحد من انتشار الفيروس.

وكانت الدروس قد توقفت في لبنان مطلع شهر آذار الماضي، في المدارس والمعاهد والجامعات الرسمية والخاصة، واستُعيض عنها بالدروس الرقمية والتعلّم عن بعد، حيث أٌعطيت الدروس على شكل مقاطع فيديو وتسجيلات صوتية نفّذها المدرسون، وقد لاقت التجربة هذه الكثير من الانتقادات، ورأى كثيرون أن الأهداف الأساسية منها كانت مادية وربحية وليست تربوية.

 لن يغامر  الكثير من أولياء الأمور  بإرسال أبنائها إلى المدرسة قبل التأكّد تمامًا من القضاء على الفيروس.

أجرى ألترا صوت لقاءات مع من أولياء الأمور والعاملين في المجال التعليمي للوقوف على وجهات نظرهم من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة خلال فترة الحجر الصحي، من تجربة التعليم الرقمي، ومن قرار إعادة فتح المدارس واستكمال العام الدراسي.

اقرأ/ي أيضًا:  طرابلس تنتفض.. اللبنانيون إلى الساحات مرة أخرى

تقول جنان ( أم لتلميذين  في المرحلة الإبتدائية ) أنها لا تثق بإجراءات الحكومة، وأن الإهمال الذي شهدناه خلال الأشهر الماضية فيما يتعلق باستقبال طائرات من بلاد موبوءة، والتأخّر في إعلان التعبئة ما ادّى إلى تفاقم الإصابات، أظهر هشاشة الحكومة في التعامل مع الأزمات، وسخرت جنان من الإجراءات التي تكلّم عنها الوزير في ما يخص تقليل عدد الطلاب في الصف الواحد، وترك مسافة آمنة بينهم، وإجراءات فحوصات دورية لهم، واعتبرتها إجراءات شكلية بدون أية فائدة، وأكدّت أنها كالكثير من أولياء الأمور، لن تغامر بإرسال أبنائها إلى المدرسة قبل التأكّد تمامًا من القضاء على الفيروس.

أما عن تجربة التعليم عن البعد، والتي شكّك الوزير المجذوب بنفسه بجدواها، فيقول محمود أستاذ الفلسلفة في المرحلة الثانوية لألترا صوت، أن التجربة أقل ما يُقال عنها أنها كانت مضحكة. في مدرسته، قامت الإدارة بالطلب من بعض التلامذة بإنشاء مجموعات على واتساب تضمّهم إلى المدرّسين، وبالتالي فإن ضبط العملية التعليمية وتوجيه الامور بالمنحى الصحيح، لم يكن أمرًا واردًا في ظل الفوضى التي تشهدها هذه المجموعات، وعدم قدرة المدرّس على السيطرة على الأمور بعكس غرفة الصف العادية.

 وأكدّ محمود أن العدد الأكبر من التلامذة لم يكن يتفاعل خلال الحصص، ولم يقم بتأدية الواجبات المطلوبة منه، كذلك لم تكن هناك آلية لتقييم العمل، الذي يعدّ أهم أركان العملية التعليمية، فكان التعليم عبارة عن عملية تلقين للتلامذة بدون نتائج عملية، وبالتالي فإن السؤال يتمحور حول إصرار الوزارة في المضي في هذا المشروع، الذي ربما يكون الهدف إفساح المجال أمام إدارات المدارس الخاصة بمطالبة الاهل بالأقساط، على اعتبار أن أبناءهم يتلقون دروسهم بالشكل المعتاد.

وللوقوف على وجهة نظر المدارس، اتصلنا ب"فادي" مدير إحدى المدارس الخاصة في بيروت والذي رحّب بقرار الوزير المتعلّق باستكمال العام الدراسي، لأنها الطريقة الوحيدة المتاحة أمام المدارس لإجراء الإمتحانات النهائية وترفيع الطلاب الناجحين، كما رأى فادي أن عودة الطلاب إلى المدارس ستشجّع الأهل على دفع الأقساط المتبقية لهذا العام، فبالرغم من الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الأهل، والتي تقدرّها إدارة المدرسة، فإن المدارس هي الأخرى تعاني بشكل كبير، خاصة مع ارتفاع التكاليف في ظل الأزمات التي تعصف بالبلاد، فالمدارس التي توقفت مداخيلها بشكل شبه تام في الأشهر الأخيرة، التزمت، بحسب فادي، بدفع مستحقات ورواتب أساتذتها وموظفيها بشكل كامل خلال هذه الفترة، الأمر الذي أرهق ميزانياتها.

اقرأ/ي أيضًا: 

لقاء بعبدا.. تعويم الجنرال تحت عباءة نيوليبرالية حزب الله

اللبنانيون في الشارع مجددًا.. لا جديد في يد الحكومة الجديدة