استغلال إسرائيل حادثة تل لتسريع الاستيطان
26 يوليو 2026
على الرغم من أن الاستيطان يمثل سياسة إسرائيلية مستمرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فإن استغلال الاحتلال الإسرائيلي لحادثة بلدة تل في الضفة الغربية يعكس سعيه إلى إيجاد ذرائع لتسريع إقامة بؤر استيطانية جديدة، بالتزامن مع حملة اعتقالات واسعة بحق الفلسطينيين، واعتداءات على ممتلكاتهم، وتخريب الأراضي الزراعية، إضافة إلى استهداف دور العبادة، بعد إحراق مسجدين قرب نابلس وطولكرم.
خطط لتوسيع الاستيطان جنوب نابلس
في هذا السياق أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، السبت، بناء 763 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة "عيلي" جنوب نابلس، بما يتيح توسيعها إلى ثلاثة أضعاف خلال السنوات المقبلة، وذلك عقب حادثة بلدة تل التي استشهد فيها أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة أثناء تصديهم لهجمات المستوطنين على البلدة.
أقام مستوطنون أربع بؤر استيطانية جديدة في شمال الضفة الغربية، وقالت إذاعة جيش الاحتلال إن هذه البؤر أُنشئت خلال يوم واحد
ونقلت القناة 14 الإسرائيلية عن سموتريتش قوله إن إسرائيل "تعتزم بناء مزارع وبلدات استيطانية"، موضحًا أنه "سيتم بناء وتطوير 763 وحدة سكنية في مستوطنة عيلي، الواقعة ضمن مجلس بنيامين الاستيطاني جنوب نابلس".
أشارت إلى أن تنفيذ هذه الخطط يؤدي إلى مضاعفة حجم المستوطنة ثلاث مرات خلال السنوات المقبلة، واستيعاب آلاف المستوطنين الجدد.
ويأتي ذلك بعدما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، أنهما وجها الجيش لتنفيذ عملية عسكرية واسعة في عدد من قرى الضفة الغربية، وقررا البدء بإجراءات لتشريع بؤر استيطانية قائمة، وإقامة بؤر استيطانية جديدة في الضفة الغربية.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قال سموتريتش إن الحكومة الإسرائيلية أقرت، منذ تشكيلها أواخر عام 2022، إقامة 104 مستوطنات جديدة و160 بؤرة استيطانية زراعية في الضفة الغربية المحتلة.
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 141 مستوطنة و224 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، والقدس الشرقية، وسط تصاعد اعتداءاتهم التي تهدف إلى تهجير الفلسطينيين قسرًا.
بؤر استيطانية جديدة في أم صفا وديراستيا
من جهة أخرى، قال رئيس مجلس قروي أم صفا، مروان صباح، في اتصال هاتفي مع وكالة "وفا"، إن عددًا من المستوطنين اقتحموا منطقة وادي الزيتون جنوب البلدة، ونصبوا خيامًا فيها، رغم أن مساحة المنطقة تبلغ نحو أربعة آلاف دونم.
وأضاف أن المستوطنين أقاموا خلال الفترة الأخيرة بؤرًا استيطانية في مناطق جبل الرأس، وبين بلدتي أم صفا وجيبيا، وبالقرب من بلدة دير السودان.
وأكد صباح أن قرية أم صفا أصبحت معزولة بالكامل عن محيطها، ولم يتبقَّ من أراضي المواطنين سوى المساحات التي أقيمت عليها منازلهم.
وقال الناشط في مقاومة الاستيطان نظمي السلمان إن المستوطنين تجمعوا كذلك في منطقة "الظهور" شمال البلدة، وشرعوا في تجريف الأراضي، في خطوة تهدف إلى فرض واقع استيطاني جديد والتوسع على حساب أراضي الفلسطينيين.
وبحسب تقرير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، شهد النصف الأول من عام 2026 تصاعدًا في انتهاكات المستوطنين، تمثلت في إقامة بؤر استيطانية جديدة، والاعتداء على الأراضي والممتلكات، واستهداف الأشجار، ضمن سياسة فرض وقائع جديدة على الأرض.
وأشار التقرير إلى أن المستوطنين أقاموا 42 بؤرة استيطانية جديدة على أراضي الفلسطينيين، معظمها بؤر رعوية، بينها أربع بؤر أقيمت في مناطق مصنفة (ب).
وتوزعت هذه البؤر بواقع 13 بؤرة في محافظة الخليل، وتسع بؤر في رام الله، وثماني بؤر في نابلس، وأربع بؤر في بيت لحم، إلى جانب بؤر أخرى في محافظات مختلفة.
وفي السياق، أقام مستوطنون، الأحد، بؤرة استيطانية جديدة على أراضي بلدة ديراستيا شمال محافظة سلفيت.
تقرؤون المزيد في الترا فلسيطين: "كان": الجيش الإسرائيلي يستعد لتصعيد في الضفة الغربية
أربع بؤر جديدة بعد حادثة تل
وفي سياق استغلال حادثة التل، أقام مستوطنون أربع بؤر استيطانية جديدة في شمال الضفة الغربية، وقالت إذاعة جيش الاحتلال إن هذه البؤر أُنشئت خلال يوم واحد في مناطق مصنفة (ب) و(ج)، بينها بؤرة واحدة على الأقل في منطقة يفترض أنها تخضع للسيطرة المدنية الفلسطينية وفق اتفاق أوسلو.
وأوضحت الإذاعة أن إحدى البؤر أقيمت في موقع مقتل مستوطن وجندي قرب قرية تل، فيما أقيمت الثانية قرب قرية عورتا، والثالثة قرب قرية عصيرة القبلية، والرابعة في منطقة جبل عيبال.
تصاعد الاعتداءات على المساجد
وبالتوازي مع تصعيد الاستيطان، وسّع المستوطنون اعتداءاتهم لتطال دور العبادة، وأحرقوا، فجر الأحد، أجزاءً من مسجد في قرية كور جنوب طولكرم، بعد اقتحام القرية وكتابة شعارات عنصرية على جدرانه، من بينها: "الدم اليهودي لا يُهدر".
وجاء الاعتداء بعد ساعات من إحراق مسجد قيد الإنشاء في بلدة قصرة جنوب نابلس، في تصعيد جديد استهدف المقدسات الإسلامية في الضفة الغربية.
وذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن اعتداءات المستوطنين تحظى بدعم من المستوى السياسي الإسرائيلي، الذي يوفر غطاءً لهذه الهجمات، مشيرة إلى أن محاولات احتواء التصعيد لم تلقَ استجابة من القيادات الاستيطانية.
تقرؤون المزيد في: الضفة الغربية تحت الحصار بعد أحداث تل.. تصعيد إسرائيلي واسع وهجمات للمستوطنين